أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / نائب رئيس جامعة بيرشام الدولية بأسبانيا يؤكد أن الإسلام نظام والتزام |الشارع نيوز
المدير التنفيذى لجامعةبيرشام الدولية باسبانيا يتحدث عن الشخصية الإسلامية في أدبنا الحديث

نائب رئيس جامعة بيرشام الدولية بأسبانيا يؤكد أن الإسلام نظام والتزام |الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب والمفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ، والمدير التنفيذي للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
مما لاشك فيه أن الإسلام جاء بشريعة ربانية كاملة تنظم للإنسان حياته بما يصلح دنياه وأخرته ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9]، فالإنسان لم يخلق سدى ولم يترك عبثاً قال تعالى ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115]، والإنسان يحتاج إلى أنظمة وقوانين تحدد علاقته وواجباته تجاه الآخرين، وعيه القيام بتنفيذها واحترامها والسير عليها، ذلك إن التنظيم والترتيب وسن القوانين هو سنة الحياة وعندما يختل وتختفي النظم والقوانين من حياة الناس تحدث الفوضى وقد تؤل لاستخدم القوة والعنف، وتسعى وراءها المصلحة الخاصة على حساب القيم والأخلاق عندها تفسد الحياة وتصبح جحيماً لا يطاق، وتحل شريعة الغاب إذ القوي يأكل الضعيف.

لهذا فقد ضرب لنا القران الكريم في أكثر من موضع المثل الأعلى بالنظام الإلهي في خلق الكون والإنسان، فقال تعالى ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49] وقال ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 88]، وقال سبحانه ﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ﴾ [يس: 40]، وهكذا يسير الكون طبقاً لنظام دقيق لا توجد فيه فوضى أو عبثية أو تضارب أو اختلاف، لأن الذي وضعه وأتقنه هو الخالق جلا في علاه.

وفي المقابل يلفت القرآن الكريم انتباهنا إلى تصور اختلال النظام وضرره على الناس ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴾ [القصص: 71]، والإنسان كذلك مدعو أن يتفكر في نفسه و في خلقه، في ذلك النظام الدقيق بين عمل أجهزة جسمه، إذا ما تعرض أي عضو في جسم الإنسان لأي مرض تأثر سائر الجسد بالسهر والحمى، وهكذا حياتنا إذا حدثت الفوضى في علاقاتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ولم نحكم الشرع والقوانين العادلة ونلتزم بالنظام العام، واللوائح النافذة في أي جانب من جوانب حياتنا، التي ترضي الجميع وتحقق العدالة الاجتماعية فإن حياة الأفراد والمجتمعات تتعرض للأخطار وتهددها المشاكل وستكون الفوضى حجر عثرة في التقدم والتطور والبناء.

أيها المؤمنون: إن النظام والتنظيم والالتزام به، واحترام القوانين التي تنظم الحياة ومن أدلة التطور والنمو العقلي والاجتماعي، لأن تنظيم حياة الفرد والمجتمع بما يواكب القواعد العامة للشريعة من أسباب الألفة وتطور المجتمعات ورقيها ونهضتها وسعادتها.

ومن ينظر إلى توجيهات الإسلام وتشريعاته وأحكامه، يجد أنه دين منظم في جميع شئونه، ويأمر بالنظام ويهتم به في كل جوانب الحياة، في باب الحياة الشخصية أو الأسرية أو الاجتماعية.

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم، وفي رواية أو ليخالفن الله بين وجوهكم) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)، رواه البخاري.

إنه دين النظام لا دين الفوضى، بل حتى في أشد حالات الخوف وهو وقت الحرب لم يقبل الإسلام حياة الفوضى بل أمر بتنظيم الصفوف والتخطيط والترتيب، قال تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4].

وفي باب الحياة الاجتماعية والأسرية نظم الإسلام السلوك والمعاملات وسن القوانين والأنظمة في البيع والشراء والزواج والطلاق والعلاقة بين الزوجين، وعلاقة المسلم بأخيه المسلم وعلاقته بغير المسلمين، وحث الإسلام على التزام الآداب واحترام القوانين والمحافظة على الذوق العام قال سبحانه ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [البقرة: 229]، والغرب لم يتقدم هذا التقدم المذهل في جوانب الحياة المدنية إلا بكلمة واحدة وهي التنظيم، بل إن الناس في واقعنا يحترمون الشخص المنظم في مواعيده وأعماله وسائر أموره.

عباد الله: إذا أردنا أن نعرف مدى تقدم الأمم ومقدار رقيها وحضارتها فلننظر إلى مدى وجود الأنظمة والقوانين في كل جوانب الحياة وكونها على كل الناس كافة ومدى احترام أبنائها لها، فالشارع له إشارات وإرشادات مرورية وآداب عامة تحفظ حركة الناس وأعراضهم وأموالهم وحياتهم يجب المحافظة عليها، والمعاملات في الوزارات ومرافق الدولة لها قوانين ولوائح ينبغي الانتباه إليها، والعملية التربوية التعليمية والمدارس لها نظام معين ومراحل متعددة لابد من إتباعها، والأمن في حياة الناس له ضوابط وأنظمة وقوانين تكفل الأمن وتوفر الراحة وتحفظ الأنفس لا يمكن مخالفتها، والوظيفة وتقلد المناصب له نظام وشروط ومواصفات تكفل نجاحه، وهكذا في جميع جوانب الحياة، وهكذا تسير الأمم والشعوب، وهكذا ترتقي المجتمعات، حتى في جانب الخلافات الاجتماعية والسياسية بين أفراد المجتمعات فهنالك الدساتير والقوانين والمحاكم والحوار والمحاماة والترافع عن القضايا، وهنالك الشورى والاستفتاءات ورأي الأغلبية مهمتها أن يصل الناس إلى حلول ومعالجات لمشاكل الحياة بنظام وقواعد غاية في الدقة والأحكام تعالج القصور البشري وتذيب الفوارق بين أنماط التفكير المختلفة وتقضي على الأثرة والأنانية وحب الذات لأن الأغلبية تحترم رغبة الأكثرية حتى وقوفك في طابور لشراء أغراض أو في السوق أو في المواصلات، هذا الوقوف له نظام وترتيب فلا يمكن أن تسبق من كان قبلك ولو كنت أكثر وجاهة أو لديك مال إلا أن يأذن لك الآخرون من حولك، وحتى إن لم يكن هنالك قانون يضبط هذه الممارسات فهنالك أعراف الناس وعاداتهم الحميدة، وفطرة الإنسان السوية التي ترفض الفوضى والعبثية والإخلال بالنظام العام، فإذا ما وجد هذا الانضباط والالتزام بالقوانين واللوائح التي تنظم حياتنا رأينا الحقوق مصانة والأعراض محفوظة، والعدل يسود الحياة والتعاون والتالف بين أفراد المجتمع ينتشر، ورأينا كل صاحب حق يأخذ حقه، وكل مظلوم يجد مظلمته، ورأينا الخير يعم البلاد وهذه سنة الحياة وهذه الدول والشعوب والمجتمعات التي رتبت ونظمت حياتها دليل واضح على هذه النعم وهذا التطور، وتاريخ أمتنا يشهد بذلك، فما سادت إلا بترتيب وتنظيم رائع وتطوير مستمر، وثقافة تربى أفراد المجتمع على أداء الحقوق والواجبات وتحمل المسئوليات، كل الناس سواسية أمام القانون والقضاء والحق، ومن المؤسف حقاً في واقعنا أن البعض أو ربما الكثيرون لا يحترمون الأمور المنظمة، ولا يتقيدون بالقوانين مما أدى إلى شيوع ثقافة التحايل على القيم والأخلاق والآداب والنظم، وأصبحت الفوضى واللامبالاة هي السائد في كثير من مرافق حياتنا، وانتشرت الرشوة والمحسوبية، وظهر الظلم والتعدي كوسيلة لتحقيق المكاسب وتلبية الحاجات، وضاعت الحقوق وكثرت الدعوى والمشاكل.

وإن مجتمعات الفوضى لا يمكن أن تنهض أو تؤسس حضارة أو تبني أمة أو تورث علماً أو تصنع منجزاً، لأن الفوضى شريعة الغاب، والنظام هو قانون الحياة.

ا
إن التنظيم والترتيب وشريعة الحق والنظام لقد جاء بها الإسلام واضحة بينة في نصوص كثيرة في القرآن والسنة وفي السيرة النبوية وسيرة الخلفاء وسير العادلين من عباد الله ولا ننكر ما قامت به البشرية عبر تاريخها الطويل من سن الأنظمة والقوانين فهي فطرة الإنسان وحاجته.

ما أجمل ذلك اليوم الذي يسود فيه احترام الأنظمة كل مرافق حياتنا في البيوت والشوارع والميادين والحدائق، في الدوائر والمدارس، في القضاء والمحاكم، في الوزارات والإدارات وسائر المؤسسات، وعند الحاكم والمحكوم، إن هذا اليوم حين يطل بوجهه الجميل علينا، ستزدهر به أمتنا ويتبدل حالنا، قال تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 11].

شاهد أيضاً

يا حبيبي يا رسول الله

بقلم : نبيل محمد صلاح الدين أنا جسمي عليل ودواه النبي بحب النبي وزيارة النبي ...

تعليقك على الموضوع