أخبار عاجلة
الرئيسية / تعليم / ” شلة المدير “… كن مع المدير أو ابحث عن مدرسة أخرى !

” شلة المدير “… كن مع المدير أو ابحث عن مدرسة أخرى !

 

 

 

# ” شلة المدير “… كن مع المدير أو ابحث عن مدرسة أخرى ! #
—————————- ( ا / باسم دهيس ) ——————————

أنت أيها المعلم ، هل أنت من شلة المدير؟ ، إذا كان جوابك بـ”نعم”، فستكون من المرضي عنهم ، ويتم التغاضي عن بعض التصرفات السلبية التي تصدر منك، وإذا كان الجواب بـ “لا”، فسيتم تطبيق القرارات بصرامة في حقك وتكون من المحسوبين على التيار المعارض في المدرسة من خلال موقعك في الطرف المقابل.

شلة المدير، مصطلح نسمعه كثيرا ويتردّد صداه في الحوارات الاجتماعيّة خاصة بين أولئك الغارقين في هموم ومؤامرات عالم الوظيفة الرسميّة. وينشط مثل هذا المصطلح في عالم الإدارة حينما تتقاطع المصالح الشخصيّة مع المصالح العامة ويكثر المنتفعون والمتزلفون وترى عيانا بيانا كيف تضيع الحقوق؟

الشلة حالة غير طبيعية حتى وإن صورها البعض غير ذلك ، وهي عكس فريق العمل المتجانس والذي عادة ما يسعى للمصلحة العامة .. وهيكل إداري خفي مواز للهيكل الإداري للمنشأة ومناقض له وهدفه الأول مصلحة «الشلة» الشخصية التي لا تعنيها المصلحة العامة بأي حال من الأحوال… هو تشكيل سلبي يظهر في المدارس ، كحال بقية المؤسسات والإدارات الوظيفية ، ويحتم على المنضم إليه أن يلتزم بأنظمته وأدبياته ، ويتوافق مع قراراته ، فبحسب الموظفين – والمعلمون جزء منهم – فإن لمدير المدرسة شلة خاصة يعتبرهم سنده ، وعينه الثالثة داخل المدرسة ، وحتى خارجها ، وكنتيجة طبيعية لذلك ، سيحظى المعلم المحسوب على الشلة ، بمكانة خاصة وتعامل مختلف من مديره.

يؤكد عدد من التربويين وجود ظاهرة الشللية في المدارس ، وهو ما يؤثر في المسيرة التعليمية في عدد من القرارات التي تصدر، خصوصاً من مدير المدرسة ، في ما يتعلق بالمحاباة من خلال تقويم الأداء الوظيفي ، وتقليل نصاب الحصص عنهم ، وعدم إلزامهم بالمراقبة أثناء الاختبارات، وغض الطرف عن التأخيرات الذي يصدر من المقربين له وغيرها من الأمور السلبية على حد وصفهم.

ولعل من أبرز خصائص المدير الذي تقوده الشلة وتحتكر اتجاهات قراراته … تعمّده إحاطة نفسه بمساعدين ضعفاء، ووضوح تدني ثقته بنفسه ، وتشككه في ولاء من يخالف ، وغالبا ما يتسم بالضعف والارتباك لحظة اتخاذ القرارات

ويتفق غالبية المعلمين أن سبب وجود تلك المجموعات في المدارس يعود إلى مدير المدرسة نفسه كون هذا المدير في العادة يكون شخصا فاقدا للتأهيل والثقة بالنفس ، يحيط نفسه بشلة مهمتها التطبيل له وتبرير أخطائه على أنها إنجازات…. مدير يبحث عن معلمين يتجاوبون معه ويلبون رغباته بسرعة من دون جدال حتى ولو كان على حساب مصلحة معلمين آخرين ، وذلك من خلال نقل الأخبار من هنا وهناك ، عملاً على إرضائه والنفاق له ، وطمعاً في الحصول على الرعاية والاهتمام والتقويم الوظيفي المميز، حتى لو جاء ذلك على حساب العملية التربوية.

وحول هذا الأمر نؤكد إلى أنه متى ما تقدمت المصلحة الشخصية بين إدارة المدرسة والمعلمين على مصالح العمل ، ستكون النتيجة استقطاب أكثر من فرد لدخول لوبي معين يقوم على النفعية ، ليتكون بالتالي ما يسمى بـ”شللية المدارس”، مؤكدين أن القاسم المشترك في وجود تلك الشللية في المدارس هو المصالح الشخصية

ان من أبرز صفات شلة المدير و الرابطة فيما بينهم في غالبها (مصلحيّة) أنانية حتى لو جمعتهم الصداقة أو القرابة و العصبية …. إلا أنهم في ذات الوقت سرعان ما يتهاونون ويتلاومون عند انفراط عقد المصلحة ، أو استئثار بعضهم بنصيب أوفر من منافع صاحب القرار ماديا ومعنويا

والمشكلة تظهر بوضوح عندما تضعف شخصية المدير أمام تنامي قوة المحيطين به…. هنا تتغير الموازين ويتحول المدير بالتدريج إلى متخذ قرارات تشكلها وتسوقها الشلة المحيطة به ، يبدأ أفراد الشلة في سلوك مسلك يصب بالدرجة الأولى في مصالحهم الخاصة التي تكبر وتتضخم على حساب مصلحة المؤسسة وأيضاً على حساب مصالح الآخرين العاديين غير المقربين ….. يستسلم المدير لهم لأنه يبحث عن الراحة أو الاستجمام الدائم أو تجنب مواجهة مشكلات أو تقصي حقائق ، ( نحن هنا لنخدمك فلا تحمل هماً أو تشغل بالاً )،

هذا هو المدخل الذي تستخدمه الشلة للسيطرة على المدير، وتزداد قوة تأثير الشلة بخبراتها ومعلوماتها وقدراتها على إيجاد حلول لمشكلات أو مواقف معقدة، وربما يزداد الأمر سوءاً ويدخل في نفق مظلم عندما يحقق المدير مكاسب مادية أو مهنية خاصة بفضل الانصياع لآراء وتوجيهات الشلة ، وبهذا تفرض الشلة على المدير حصارا لن يخرج منه بإرادته وليس رغماً عنه

وجدير بالذكر أن رائد علم الاجتماع في العصر الحديث الأميركي سذر لاند، كون نظريتين مهمتين تدوران في مفهوم الإدارة ، فالنظرية الأولى تشير إلى ان” البقاء في منصب قيادي لفترة طويلة يورث الفساد ، وهو ما يحدث في المدارس، إذ من السهل أن تجد مديري مدارس تسمروا على كراسيهم من عشرات السنين ، والنظرة الثانية أن” الفساد يبدأ من القمة إلى القاع “، ويحدث ذلك في حال فشل مدير المدرسة في القيام بواجبه على أكمل وجه ، كأن يحابي معلمين على حساب آخرين ، أو أن يقدم مصالحه الشخصية على مصلحة المدرسة ، وهو بالتالي ما أدى الى ظهور الشللية في المدارس فتجد ان هناك دائرة مقربة للمدير ، وبالطبع أخرى معارضة له “.

ونضبف للإنسان الذي لا يريد تلك الأمور السلبية لكون لديه أخلاقيات معينة لا يستطيع من خلالها أن ينجرف مع تلك المجموعات ، التي غالباً ما تكون غير إنسانية ، لوجود الغيبة أو النميمة في أحد تلك المجموعات …. وغير ذلك من الامور السلبية الغير اخلاقية ، مؤكداً في الوقت نفسه إلى أنه لا يسلم العامل من أثرها ، لأنها ستطاول أي عامل موجود في المدرسة ، وهو ما يجعله يحاول الخروج من المدرسة والبحث عما هو أفضل ، حتى ولو كانت الأمور متقاربة في جميع المدارس “.

ونؤكد كتربويون ان من أهم الحلول للقضاء على الشللية في المدراس هو صدور قرار ينص على تغيير مديري المدارس كل أربع سنوات

فبقاء المدير مدة طويلة في الإدارة ، يجعله يكون شلة مع عدد معين من المعلمين ، وأيضاً مع المشرفين والمتابعين من خارج المدرسة فيصبح أي رأي مخالف لرأيه يكون من الشلة المعارضة ، وهو ما تتعارض مع المساواة في حقوق الوظيفة وينعكس على العملية التعليمية بالسلبية .

ان تفكيك هذه الشلة هو أول الطريق للقضاء على الفساد بأنواعه…. فالشللية تعد إحدى ركائز الفساد الإداري والمالي ، والبيئة الحاضنة لكل أنواع الفساد …. بحكم أنها تقوض نجاحات الآخرين وتحد من تحقيق أهدافهم وتقدم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.

من أجل تحييد التأثيرات السلبية للشلة على المدير ان يبني شخصيته القيادية والإدارية ويطورها بشكل مستمر وينمي معرفته ، فالمعرفة قوة والجهل ضعف.

باختصار ، هناك بابان على المدير أن يغلقهما وبابان عليه أن يفتحهما على مصراعيهما، عليه أن يغلق باب الراحة والبحث المستمر عن هدوء البال ويفتح بدلاً منه باب الجهد والعرق، وعليه أن يغلق باب الجهل ويفتح بدلاً منه باب المعرفة والعلم بحقائق الأشياء والأحداث والأشخاص.

 

 
 


 

شاهد أيضاً

أحمد سمير الأول علي الثانوية في وادي النطرون علاقتي بربي وبوالديا سبب نجاحي وأهم شئ القناعة | الشارع نيوز

  حسني عبدالتواب “علاقتي بربي ومداومتي علي الصلاة وبري بوالديا ” بهذه الكلمات أجاب أحمد ...

تعليقك على الموضوع