السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / دين ودنيا / رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن الدعوة إلى توحيد الله عز وجل | الشارع نيوز
الدكتور خالد محمود عبد اللطيف

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن الدعوة إلى توحيد الله عز وجل | الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذى للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة , والمدير التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا
قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [غافر: 66].
وفي هذه الآية الكريمة يَنهى الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يعبد الذين يدعوهم المشركون من دون الله، وقد جاءه البيِّنات من ربه بأنَّ دعاء غير الله باطل وشِرك؛ كما في الآية التي سلفت.
ولكن هنا يزيد الله الأمر تأكيدًا بأن يأمره أن يُسلِم لرب العالمين الذي خلقهم وربَّاهم ماديًّا بالماء والغذاء، والهواء والكساء، والظُّلْمة والضياء، وغير ذلك مما تحتاجه أجسادهم، وربَّاهم معنويًّا بما أنزل إليهم من الهداية في كتبه، وعلى لسان رسله عليهم الصلاة والسلام.

والإسلام لرب العالمين لا يكون إلا بالبراءة مِن كلِّ شِرْك في العبادة والدعاء، وإخلاص ذلك له وحده، كما جاء في الآية قبلهما: ﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [غافر: 65].
ولماذا يدعو الناس غير الله تعالى، ويَعدِلون عن دعائه أو يشركون فيه معه غيره؟ وغير الله لا يَملك من الأمر شيئًا، إنما الأمر لله وحده، وهو الذي يُجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، ويأتي بالخير إذا شاء، وهو القائل سبحانه: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [النمل: 62 – 64].
لقد حاور القرآن الكريم الذين يدعون ويسألون غير الله مُحاورةً منطقية في كثير من آياته؛ ليُبطل أعمالهم، ويسفِّه عقولهم حين يلجؤون إلى غير الله يسألونه ويدْعونه، ويطلبون منه قضاء الحاجات، أو دفع الملمات.
فلنستمِع إلى هذا الحوار الجاد المُقنِع؛ لأنه مِن الله الحق المبين، ولله الحجة البالغة، ولنتدبرْه بفهم ووعي؛ لنعلمَ أي خطأ نقع فيه حين نلجأ إلى غير الله نسأله وندعوه.

يقول الله تعالى في سورة الأنعام: ﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 71].
فالذي يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره – والنفع والضرُّ بيد الله وحده – ارتدَّ على عقبه إلى الضلال، ولم يكن من المهتدين.
ويقول الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الأعراف: 194].
وكيف يدعو الإنسان عبدًا مثله، مفتقرًا إلى الله مِثلَه في أصل حياته وفي بقائها حتَّى يستوفي أجله؟ وهو لا يملك أن ينفعه بشيء لم يُقدِّرْه الله له، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء، لم يضرُّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك …))؛ من حديث رواه الترمذي رحمه الله وقال: حسن صحيح.

والله تعالى يقول: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة: 51].
وإذا كان المدعوُّون من دون الله لا يستطيعون نصر أنفسهم إذا حلَّ بهم ضيق، أو وقع عليهم ظلم، فكيف ينصرون غيرهم؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه.
وقد أكَّد الله عز وجل على هذه الحقيقة حين قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 188].

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَملِك لنفسه شيئًا، فهل يملك غيره؟
ويقول الله عز وجل في سورة الرعد: ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾ [الرعد: 14].
فإذا كانت دعوة الحق لله، فدعوة الباطل هي التي تكون لغيره، وقد مثَّل الله دعوة غيره بظمآن يقف على شاطئ نهرٍ أو حافَةِ بئر يبسط إليه كفيه ليأتيه الماء فيبلغ فاه ويروي ظمأه، ولن يبلغه الماءُ الذي يَطلبه؛ لأن الماء لا يستجيب له ولا يملك أن يأتيه، وكذلك الذين يدعونهم من دون الله لا يستجيبون لهم بشيء، ولا يُحقِّقون لهم مطلبًا؛ لأنهم لا يقدرون على شيء؛ ولذلك كان دعاء الكافرين الذين يدعون غير الله في ضلال؛ لأنهم لا يتحصَّلون ممن يدعونهم على شيء، كما لم يتحصَّل مَن يقف على شاطئ النهر أو حافة البئر ويبسط يديه إلى الماء ليأتيه فلا يأتيه، ويظل على حاله يقتله الظمأ؛ لأنه لم يطلب الماء بوسائله المعهودة التي توصل إليه، ولله المثل الأعلى.

ويقول الله سبحانه في سورة النحل: ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ [النحل: 20، 21].
فكيف يدعو مخلوق مخلوقًا مثله؟ بل كيف يدعو حي ميتًا لا حياة به، قد صار رميمًا في قبره ولا يدري متى يبعث منه، ولا يسمع دعاء من دعاه ولو سمعه ما استجاب له؟ فقير يسأل فقيرًا، وضعيف يرجو ضعيفًا، وحي يدعو ميتًا.
كيف يستقيم هذا عند من عنده مسكة عقل أو ذرة وعي، فما للناس لا يعقلون؟!
ويقول الله تعالى في سورة الإسراء: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [الإسراء: 56، 57].

الذين تزعمون أنهم ينفعونكم بشيء وتدعونهم من دون الله – يقول الله، وهو الصادق، ومن أصدق من الله حديثًا؟ – يقول: إنهم لا يملكون كشف الضر عنكم إذا نزل بكم ودعوتموهم، ولا يَملكون أن يُحوِّلوكم من حالٍ إلى حال، من حال الضيق إلى السَّعة، أو مِن حال المرض إلى الصحة، أو من حال البلاء إلى العافية، أو إلى أي حال آخر، فلماذا تدعونهم؟
إن كنتم تدعونهم لتتوسَّلوا بهم إلى الله – كالذين يدعون الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء – فإن أقرب هؤلاء إلى الله يطلبون الوسيلة التي تزيدهم قربًا من الله، وهم يرجون رحمة الله ويخافون عذابه؛ لأن عذاب الله شديد، ينبغي أن يحذَرَه كل من عرف الله وكان عبدًا له.
ومن كان هذا شأنَهم، فكيف يُدعَوْن من دون الله، وهم الذين يَدعُون ربهم ويرجون رحمته ويخافون عذابه؟ أَولى بكم أن تكونوا مثلهم تخلصون الدعاء والعبادة لله رب العالمين.

هناك شبهة تقوم في نفوس من يدعون الصالحين من عباد الله، يقولون: إنما ندعوهم لأنهم أقرب إلى الله منا، فهم بالتالي يُقرِّبوننا من الله حين ندعوهم، وإنها الشبهة التي تذرَّع بها المشركون حين قالوا عن أصنامهم التي يدعونها من دون الله: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ [الزمر: 3].
والله سبحانه لم يجعل بينه وبين أحد من خلقه وسيطًا في قَبول العبادة أو استجابة الدعاء، بل قال: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186].
.

تعليقك على الموضوع