الإثنين , 24 يوليو 2017
الرئيسية » شارع الفن » الأناضول: دراما رمضان فى اليمن.. كثير من السياسة قليل من الفن

الأناضول: دراما رمضان فى اليمن.. كثير من السياسة قليل من الفن

 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       s22013129540هيمنت السياسة على غالبية المسلسلات الرمضانية اليمنية هذا العام، لا سيما مع تزايد عدد القنوات الفضائية التى بات يمتلكها كافة أطراف الصراع السياسى، وهو ما جعل دراما رمضان تتحول إلى ما يشبه البرامج السياسية الخالصة، بحسب مراقبين.

ورأى مراقبون أن الصراع السياسى الذى يعيشه الشارع اليمنى منذ 3 سنوات مضت، أو منذ الإطاحة بالرئيس السابق على عبد الله صالح، عام 2011، فرض حضوره على هوية الدراما الرمضانية، حيث بات معظم كتاب الدراما يسقطون شخصياتها على الواقع السياسى.

وتبث فى اليمن 4 قنوات رسمية هى (اليمن، سبأ، الإيمان، عدن)، إضافة إلى 8 قنوات خاصة تتبع أقطاب سياسيين ورجال أعمال تجار، ومكونات سياسية ودينية، منها قناة “المسيرة” التى تتبع جماعة الحوثى، و”يسر” التابعة للجماعة السلفية، و”سهيل” التابعة للشخصية القبلية المناوئة للنظام السابق “حميد الأحمر”، وقناة “أزال” المملوكة لأحد مراكز النفوذ المحسوبة على الرئيس السابق على عبد الله صالح، والتى تتبنى آراءه وتهاجم نظام الحكم الحالى.

هذا بالإضافة إلى قناة “يمن شباب” المحسوبة على حزب الإصلاح الإسلامى، و”عدن لايف” المملوكة لنائب الرئيس السابق والشخصية المطالبة بانفصال الجنوب اليمنى عن شماله “على سالم البيض”.

وأغلقت السلطات اليمنية، قبل أسابيع، قناة “اليمن اليوم” التابعة لنجل الرئيس السابق “أحمد على عبد الله صالح”، واتهمتها الحكومة بأنها غير مرخصة، بعد عامين على بثها.

ومن أشهر المسلسلات التى تشير إلى هيمنة السياسة على الدراما اليمنية الرمضانية، مسلسل “طريق المدينة” الذى تبثه قناة “يمن شباب” المحسوبة على حزب “الإصلاح” الاسلامى.

وبحسب مراقبين فإن مسلسل “طريق المدينة”، يشير بوضوح إلى “جماعة الحوثى” المسلحة، التى تخوض معارك توسعية مع القوات الحكومية فى محافظات الشمال اليمنى، حيث ينقل المسلسل صورة مقربة لدولة الأئمة الزيدية، ويصور الحوثيين على أنهم يريدون العودة باليمن إلى عصور ما قبل قيام الجمهورية اليمنية.

وانتهت دولة الأئمة الزيدية فى العام ١٩٦٢ مع إعلان الجمهورية اليمنية، لكن مراقبين يقولون جماعة الحوثى تريد إعادة الدولة الزيدية التى كان مقرها صعدة (معقل الحوثيين) من خلال بسط سيطرتها على محافظات شمال الشمال اليمنى، وهو ما يلمح إليه المسلسل.

وقال الكاتب والناقد الفنى “محمد الشلفى” إن مسلسل “طريق المدينة” شهد توجه جديد فى اختيار الدراما التاريخية ممزوجة بفانتازيا، حيث استفاد الكاتب “مروان قاووق” من أعمال أدبية معروفة منها الروية الشهيرة “الرهينة” لزيد مطيع دماج (روائى يمنى) لمقاربة فترة حكم الأئمة.

وروت مصادر فنية للأناضول أن “القناة اليمنية المنتجة لمسلسل ” طريق المدينة ” استعانت بكاتب المسلسل السورى الشهير “باب الحارة ” لكتابة مسلسلها، وإنها استقدمته قبل 3 أشهر من التصوير من أجل معايشة البيئة اليمنية والتعرف أكثر على تفاصيلها.

وقال المخرج التلفزيونى “سمير العفيف” إن “الدراما اليمنية تتراجع إلى الخلف وعندما تناقش السياسة يتم ذلك على عجالة وبسطحية تامة.

وقال العفيف “فى مسلسل “طريق المدينة” حصل خروج عن الرواية (الرهينة) هناك تشويش للتاريخ , الشخصيات أيضا سطحية وهزيلة”.

وحجز مسلسل “همى همك” الذى تعرضه قناة ” السعيدة ” مساحة كبيرة للواقع السياسى, وإسقاط الشخصيات على الواقع اليمنى, والاضطرابات التى يعيشها البلد.

وقال الكاتب والناقد الفنى “محمد الشلفى”: “همى همك” فى الجزء السادس منه كمسلسل اجتماعى ابتعد عن الكوميدية الصرفة كما هى بداياته ليعالج قضايا اجتماعية لها أساس سياسى، كتسلط المشايخ على المواطنين مقابل صمت الدولة، وفى الجزء الثانى لحكاية “زمبقة وشوتر” تشبه عودة “الشيخ طفاح” وخروجه من السجن إلى القرية محاولا استعادة نفوذه فى ظل وجود “شيخ” جديد يحترم مواطنى القرية ولا يظلمهم، واقع اليمن فى ظل وجود رئيس جديد ورئيس سابق يفكر بالعودة”.

وناقش المسلسل أيضا قضية الاختطاف المتداولة فى المجتمع اليمنى والتى تُظهر عجز الحكومة فى تحرير المختطفين واستنجاد الناس بأصحاب النفوذ من أجل تحريرهم كون سلطاتهم أقوى من الدولة.

وتعرض قناة “اليمن” الرسمية مسلسل “دروب شائكة” والذى تدور أحداثه حول قبيلتين تقاتلتا بسبب تافه، فسال الدم وقطعت الصلات وسادت الكراهية فى وجود أطراف يمكن تسميتها بـ “خارجية” تغذى الصراع وتمد الطرفين بالسلاح.

وقال “الشلفى ” إن “هذا المسلسل ينقل واقع الحروب الدائرة بطريقة غير مباشرة فى مناطق يمنية ودخول طرف ثالث لإشعالها وأحداث عمران ليست ببعيد”.

ودارت معارك ضارية منذ أشهر فى محافظة عمران اليمنية بين جماعة الحوثى الشيعية ورجال قبائل وقوات من الجيش انتهت بسقوط المدينة ودائما ما تتهم دولة ” إيران ” بدعم وتمويل الحوثيين لكن النظام السابق فى اليمن أشيرت له أصابع الاتهام فى مساندة الجماعة بحربها الأخيرة نكاية برجال قبائل ومراكز نفوذ كانت معارضة له.

وتُتهم الدراما اليمنية بهزالتها بسبب شحة الإمكانات المادية والبشرية، لكن المخرج اليمنى “سمير العفيف” شن هجوما على المخرجين الذين يوافقون على تنفيذ أعمال درامية بوقت ضيق قبل حلول رمضان بأيام، الأمر الذى يخلق أعمالا مشوهه وتفتقر لأبسط قواعد الدراما، حسب قوله.

ولجأت قناة “ازال ” المحسوبة على النظام السابق إلى إنتاج مسلسل ” لا تشكى لى أبكى لك ” , والذى ركز على انعدام المشتقات النفطية والخدمات, وتحميل النظام الحاكم حاليا مسئولية تدهور معيشة المواطنين.

ورأى المخرج والكاتب اليمنى “عمرو جمال” , أن السياسة أصبحت جزءا مهما من دراما رمضان كـ”انعكاس طبيعى للحالة العامة للبلد خلال الأربعة أعوام الماضية”.

وقال “جمال”, وهو مؤلف شاب من محافظة عدن الجنوبية وله عدد من المسلسلات “الدراما عادة مصدر توعية أو تسليط ضوء على جزئيات هامة قد تغيب عن المشاهد, فى اليمن للأسف أعتقد أن السياسة فى بعض الدراما موجّهة، وتخدم جهات على حساب جهات فى الغالب”.

تعليقك على الموضوع

%d مدونون معجبون بهذه: