السبت , نوفمبر 25 2017
الرئيسية / اخبار مصر / المدير التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا يتحدث عن حرية الرأى والتعبيرفى الميزان| الشارع نيوز
المدير التنفيذى لجامعةبيرشام الدولية باسبانيا يتحدث عن الشخصية الإسلامية في أدبنا الحديث

المدير التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا يتحدث عن حرية الرأى والتعبيرفى الميزان| الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا , والمدير التنفيذى للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
مما لاشك فيه أن حرية الرأي والتعبير وما يترتب عليها من حرية الصحافة وحرية الإعلام تعد حجر الزاوية لتعزيز السلام والأمن الدوليين لكل مجتمع تسوده الحرية والديمقراطية،كما تعد كذلك شرطا لا غنى عنه لتحقيق النمو الكامل للفرد، ولإرساء مبادئ الشفافية والمساءلة التي تمثل بدورها عاملاً أساسياً لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. كما تعد أيضاً القاعدة الأساسية التي يستند إليها التمتع الكامل بمجموعة كبيرة من حقوق الإنسان الأخرى، بما في ذلك، الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات وممارسة الحق في المشاركة في الشؤون العامة.
ومن الضروري لتقدم أي مجتمع أن يتاح تبادل المعلومات والآراء بحرية، فلا غنى لأي مجتمع عن إعلام متنوع وحر وغير خاضع للرقابة ويعمل بدون عراقيل، بما في ذلك وجود وسائط إعلام حرة وقادرة على التعليق على القضايا العامة وعلى إطلاع الرأي العام دون رقابة أو تقييد. هذا ويتمتع الجمهور أيضاً بحق مقابل في تلقي ما تنتجه وسائط الإعلام.
ولقد أكدت العديد من هيئات الأمم المتحدة مراراً على أن حرية الرأي وحرية التعبير يعدا أحد الأركان الأساسية للمجتمع الديمقراطي وأحد الشروط الأساسية لتقدمه ونمائه. وتساعد وسائط الإعلام الحرة على بناء مجتمعات وديمقراطيات معرفة شاملة للجميع وعلى تعزيز الحوار بين الثقافات والسلام والحكم الرشيد. وكذلك أكدت هذه الهيئات أن على الدول أن تولي عناية خاصة للتشجيع على وجود وسائط إعلام مستقلة ومتنوعة. وأوضحت هذه الهيئات أن نفس الحقوق التي يتمتع بها الأشخاص خارج الإنترنت يجب أن تحظى بالحماية أيضاً على الإنترنت، ولا سيما فيما يتعلق بحرية التعبير.
وكذلك أوضحت الآليات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان أن حرية الرأي وحرية التعبير يشكلان أساس المشاركة في الشؤون العامة، والمساءلة، والتنمية المستدامة، والتنمية البشرية، وممارسة جميع الحقوق الأخرى. ونوهت إلى أن إعمال الحق في حرية التعبير يتضمن إتاحة المجال لقيام نقاشات حية متعددة الوجوه تعكس الاهتمامات العامة وتعبر عن مختلف الآراء ووجهات النظر، وبما يشمل كفالة احترام مساحات للجدل والحوار، وتحفيز تبادل الآراء وفحصها وتنمية التفكير النقدي.
وتكفل المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأيضاً المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لكل فرد الحق في اعتناق آراء دون مضايقة، وفي التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود وبأي وسيلة، بما يشمل أي قالب فني. إذ ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن “لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود.”.
هذا ويوفر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظى باعتراف واسع بأهميته المحورية في قانون حقوق الإنسان، المعيار القانوني الرئيسي للغالبية العظمى من القواعد والضمانات المتعلقة بحرية الرأي وحرية التعبير. ووفقاً للعهد يحظر أي جهد في أي شكل للإكراه على اعتناق رأي أو عدم اعتناقه، أو معاقبة أي شخص أو مضايقته أو تخويفه أو وصفه بسبب رأي يعتنقه، هذا ولا يجوز تقييد حرية الرأي حتى في حالات الطوارئ.
ووفقاً للعهد فإن القيود الشرعية الوحيدة التي يمكن فرضها على حرية التعبير هي تلك القيود الضرورية في مجتمع ديمقراطي والمحددة بنص القانون والتي تستند بجلاء لحماية حقوق الآخرين أو سمعتهم أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
هذا وينبغي أن تكون هذه القيود معرفة على نحو واضح ومحدد وغير مفرطة وتعكس حاجة ملحة وأن تكون هي أقل التدابير المتاحة تقييداً لحرية التعبير. ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحة التي ستحميها وأن تطبق في أضيق نطاق. كما يجب أيضاً عدم فرض قيود مفرطة على سبل الحصول على المعلومات.
وبخلاف ذلك فعلى الدول أن تحظر بالقانون أية دعاية للحرب، أو أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف. وعلى الدول التي تفرض قيوداً على حرية التعبير عبء إثبات أنها تمتثل للمتطلبات السابقة وغيرها من الضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وعلى الرغم من أن جل دساتير دول العالم أيضاً والعديد من التشريعات الوطنية تنص على ضمانات تتعلق بحرية الرأي وحرية التعبير إلا أنه ذلك لم ينعكس بشكل واضح على أرض الواقع. حيث شهدت السنوات الأخيرة المزيد من التضيق على حرية التعبير في العديد من الدول في مناطق العالم المختلفة وذلك استناداً لحجج متنوعة، كما تعرض الصحفيين للانتهاكات على نحو متزايد، ومن بينها التفتيش والمصادرة والطرد، والتهديد والاعتداء، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والقتل خارج نطاق القضاء، السجن، والتعذيب. ولا تشكل هذه الأعمال وغيرها انتهاكاً فقط لحق الصحفيين في حرية التعبير وحرية الصحافة، بل تشكل أيضاً انتهاكاً لحق الجمهور في حرية التعبير والحصول على المعلومات.
كما استندت بعض الدول إلى العديد من المبررات ومنها التحديات المرتبطة بالحرب على الإرهاب وتفشي النزاعات المسلحة والخلافات السياسية لفرض المزيد من القيود على حرية التعبير، وذلك على نحو ينتهك حقوق الإنسان في تلك الدول، وهو الأمر الذي كان محل إدانة من قبل العديد من لجان ومنظمات حقوق الإنسان.
وفيما ساهمت التقنيات الحديثة، بما فيها البث الرقمي والهواتف النقالة والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في خلق مجالات وأدوات لدعم حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومات وتبادلها، فقد شكلت على الجانب الآخر تحدياً كبيراً أمام قدرة الحكومات على فرض قيود صارمة على حرية التعبير وتبادل المعلومات. غير أن هذه التقنيات جرى أيضا استغلالها سواء من جانب بعض الدول وأطراف من غير الدول، على نحو ينتهك حقوق الإنسان بهدف تضليل الجمهور والتشويش على حقه في المعرفة وتلقي وتبادل المعلومات، كما جرى استخدامها أيضاً في الدعوة للكراهية والتمييز والعنصرية العنف، بل وكمنابر لدعم الإرهاب، وفضلا عن ذلك فقد جلبت هذه التقنيات معها أيضاً تحديات أخرى كالجريمة الالكترونية وأنماط جديدة من الجريمة العابرة للحدود.
يمكن مواجهة التحديات المتعلقة بحرية التعبير وتبادل المعلومات والحصول عليها وتبادلها والتي صاحبت ظهور التقنيات الحديثة وانتشارها على نحو يكفل احترام وضمان هذه الحقوق والحريات، وهو الأمر الذي كان محل للعديد من الدراسات والإعلانات والبيانات التي أعدها المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حرية الرأي والتعبير وممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حول حرية الإعلام والمقرر الخاص لمنظمة الدول الأمريكية حول حرية التعبير والمقرر الخاص للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب حول حرية التعبير والنفاذ إلى المعلومات، وكذلك العديد من المبادرات التي قامت بها منظمات المجتمع المدني الدولية والإقليمية والوطنية. إلا أننا نجد أن بعض الدول قد اتخذت من هذه التحديات ذريعة وغطاء لفرض قيود لا تتناسب مع مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان وعلى نحو يعصف بالحق في حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومات وتبادلها، وهو الأمر الذي كان محل انتقاد من جانب هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان وكذلك العديد من لجان ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية والوطنية.

تعليقك على الموضوع