السبت , ديسمبر 16 2017
الرئيسية / اخبار مصر / حــســـــن زايـــــــــد .. يـكـتـب : يــونــســـكـو الـديــســــكـو | الشارع نيوز
حسن زايد

حــســـــن زايـــــــــد .. يـكـتـب : يــونــســـكـو الـديــســــكـو | الشارع نيوز

 

 

من المؤكد أن هناك العديد من البضائع المغشوشة ، التي تدخل السوق ، وتخرج منه ، ويجري تداولها ، بيعاً وشراءًا ، وتسويقاً ، وإعلاناً ، واستهلاكاً . وهي حين يجري عليها ذلك ، يجري عليها باعتبارها ، بضاعة جيدة ، صالحة للإستخدام الآدمي ، دون أن تلحق به أذي أو يصيبه ضرراً، وتجلب له بالضرورة نفعاً . ولا ريب أن من يقدم هذه البضاعة من المنبع ،  إما أن يكون مأموناً ، أو يكون غشاشاً . وتكون بضاعته علي شاكلته .

كذلك الحال في سوق القيم والمباديء والأخلاق ، هناك قيم ومباديء وأخلاق جيدة ، وأخري مغشوشة ، وكلاهما يتنافسان في السوق ، ويجري عليهما ما يجري علي البضائع من تسويق و دعاية وحسن العرض أو سوءه .  وتكون هذه البضاعة ـ بيعاً / أو شراءًا ـ لكل علي شاكلته .

والمنظمات الدولية التي أنشئت فيما بعد الحرب العالمية الثانية ، أنشئت تحت وطأة حرب ضروس طالت معظم دول العالم . وكانت تستهدف خير البشرية ، ومصلحتها ، ولم تكن هناك دولة في وسعها النأي بنفسها عن الإنضواء تحت لواء هذه المنظمات ، حتي لا تكون محل شك أو إتهام بأنها تعادي البشرية ، وتستهدف النظام الإنساني بما يشينه ، أو يلحق به من أذي ، أو يصيبه من ضرر .

معظم الدول كانت تظن في هذه المنظمات خيراً ، لأن البضاعة المعروضة من خلالها ، تبدت باعتبارها بضاعة جيدة . وهي في حقيقتها بضاعة مغشوشة ، اختلط فيها الجيد بالرديء ، والخاص بالعام ، والصالح بالطالح . وتبين فيما بعد أنها ما صنعت إلا بقصد خدمة أغراض الدول الكبري ، وأن كل دولة أخذت نصيبها من التورتة . وما حق الإعتراض ” الفيتو ” علي قرارات مجلس الأمن ، المقرر للدول الخمس دائمة العضوية ، عن الأعين ببعيد . وما ديمومة العضوية إلا دليل علي فساد البضاعة . وما حق الإعتراض ” الفيتو ” إلا دليل علي غش البضاعة .

ثلاثة أرباع القرن من عمر هذه المنظمات وهي تمارس الفضيحة تلو الفضيحة ، وعلي رأس هذه الفضائح تقسيم فلسطين بين أصحاب الأرض وشذاذ الآفاق . والوقوف ـ عجزاً أوتآمراً ـ مكتوفة الأيدي إزاء قضية اللاجئين الفلسطينيين .

والقرارات الأممية المغشوشة بشأن الصراع العربي الإسرائيلي ، ودفعها إلي الأرفف في الأركان كي يعلوها التراب داخل أروقة هذه الأنظمة . وما زالت القضايا عالقة .

وصدور قرارات عن هذه المنظمات ، وتطبيقها بشكل انتقائي فج ، يخدم الأيديولوجيات القائمة ، واتجاهاتها ومراميها ، وعلي دول معينة دون أخري ، لو ناوأت هذه الأيديولوجيات ، أوخرجت عن القضبان .

من المعلوم أن الموضوعات المعروضة للنقاش ، تكون محلاً  للتفاوض ، والأخذ  والرد ، والضغط علي الإرادات السياسية ، بما يؤثر علي اتجاه التصويت. وقد تكون هناك تربيطات بين الدول الأعضاء ، قائمة علي إغراءات إقتصادية أو سياسية أو .. الخ ، في الإنتخابات داخل اللجان ، والمنظمات الفرعية .

ووجود ذلك في منظمة دولية ، تعمل لصالح البشرية ، لا يمنحه الشرعية ، ولا يضفي علي ملامحه علامات القبول ، فهو يؤكد أن البضاعة المقدمة مغشوشة من حيث المبدأ ، ولا تحقق العدالة المنشودة . والقبول به هو من قبيل الرضوخ للأمر الواقع ، وأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان .

إلا أن ما يحدث الآن ، في منظمة اليونسكو ، لا يمثل وجوه الغش التي أشرنا إليها ، والتي عادة ما تتم في الخفاء ، وبعيداً عن أعين المتلصصين ، حتي ولو كشفت عن نفسها ، وأسفرت عن تبجحها ، ولعبت فيها السياسة لعبتها إلي أقصي مدي ، فستظل دائماً من الأمور حمالة الأوجه ، التي تحتمل الإختلاف حولها ، ويمكن تحملها في إطار الأمر الواقع .

ما يحدث الآن في اليونسكو ليس مجرد رشاوي سياسية أو إقتصادية ، وإنما تعدت الحدود الدنيا من السقوط الأخلاقي المتعارف عليه ، إلي ما هو أبعد من ذلك . إنه السقوط إلي آخر مدي ، سقوط المواخير والعهار . فمجرد قبول عدو الثقافة والفنون والآداب عضواً بها ، يعد انقلاباً علي مبررات الوجود ، وأسباب الحياة ، وهذا في حد ذاته يعد سقوطاً ، فإن تم قبول ترشح مندوب هذا العدو لمنصب المدير العام ، فإن السقوط يصبح مروعاً ، فإن حصل هذا المرشح علي أعلي الأصوات فإن هذا يعني أن اليونسكو قد تحولت إلي مرقص ” ديسكو ” ، علي جثث الثقافة والفنون  والآداب .

مندوب مرشح دويلة قطر ، التي تعد بلا تاريخ ، ولا ثقافة ، ولا فنون ، دويلة ترعي الإرهاب ، وشقيقه إرهابي ، موضوع علي قوائم المطلوبين . وقطر تمول الإرهاب الذي ضرب معابد بوذا في أفغانستان ، وهدم آثار العراق ، وسورية ، ودعا إلي تغطية الآثار المصرية بالشمع . بخلاف تأثيرات الإرهاب علي مسيرة البشرية ، في المجالات التي تعمل فيها المنظمة . هذا المندوب القطري حصد أعلي الأصوات خلال اليومين الماضيين ، في الترشح لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو . فهل هذا معقول خارج إطار المسرح العبثي ؟ .

تعليقك على الموضوع