الأربعاء , أكتوبر 18 2017
الرئيسية / مقالات / عندما تغيب المساءلة يضيع الإلتزام  بقلم/حربى العامرى | الشارع نيوز

عندما تغيب المساءلة يضيع الإلتزام  بقلم/حربى العامرى | الشارع نيوز

تسعى المؤسسات على مختلف أنواعها لتحقيق النجاح كهدف لهاولكى تصل لهذة الهدف لابد لها أن تضع القواعد والمعايير التى من خلالها تتأكد انها تسير فى الإتجاه الصحيح وأولى هذه القواعد هو وجود نظام واضح ومحدد ودقيق للمساءلة عن النتائج له آليات تنفيذ يعلمها جميع العاملين ويطبق على الجميع من الكبير إلى الصغير دون محاباه أو مجاملة لأحد بتلك المؤسسات ..
وهذه المساءلة ليست عملية موضوعة لتصيد الأخطاء أو الوقيعه بأحد بقدر من كونها أداة لتحقيق الإنضباط والالتزام بالمهام والواجبات الوظيفية لكل فرد داخل المؤسسة فالمساءلة تشير إلى الإلتزام بتقديم الدليل على حسن الإدارة والإشراف الجيد والأداء المؤسسى المتكامل .
ولكى تطبق المؤسسات المساءلة بشكل ناجح لابد لها أولا أن تمنح العاملين بها مزيد من السلطة والحرية لإنجاز مهامهم فى ضوء المعايير والقواعد العامة للمؤسسة ومن ثم تحاسبهم على النتائج .
ولابد أن يرتبط نظام المساءلة بنظام الحوافز والحرمان منها والثواب والعقاب فى حدود القواعد والقوانين المنظمة لعمل المؤسسة بعيدا عن الأهواء الشخصية وان يحاسب الشخص عن العمل المكلف به بشكل واضح وصريح لا لبس فيه وان تكون المكافآت أو العقوبات محددة مسبقا لا تتغير بتغير الاشخاص أو المواقف.
هكذا تستطيع المؤسسات تطبيق المساءلة والمحاسبة بشكل ناجح ومن ثم إلتزام الجميع فيتحقيق النجاح المنشود.
ولونظرنا بشيء من الموضوعية للمؤسسات التعليمية فى مصر هل ينطبق عليها هذا الكلام؟
وللإجابة على هذا السؤال لابد إلى النظر بدقة لواقع المدارس والمؤسسات التعليمية لدينا وحينها سوف نجد واقع بعيد كل البعد عما تناولته وأثبتته النظريات العلمية التى تناولت سبل المؤسسات لتحقيق التفوق والنجاح
بداية من السياسة التعليمية التى ليس لها خطوط سير واضحة فهى متغيره بتغيير الأشخاص والوزراء وما يحث فى الفترة الأخيرة من تاريخ التعليم المصرى شىء تحتار فى العقول وتقف أمامه النظريات وخاصة فيما يتعلق بنظام المرحلة الإبتدائية من إلغاء للصف السادس الابتدائى ثم عودته دون أن نعرف لماذا تم الغاءه وكذلك لماذا تم رجوعه مره اخرى ثم تطبيق نظام التقويم الشامل ثم الغاءه ثم جعل الصف السادس امتحان عام لنهاية مرحلة مع العلم أنه جزء من مرحلة التعليم الأساسي وأخيرا ألغاء امتحان الصف السادس كشاهدة وجعله سنة نقل عادية مثل باقى مراحل النقل ولا توجد معلومات واضحه اذا كان هذا آخر كلام أم أنه سوف يتغير بتغير الوزير .
و فى الثانوية العامة حدث ولا حرج عن كم التغيير والتعديل والمفاجات فى نظامها ونظام الامتحان بها وكأنها حقل تجارب يستطيع المسؤول ان يجرب فيه افكاره وابداعاته دون مراعاه للطلاب وأولياء الأمور والمدارس ومعلميها ودون خوف من ان يسأله أحد لماذا يفعل ذلك حتى أنه من كثرة التجارب لايستطيع الطالب أن يعرف أو يتنبأ بطريقة الامتحان التى سوف يؤديها آخر العام هذا من جانب.
ومن الجانب الآخر فان السياسة التعليمية والنظام التعليمى الدكتاتورى الذى يعتمد على المركزية و يعطى للقيادات العليا بالوزارة الحق فى وضع السياسات وإصدار الأوامر للمدارس التى عليها التنفيذ دون مشاركة اومراجعه او إبداء الرأي أو منحهم أى نوع من السلطة والحرية لاتخاذ القرارات والإجراءات التى تسير عملهم دون الرجوع للإدارة المركزية يجعل المدارس ومن فيها من معلمين غير مهتمين بالنتائج وخاصة مع عدم وجود نظام واضح للمساءلة والمحاسبة عن النتائج وتخلق فيهم السلبية وتقتل فيهم روح الإبداع والابتكار بالإضافة لانتشار الواسطة والمحسوبية فى اختيار القيادات التعليمية من خلال التلاعب والتحايل على القواعد والقوانين المنظمة لذلك .
بالاضافة الى ذلك الإهمال الواضح للنواحى المادية والمعنوية للمعلمين بعدم وجود نظام عادل للأجور والمكافآت داخل الوزارة ولا مع باقى موظفى الدولة فى الوزارات الأخرى جعل المعلمين فى اخر الترتيب فى المكانة المادية ومع مرور البلاد بالحالة الاقتصادية الصعبة وحالة الغلاء وارتفاع الأسعار الجنونية التى تسود السلع والخدمات مما جعل المعلم أمام خيارين لا ثالث لهم أما أن يتجه للدروس الخصوصيه ذلك المرض العضال الذى أصاب جسد التعليم المصرى وانتشر فيه مثل النار فى الهشيم حتى أصبح ثقافة لدى الأسر المصرية أن من يريد العلى فعليه بالدروس الخصوصية بدلا من سهر الليالي .
أو الخيار الثانى وهو الأعمال الحرة بداية من سائق تكتوك أو العمل فراش فى العيادات الخاصة مع احترامنا لكل صاحب مهنة شريفة إلى رجل أعمال أو تاجر وفى كل الأحوال هو بعيد كل البعد عن مهنته ودورة التربوى المؤكل إليه وبالتالى ضاعت هيبته ومكانته ناهيك عما فعلته به الدراما ووسائل المديا المصرية حتى الوزارة التى من المفترض انها اول المدافعين عنه تخلت عنه وهاجمته وقللت من شانه ومن هنا تراه لا يهتم بالعمل بالمدرسة أو الذهاب اليها وبالتالي عدم انتظام العملية التعليمية بالمدارس وخاصة وان لجان المتابعة لاتقوم بعملها المكلفه به بشكل صحيح لأن عضو لجنة المتابعة فى الغالب أتى بالواسطة فهو غير كفء ولا يعلم طبيعة العمل المكلف به فتراه قد يظلم ناس ملتزمة فى حين أن هناك أناس لا تعرف للالتزام معنى ولا أحد يمسها بسوء وهكذا يضيع الإلتزام وتتوه المسؤولية ويضع التعليم حتى يصبح فى ذيل الترتيب العالمى .

تعليقك على الموضوع