الأربعاء , أكتوبر 18 2017
الرئيسية / إقتصاد / ما بعد قرار الرئيس بتعديل قانون الدخل وفرض 10% على أرباح البورصة .. خبراء: الضرائب الجديدة لمواجهة عجز الموازنة.. والتعديلات أخضعت دخل المصريين من أعمالهم بالخارج للضريبة

ما بعد قرار الرئيس بتعديل قانون الدخل وفرض 10% على أرباح البورصة .. خبراء: الضرائب الجديدة لمواجهة عجز الموازنة.. والتعديلات أخضعت دخل المصريين من أعمالهم بالخارج للضريبة

السيسي-رئيسا-لمصر-الخير3-300x400

فى أول أيام السنة المالية الجديدة، أقر الرئيس عبد الفتاح السيسى، تعديل عدد من مواد قانون ضريبة الدخل، وهو ما تستهدف منه وزارة المالية تحقيق حصيلة ضريبية خلال العام المالى تقدر بحوالى 10 مليارات جنيه على حد تصريحات وزير المالية هانى قدرى فى وقت سابق.

وأعرب خبراء عن أن التعديلات التى تم إقرارها رغم أهمية بعضها إلا أنها تنطوى على عيوب فى الصياغة وبعضها جاء “مطاطًا”، خاصة ما يتعلق بالتخطيط الضريبى، وهو إجراء تقوم به الشركات لتجنب دفع الضريبة من خلال استغلال ثغرات القانون، ولا يعد تهربًا من الضريبة، وإنما هو مخطط بهدف تجنب دفع الضريبة على المعاملات المالية المختلفة.

وقال عمرو المنير، مساعد مستشار وزير المالية السابق لشئون الضرائب والخبير المحاسبى، إنه فى ظل تراجع الاستثمارات كان يفضل عدم فرض ضرائب جديدة، ولكن نظرًا لتزايد عجز الموازنة ورغبة الحكومة والرئيس فى تخفيض هذا العجز من 12% إلى 10%، كان لابد من عمل هذه التعديلات، والتى من المبكر معرفة مدى تأثيرها على الاستثمار فى مصر.

وكان الرئيس السيسى أقر اليوم عددًا من التعديلات على قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته الصادرة بالقانون رقم 11 لسنة 2013، تضمنت تعديل عدد من المواد واستحداث مواد جديدة لفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة بواقع 10% وضريبة على توزيعات الأرباح، بجانب استحداث مادة لمكافحة التجنب الضريبى برقم 92 مكرر، وهى المادة التى سبق وأن اقترحتها وزارة المالية عند تعديل القانون العام الماضى، وتم إلغاؤها نتيجة الرفض الشديد لطريقة صياغة المادة، بما اعتبره الخبراء مادة مطاطة تحمل أكثر معنى، وهى نفس الاعتراضات التى تواجه المادة فى صياغتها الحالية.

وقال المنير، إن من إيجابيات القانون إلغاء نظام الإضافة والذى تسبب فى ارتباك وصعوبة فى عمل الشركات، وقلل من السيولة لديها، بجانب إعفاء المساهمة من الضريبة بالنسبة للشركات القابضة “المالكة”، حيث تعفى التوزيعات التى تحصل عليها من شركات داخل أو خارج مصر بنسبة 90%، وهو ما يحقق ميزة فى ظل وجود ضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة، لأنه يشجع إنشاء الشركات القابضة داخل مصر.

وعن أهم الانتقادات التى يواجهها التعديل الجديد، أشار المنير إلى عدم اعتراضه على فرض ضريبة على أرباح البورصة، بل هو اتجاه جيد نودى به منذ وقت طويل، إلا أن صياغة القانون جاءت سيئة حيث لم ينص على وجود حد أدنى للأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة، أسوة بما نص عليه بالنسبة لتوزيعات الأرباح، لحماية صغار المستثمرين، كما كان يمكن النص على إطار زمنى للاحتفاظ بالأسهم تخضع معه للضريبة، أى كلما كان الاحتفاظ بالأسهم لفترة طويلة ولتكن سنة تعفى من الضريبة، وكانت الفترة أقل تشجيعًا للاستثمار طويل الأجل وفرض الضريبة على الأموال الساخنة، وهو معمول به فى تشريعات لدول أخرى مثل تونس.

وفيم يتعلق بالمادة الخاصة بمكافحة التجنب الضريبى، أعرب المنير عن عدم معارضته للمادة من حيث المبدأ فهى مطلوبة بصفة عامة وهو اتجاه عالمى من منظمة التعاون الاقتصادى، لكن الصياغة التى جاءت بها المادة ستسبب “كوارث” -على حد تعبيره- خاصة فى ظل عدم وجود فاحصين قادرين على هذا النوع من المعاملات المالية.

واستحدثت التعديلات مادة رقم 29 مكرر تنص على الآتى: “عند تحديد الربط الضريبى لا يعتد بالأثر الضريبى لأية معاملة يكون الغرض الرئيسى من إتمامها أو أحد الأغراض الرئيسية تجنب الضريبة بالتخلص من منها أو تأجيلها، يستوى فى ذلك أن تتم المعاملة على شكل صفقة أو اتفاق أو وعد أو غير ذلك، أو أن تتم على مرحلة واحدة أو على عدة مراحل، وتكون العبرة لدى الربط الضريبى بالجوهر الاقتصادى الحقيقى للمعاملة.

ويكون الغرض الرئيسى للمعاملة أو أحد هذه الأغراض تجنب الضريبة بصفة خاصة فى الحالات الآتية:

أ – إذا كان الربح المتوقع لها قبل خصم الضريبة ضئيل بالمقارنة مع قيمة المزايا الضريبية المتوقعة للمعاملة.

ب – أدت المعاملة إلى إعفاءات ضريبية ملحوظة لا تعكس المخاطر التى يتعرض لها الممول أو تدفقاته النقدية نتيجة للمعاملة.

ج – إذا تضمنت المعاملة بعض العناصر التى لها تأثير متناقض أو يؤدى إلى إلغاء بعضها البعض.

وفى جميع الأحوال يقع على المصلحة عبء إثبات أن الغرض الرئيسى أو أحد الأغراض الرئيسية هو تجنب الضريبة، وللممول أن يقدم الدليل على أنه لا توجد أسباب ضريبية وراء اختياره أو إتمامه للمعاملة.

وتشكل لجنة بقرار من الوزير برئاسة رئيس المصلحة أو من ينيبه للنظر فى حالات تجنب الضريبة فى شأنه إلا بعد موافقة اللجنة.

وأكد الخبير الضريبى أن هناك تخوفًا من أن يتم استخدام هذه المادة بصياغتها “المطاطة”، ولابد من وجود ضمانات لعدم استخدام المادة بشكل خاطئ، لافتًا إلى أن النص على تشكيل لجنة برئاسة رئيس المصلحة للنظر فى حالات التجنب الضريبى غير كافٍ، مطالبًا بضرورة تحديد الحالات التى تجرم على وجه التحديد، وهو ما يمكن تداركه من خلال اللائحة التنفيذية للقانون المنتظر صدورها بقرار من وزير المالية، وتجهيز الفاحص الضريبى خاصة بمركز كبار الممولين للتعامل مع مثل هذه الحالات.

من جانبه أكد محمد الحكيم المحاسب القانونى والمستشار الضريبى، أن التعديلات التى أقرها الرئيس السيسى تتضمن إخضاع الدخل من تعاملات الأشخاص المصريين المقيمين بالداخل سواء فى مصر وخارجها للضريبة، حيث كان الدخل عن الأعمال بالداخل فقط هو الخاضع للضريبة قبل تعديل القانون.

وضرب الحكيم مثلاً بطبيب مصرى يمارس عمله بالداخل ويسافر لإجراء عمليات بالخارج، فى هذه الحالة يخضع إجماله دخله من كل هذه الأعمال للضريبة، وهو اتجاه جيد ولكن يصعب إثبات هذا الدخل للمهن الحرة، فمصلحة الضرائب غير قادرة على إثبات دخل المهنيين الحقيقى بداخل مصر فكيف لها أن ثبت حقيقة الدخل من معاملات خارجية.

وقال الحكيم: “كان يستلزم قبل وضع هذا النص وجود آلية لحصر الدخل الحقيقى بداخل مصر، قبل الحديث عن الدخل المتحقق بالخارج”.

ونص القانون على تعديل خاص بالسماح بخصم أقساط التأمين من وعاء الضريبة، حيث كان النص قبل التعديل يتضمن هذا الخصم بنسبة 15% بحد أقصى 3 آلاف جنيها، وتضمن التعديل النص على الخصم بنفس النسبة ولكن بحد لا يزيد على 10 آلاف جنيه، وهو ما يرى معه ميزة لمن لديهم بوالص تأمين خاصة.

وانتقد الخبير الضريبى النص على مادة تطالب الممول بمنح مصلحة الضرائب بيانات عن المتعاملين معه، وفى حالة الامتناع أو الإدلاء بمعلومات خاطئة يتعرض لغرامة تتراوح ما بين 10 – 50 ألف جنيه.

وأعرب الخبير عن تخوفه من “عمومية” مادة التخطيط الضريبى، متسائلاً: “من يحدد الجوهر الاقتصادى للعملية التى تعد تجنبًا ضريبيًا”، منتقدًا تشكيل لجنة من المصلحة وبرئاسة رئيسها تحدد هذا الجوهر باعتبارها الخصم والحكم، مؤكدًا أن هذه المادة ستسبب العديد من المشاكل بين المصلحة والممولين.

وقال الحكيم: “هذه المادة سيطعن فى عدم دستوريتها لأنها مطاطة وغير واضحة يمكن من خلالها قص رقبة أى ممول”.

وتضمن القانون فى نهاية تعديلاته إلغاء المادة 83 من القانون رقم 11 الصادر العام الماضى والخاصة بفرض ضريبة دمغة على تعاملات البورصة بواقع 1 فى الألف على البائع والمشترى، وهى الضريبة التى تم إلغاؤها فى التعديل الحالى.

تعليقك على الموضوع