السبت , سبتمبر 23 2017
الرئيسية / مقالات / رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن علم النفس التربوى | الشارع نيوز

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن علم النفس التربوى | الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا , والمدير التنفيذى للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
يتعلق علم النفس التربوي بدراسة سلوكات التلميذ، وكذا أفعاله وردود أفعاله، والحلول الواجب اتخاذها حيال طارئٍ ما في تصرُّف من تصرفاتِه التي يتخذها نِتاجًا لصِغَرِ سنِّه وقلة تجرِبته.

يجب أن نفرِّقَ بين وضع التلميذ داخل قسمه وخارجه؛ فالمعلم عليه أن يسعى إلى ضبط طباع تلميذه داخل القسم، وأن يمتدَّ هذا الضبطُ بصورة أوتوماتيكية إلى خارج القسم.

على المعلم أن يعرف ما له وما عليه في هذه العملية؛ فالتعنيفُ اللفظي والجسدي غيرُ مقبول تمامًا؛ بل عليه أن يكسِبَ التلاميذَ ويلاطفهم، ويجعل الابتسامة مرسومة على وجهه، وألا يكونَ ذا أحكام مطلقة بخصوص التلميذ، سيما إذا كان التلميذ مراهقًا؛ فإن التقلُّباتِ الهُرمونية داخل جسده هي التي تحكم تصرفاتِه؛ ولهذا فالمعلِّمُ هو الموجِّهُ والمحتوِي لكلِّ مَن في قسمه، مع وجوب أن تكون له هيبتُه ووقاره والتزامه بطبيعة الحال؛ لكن يكون ذلك بطريقة غير مباشرة، ويمرِّرُ الرسائلَ ضمنيًّا، ويتفهم حالةَ الثَّوَران التي يعيشها تلميذُه بحكم سنِّه.

كما أن المعلم يراعي العواملَ الأسرية للتلميذ؛ يسأل عن اسمه ووضع أسرته؛ ليعلم بعدها ظروفَ كل تلميذ؛ لأن التلاميذ تختلف حالتُهم الاجتماعية، وما ينفع مع أحدِهم قد لا يصلح مع الآخر، فالمعلم يأخذ بعين الاعتبار دورَ الأولياء، وما يقومون به في منازلهم تجاه أولادهم، فإن رأى خَلَلًا أو تقصيرًا ما، له أن يتدخل في حدود ما خُوِّل له في إطار سلطته التربوية، وله أن يزوِّدَ الأولياءَ بحقيقة الأمور، بإعلامهم بوضع تلميذه في المدرسة.

يسعى المعلمُ على مدار مساره التعليمي إلى تحسين مستواه العلمي، واكتشاف قدرات تلاميذه وسدِّ احتياجاتهم؛ لأنه إذا توقف المعلم عن النَّهَلِ من العلم، أحس بالروتين والملل، وكَسَدَتْ سلعتُه، وفاقه غيرُه من المعلمين علمًا في إطار المنافسة العلمية المشروعة بينهم في ميدان التعليم.

بالإضافة إلى وجوب سدِّ المعلم الجانبَ العلمي لتلميذه، يسعى أيضًا إلى تنمية شخصيته؛ فالتلميذ كما ينمو جسمانيًّا، ينمو من حيث شخصيتُه، ولهذا على المعلم التأثير تأثيرًا بالغًا في تلميذه، وتلقينه ما يحتاج؛ حتى يكون إنسانًا صالحًا سويًّا في مجتمعه.

للقيم الوطنية وخدمة الوطن وإعانة أبناء الوطن ضرورةٌ، والمعلم هو مَن يلقن هذه الأمور الثلاثة لتلاميذه، موازاةً مع المِنهاجِ التعليمي الذي يُدرِّسه لهم، كل ذلك يهدف إلى الحفاظ على الصحة النفسية للتلاميذ، وتربيتهم التربية السليمة التي لا اعوجاجَ فيها.

يقيس المعلم درجاتِ ذكاءِ تلاميذه؛ فهناك سريعُ الفَهم والمتوسط والبطيء، وعليه مراعاةُ هذه الفروق الفطرية؛ فيدعَم الذَّكيَّ منهم، ويرفع من مستوى المتوسط، ويحاول انتشال الضعيف، هذا ما يتضح له بمرور وتوالي الدروس العلمية، واكتشاف ما لكل تلميذ من قدرات تميِّزه عن غيره.

الصحة النفسية للتلميذ علمٌ بحد ذاته، يحتاج من المعلم الفَهمَ والهضم والإدراك؛ فهو الذي يجعله يفهم التلميذ الذي أمامه، فيتعامل معه بالشكل المطلوب، توازيًا مع تلقين التلميذ العلوم بأساليبَ محببةٍ إليه، فتجعله ينغمس معه في الدرس، ويحصل على التربية التي يحتاجها.

تعليقك على الموضوع