الأربعاء , سبتمبر 20 2017
الرئيسية / مقالات / رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن مواصفات المفاوض الناجح | الشارع نيوز
المدير التنفيذى لجامعةبيرشام الدولية باسبانيا يتحدث عن الشخصية الإسلامية في أدبنا الحديث

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن مواصفات المفاوض الناجح | الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا , والمدير التنفيذى للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
مما لاشك فيه أن المفاوِض الجيد هو الذي يتمتع بالمواصفات التي تؤهِّله لذلك، وهذه المواصفات مَهارات، يمكن إيجازها فيما يلي:
1- أن يحتفظ بهدوئه أثناء عملية التفاوض الاعتيادية، بل وحتى في الحالات التي يتعرَّض فيها للضغط.

2- يُمكنُه التفكير بموجب مقتَضيات المنطق والعقل، حتى مع محاولة الطَّرَف الآخرِ إثارةَ عواطفه.

3- يعتقد أنَّ كلَّ شيءٍ فيما يخصُّ قضية التفاوض قابلٌ للتفاوض.

4- يعتقد أنَّ كِلا الطرفين المتفاوضين يستطيع أن يَكسب في التفاوض في بعض النقاط؛ ما يَعني استعدادَه لتقديم تنازُلاتٍ معيَّنة.

5- يستخدم – بشكلٍ دائم ومركَّز – طريقةَ طرح أسئلة كثيرة ومثيرةٍ؛ للكشف عن المعلومات من الطرف الآخر أثناء عمليَّة التفاوض.

6- يُبدي استعداده للاستماع في المفاوضات مِثلَما يتكلَّم، أو أكثر؛ فيكون أذنًا مصغيةً للطرف الآخر، ويجهز نفسه لعملية الإنصات، ويركِّز انتباهَهُ على ما يَقوله الطرف الآخَر، ويحاول أن يفهَم بوضوحٍ ولا يُقاطع.

7- ينتبه بشدة إلى التعبيرات الجسديَّة للطرف الآخر في جلسات التفاوض، ويعمل على تفسيرها، وكذلك يستخدم هو الإيماءات وحرَكات الجوارح؛ للتأثير في الطرف الآخر.

8- لديه مَهارة التعرف على الأساليب التفاوُضية وكيفية مواجهتها مِن خلال الدراسة المكثَّفة.

9- يجهز بعنايةٍ لكل عملية تفاوض؛ من خلال جمع المعلومات، ودراسة الموضوع بشكلٍ تفصيلي.

10- يمكنه استخدام تكتيكات التوقيت؛ للاستفادة بها في التفاوض.

11- يَسعى دائمًا لإيجاد أرضيَّة مشتركة بين الأطراف، ويطرح بدائلَ خلالَ التفاوض.

12- يعتقد أن التفاوُض يمثِّل فرصةً للوصول إلى اتِّفاق.

13- لا يتحدد بأسلوبٍ واحد، وإنما بالإمكان الانتقالُ من أسلوب إلى آخَر حسب مقتضَيات الموقف التفاوضي.

14- المفاوض الجيِّد هو الذي يَستخدم أساليب الإقناع؛ مثل:
• الإقناع بالمغرِيات الماديَّة إن توفَّرت.
• الإقناع بسَردِ قصَّة.
• الإقناع بالمقارنة والبدائل.
• الإقناع بالصورة الذهنية.
• الإقناع ببيان المزايا والعيوب.
• الإقناع بالبدء مباشرة، والبدء بالأهم وبأسلوب المجاز.

وفي عملية التفاوض لا بدَّ من الإعداد لمجموعةٍ من الأمور المهمة؛ وأهم هذه الأمور هي:
أولاً – التحضير للمفاوضات:
وذلك بدراسة القضية جيدًا والتخطيط للتفاوض حولها، ويتم هذا التحضير من خلال العناصر الآتية:
1- تحديد النقاط التي هي محل الخلاف بين المفاوض وبين الطرف الآخر الذي سيتفاوض معه؛ إذ أن الدخول في المفاوضات بدون الإلمام بجوانب القضية بشكل مفصل على حقيقتها ربما سيؤدي إلى الفشل أو الهزيمة.

2- معرفة أطراف التفاوض، إذ أن عدم معرفة الطرف الآخر الذي سيفاوض سيجعل المفاوض في إحراج عند إجراء المفاوضات فقد يفاوض طرف واحد وقد يفاوض أكثر من طرف وكل طرف يمثل جهة لها مصالحها وأفكارها الخاصة بها.

3- معرفة رأي كل طرف على حدة، وما هي نقاط الاتفاق مع كل رأي والاختلاف معه؟، وما هي عناصر الاتفاق بينهم والاختلاف؟، وما مدى إمكانية التفاهم مع بعضهم وإن أدى ذلك لعدم التفاهم مع البعض الآخر؟

4- جمع المعلومات اللازمة عن الأشخاص أو الشخص الذي سيمثل كل جهة في المفاوضات ودراستها وتحليلها،لأنه مهما كانت آراء وأفكار ومصالح الجهة فإن الاختلاف بين من يتولى تمثيل تلك الجهة والتفاوض باسمها وبين غيره في النواحي الشخصية سيؤثر ولا شك في سير المفاوضات.

وهذه الدراسة يجب أن تشمل الجوانب الشخصية المختلفة من النواحي التاريخية والسلوكية والفكرية والثقافية والخلقية والنفسية، وأي جوانب أخرى يُمكن أن تدرس في شخصية المفاوض، والذي سيكونُ أكثر معرفة وعلمًا بالآخر من المفاوضين هو الذي سينجح في الغالب في السيطرة على الآخر واحتوائه.

ثانيًا – وضع الخطة المناسبة للتَّفاوض:
بعد الانتهاء من التحضير للمفاوَضات بدراسة وتمحيص كلِّ ما سبق، من المفروض وضعُ خطة عمَلية لسَير المفاوضات، كما يجب أن تحتويَ الخُطَّة على مجموعة من العناصر؛ هي:
1- تحديد الأهداف من المفاوضات بشكلٍ واضح، وترتيب هذه الأهداف على درجات بين أقصى طُموح يسعى إليه، وأدنى حد يُمكن أن يقبل به.

2- توقع الأهداف التي يسعى الآخرون لتحقيقها من خلال المفاوضات، وما هو الحد الأدنى الذي يمكنهم القَبول به؟

3- إيجاد بدائلَ مقنعة ومقبولة لدى الطرَف الآخر لتقديمها له في حال عدم القبول بأهدافهم.

4- وضع الأساليب المناسبة للتأثير على الآخرين؛ لإقناعهم بقَبول ما يطمح له من أهداف، ومحاولة إقناعهم بأن تحقيق أهداف المفاوض إمَّا أن يخدم مصالحهم، أو على الأقل لا يؤدِّي للإضرار بها.

5- يراعى الحرص على عدم استفزاز الطرف الآخر في الجوانب الشخصية أثناء المفاوضات.

6- كسبُ الأشخاص المفاوضين؛ تمهيدًا لكسب القضية والنجاح في المفاوضات.

7- التركيز والاهتمام بالأهداف والغاية، والتغاضي عن الشكليات والجزئيات والمواقف الاستعراضية والبيانات الإعلامية؛ ما لم يكن ذلك هدفًا في حد ذاته.

8- توقُّع الاحتمالات المختلفة أثناء التفاوض، وتجهيز الحلول المناسبة لها، والاحتفاظ بها إلى وقت الحاجة.

9- وضع الحلول الوسَط الممكنة والمقبولة من الطرفين عند تعذُّر التفاهم وقَبول أحد الطرفين بما يطمح إليه الآخر؛ شريطة ألا يَنزِل ذلك عن الحد الأدنى المقبول من الأهداف.

10- التدرُّب الكافي على تنفيذ الخطة الموضوعة قبل بَدْء المفاوضات.

ثالثًا – مباشرة العملية التفاوضية:
وتكون عملية التفاوض على مراحل؛ أهمها:
1- مرحلة الاستطلاع والتعرف على الفريق المفاوض، والاحتكاك به عن قُرب، والتأكُّد من صحة دراساتك السابقة، وخطَّتك التي تسير على ضوئها، ومراجعة ما قد يحتاج إلى مراجعة وتعديلٍ من ذلك.

2- مرحلة المواجهة للمشكلة، والتباحث والحوار حولها، وهي أهم مراحل التفاوض، وينبغي في هذه المرحلة ترتيبُ الأفكار وحُسن الإصغاء للطرف الآخر، والصبرُ على ما قد يَبدُر من الآخرين من جَفاءٍ وخشونة وغِلظة، كذلك يَنبغي قَبول ما عند الآخَر من حق، والاعتراف بالخطأ إن حصَل، والرجوع عنه قدرَ المستطاع، ومراعاة مستوى وثقافة الشخص المخاطَب، وتنويع أساليب الحديث والعرض أثناء التفاوض، والاستفهام عمَّا قد يُشكِل من كلام الطرف الآخر قبل الإجابة، وخلال ذلك كلِّه النظر في إمكانية وجود نقطةٍ مشتركة، وربما نقاطٍ بين الطرفين، مهما كانت هذه النقاط صغيرة، والاستفادة منها للانطلاق نحو تفاهمٍ أكبر واتفاق أعمق، قبل مرحلة اتخاذ القرار عند الاتفاق على أي شيء، أمَّا عند تأزُّم الموقف وعدم الوصول لحل، فينبغي توقُّف المفاوضات، وتأجيلُ البحث عن حل إلى وقت آخر.

3- مرحلة التقييم والدراسة لنتائج المفاوضات، والإعداد للجولات القادمة إن كان هناك جولات قادمة، أو السعي لتنفيذ ما اتُّفِق عليه.

4- ومما يَجدُر ذِكرُه أن التحضير للمفاوضات والتخطيطَ لها قد يتولاَّه فريقٌ متكامل غير مَن سيقوم بإجراء المفاوضات، وقد تقوم بالعملية كلِّها جهةٌ واحدة.

تعليقك على الموضوع