أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / من يدخل الجنة كلمات / محمد مسعد الابنوبى |الشارع نيوز

من يدخل الجنة كلمات / محمد مسعد الابنوبى |الشارع نيوز

فى السابعة..انطلقت بسيارتى على الدائرى..السماء رغم مرور ساعتين على وقت الشروق..لازالت تدمع رزازا..على الزجاج…هيكل ثوب أسود يشير لى..توقفت..فتحت الباب..الهواء
بارد..سيدة مسنة استندت على الباب بحقيبتها..
_خذنى يابنى فى طريقك..الله يسترك..لدارالمسنين
ركبت بجوارى..والحزن فى عينيها نظرة دامعة..
أنطقت قلبى.._ماذا بك ياأمى؟
_كبدى..الطبيب..طردنى.
_من المستشفى؟
_من شقتى..لتتخذها زوجته..عيادة لها.
_من هو؟
_وحيدى.
والوجه حزن..والدمع ينساب فى تجاعيد السنين. توقف الطريق..سيارات سوداء منطلقة..خلفهاسيارة الإسعاف..صوتهايرش على مشاعرى الألم..
_ثلاث وثلاثون سنة..حرمت نفسى من كل شئ..
من أجله هو وأخته..كل متع الدنيا..حرمت نفسى منها..حتى الثوب..كنت أشترى الرخيص لى..والغالى لهما..حتى تخرج هو طبيبا..وهى مدرسة..بعت ميراثى من أبى..ليتزوجا..وسافرت هى مع زوجها للخليج..وبقيت وحدى فى شقتى..حتى جاءنى من أيام وطلبها..
انطلق الطريق..الساعة تشير إلى الثامنة..تأخرت..
وصوتها الموجوع يلح على قلبى..بتضحياتها..
وجحود ابنها وزوجته..فأسرعت..
_على مهلك ياابنى.. _تأخرت يا أمى..
لاحت الدار من بعيد..اقتربنا..توقفت..ساعدتها فى الدخول..سألتها إن كانت تأمرنى بشئ..
_لا أمر عليك ظالما.. _كيف أطمئن عليك؟
فأعطتنى اسمها واسم زوجها..وليس اسم كبدها..
وهى تدعو لى.._ربنا يوقفلك أولاد الحلال يا ابنى..
ونظرة فى عينيها لم أفهمها.
انطلقت إلى عملى الحكومى..فوجدت الجو مكهربا..
فقد توفى أحد عمال المصنع الذى أديره..إثر حريق
شب فى أحد العنابر..فحضر المحافظ الذى أوقفنى عن العمل..للتحقيق.
الحزن يملأ الجميع..وحزنى أشد..على مكتبى دفنت وجهى بين كفىّ..خبأت دموعى التى قفزت رغما عنى..من عينىّ..وأنا أتذكر دعواتها.
ودعت الزملاء..وعدت إلى منزلى..جلست فى حجرتى..قهرنى الحزن..نمت..استيقظت..وصوتها فى أذنىّ..وهى تدعو لى..قررت الذهاب للأطمئنان عليها..فذهبت..فعرفت أنها فارقت الحياة..بعدساعة.
من توصيلى لها..والعزاء بعد العشاء..فى دار
المناسبات..المجاورة..خرجت من المسجد ودخلت العزاء..كان ابنها الطبيب يقف فى الصف..متأنقا..
وإلى جواره حماه الطبيب الكبير..وقليلون آخرون..
يتلقون العزاء..مررت على الصف..تجاوزتهما..لم أمد يدى إليهما..جلست..والقارئ يتلو وصية الله للإنسان
بالوالدين.وهما يختلسان النظر إلىّ.. والدموع فى عينىّ وصوتها يملأنى بدعاء
يملأ قلبى بالاطنئنان.

شاهد أيضاً

الصــــــــــفــقـة::الشارع نيوز

  بقلم / عبدالحميد خليفة كان غريبا أن يستمع الآن لصوت “جورج” وهو يشدو تلك ...

تعليقك على الموضوع