الرئيسية / إستشارات حياتية / نائب رئيس جامعة بيرشام الدولية بأسبانيا يتحدث عن الإحسان إلى أهل الزوج والزوجة |الشارع نيوز

نائب رئيس جامعة بيرشام الدولية بأسبانيا يتحدث عن الإحسان إلى أهل الزوج والزوجة |الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب والمفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ، والمدير التنفيذي للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
مما لاشك فيه أن من حق الزوجة على زوجها، ومن حقِّ الزوج على زوجته: إحسان كلٍّ منهما إلى أهل الآخر، وعدم إيذائهم؛ فإن ذلك من حسن العشرة والبر، ومحاسن الأخلاق.

فإكرام الأصهار وتَبجيلهم وتوقيرهم من الأمور التي ندَب الشرع إليها، وهي دليل على المروءة وحسن الخلق، وسبب قوي لإدامة العِشرة بين الزوجين، وتوطيد العلاقة بين أسرتيهما، وقد نصَّ بعض العلماء على أن الصهر خلطة تشبه القرابة.

فالمرأة يَنبغي لها الاعتناء بأهل زوجها، والإحسان إليهم، وكذلك الرجل ينبغي له أن يكرِم أهلَ زوجته، ويحسن إليهم؛ لأن ذلك فضلًا عن كونه توطيدًا للعلاقة بين الأسرتين فهو عامل مهمٌّ في زيادة المحبَّة والألفة بين الزوجين، وله أثر طيب تحمد عقباه على الذرية.

ومما يدلُّ على إكرام الأصهار وتَبجيلهم: ما أُثِر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من أخلاق حميدة تجاه أصهاره:
• من ذلك أنَّه لما تزوَّج الرسول صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، فتسامَعَ النَّاس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوَّج جويرية، فأرسَلوا ما في أيديهم من السَّبي، فأعتقوهم؛ وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم…، فما رأينا امرأةً كانت أعظمَ بركةً على قومها منها، أُعتق في سببها مائة أهل بيت من بني المصطلق[.

• ومنها: كذلك وصيَّته صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى أهل مصر؛ فعن أبي بصرة عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّكم ستفتحون مصرَ، وهي أرض يسمَّى فيها القيراط، فإذا فَتحتموها فأحسِنوا إلى أهلها؛ فإنَّ لهم ذمَّة ورحمًا))، أو قال: ((ذمَّة وصِهرًا))[4].

والصِّهر كما في “المصباح”: أهل بيت المرأة، ومن العرب مَن يجعل الأحماء والأختان جميعًا أصهارًا، قال الأزهري: الصهر يَشتمل على قرابات النساء، ذوي المحارم، وذوات الأرحام، ومن كان من قِبل الزوج من ذَوي قرابة المحارم، فهم أصهار المرأة أيضًا.

وقال ابن السكيت: كل مَن كان من قِبل الزوج من أبيه وأخيه وعمِّه فالأحماء، ومن كان من قبل المرأة فالأَختان، ويجمع الصنفين: الأصهار

وقد جعل الله الأصهارَ قسيمًا للرَّحِم، فقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ﴾ [الفرقان: 54]، فجعل الله الصِّلةَ بين الناس إمَّا بالنسب؛ وهي القرابة، وإما بالمصاهرة، ولا شك أنَّ الأصهار لهم حق ليس لأحد سواهم ممن ليس بصهر.

والأصهار هم أقارب الزوج وأقارب الزوجة، والناس يسمُّون الأصهارَ أرحامًا، وهذه تسميه لا أصل لها، لا لغة ولا شرعًا.

قال النووي: الذمة هي الحرمة والحق، وهي هنا بمعنى الذمام، وأما الرَّحِم؛ فلكون هاجر أم إسماعيل منهم، وأما الصِّهر؛ فلكون مارية أم إبراهيم منهم[.

• وجاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما غرتُ على أحَد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرتُ على خديجة، وما رأيتُها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثِر ذِكرَها، وربَّما ذبح الشاةَ، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلتُ له: كأنَّه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: ((إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد))

هكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كان يَأمر بذبح الشاة، ويقول: ((أرسِلوا منها إلى صديقات خديجة))، ليس إكرام الأهل المباشرين فقط، بل تعدَّاه إلى صديقات الزوجة.

فكان يكرِم صديقاتها، ويهدي إليهنَّ الهدايا من أجلها، فكثيرًا ما كان يذبح الشاة، ويقسمها أقسامًا، فيهدي إلى كلِّ واحدة من صديقاتها قسمًا منها، وفاءً لخديجة؛ وذلك من شدَّة محبته لها، ومحافظة على ودِّها، والعيش على ذكراها.
قال النووي: (وفي هذا الحديث ونحوه دلالة لحسن العهد، وحفظ الودِّ، ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيًّا وميتًا، وإكرام معارف ذلك الصاحب).

هذه هي أخلاق النَّبي عليه الصلاة والسلام، وهذا مَدخل رقيق جدًّا، ومفتاح لا يَعرفه كثير من الأزواج، مفتاح يَستطيع أن يفتح به الرجل قلبَ امرأته، بل سيرى منها بعد ذلك مبالغة كريمة في إكرامها لأهله، إذا اجتهد هو في أن يكرِم أهلها، وهذا حقٌّ للزوجة على الزوج أن يبالِغ في إكرام أهلها، وليجدِّد النيَّةَ؛ فله بذلك أجر إن شاء الله.

وكان ابن عمر إذا قدِم مكَّةَ نزَل على أصهاره، فيأتيه طعامه من عند دار خالد بن أسيد، فيأكل من طعامهم ثلاثة أيام، ثم يقول: احبسوا عنا صدَقَتكم، ويقول لنافع: أنفق من عندك الآن

ألا وإنَّ ممَّا يَنبغي من الآداب، صلة والدي الزوجة، والأدب معهما، وإذا جلَس مع والد زوجته، أجلَّه وأكرمه، فإذا لقيه تبسَّم في وجهه، حافظًا لعهده، فالغالب أنَّ والد الزوجة ينزل منزلة الوالد؛ إمَّا لكبر السن أو لعظم الحق، وهو جدٌّ لأبنائه وبناته، فعليه أن يجلَّه ويكرمه ويقدِّره، وينزله منزلته.

فإذا ما اجتمع معه في مجلس، فمن حقِّه عليه أن يحفظ العورة؛ ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن علي رضي الله عنه أنه قال: كنتُ رجلًا مذَّاء، فأمرتُ رجلًا أن يسأل النَّبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فسأل، فقال: ((توضَّأ، واغسِل ذكرَك))

فهذا عليٌّ رضي الله عنه يقول: استحييتُ أن آتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أواجِهه، وأقول: إنِّي مصاب بكذا وكذا، مع أنه مضطر، ومع أنَّه في دين وعبادة، ولكن الكريم كريم، كريم في أدَبِه وودِّه، وحفظه لماء وجهه.

فينبغي على الزَّوج أن يَحفظ حقَّ رَحِمه، فلقد ضيَّع بعض الناس في هذا الزمان الحياءَ، فأصبح المجلس يجمعه بوالد زوجته، فلا يستحي، ولا ينكف عن ذِكر أمور يخجل من ذكرها أمامه، وهذا لا شك أنه إساءة، يقول بعض العلماء: (أجمَع العقلاء على أنَّ هذا من باب الإساءة والإهانة لوالد الزوجة، أن يَذكر الزوج عنده ما يُستحيا من ذكره)، فهذه آداب ومكارم وأخلاق ينبغي حفظها والعناية بها

يقول النووي معلِّقًا على هذا الحديث: (وفيه استحباب حُسن العشرة مع الأصهار، وأن الزوج يستحبُّ له ألا يذكر بجماع النِّساء والاستمتاع بهنَّ بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها)

إن هذه المعاملة الحسنة لأقارب الزوج وأقارب الزوجة، هي من باب الإحسان والمعروف.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: هل لأمِّ الزوج حق على الزوجة؟
فأجاب: (لا، أم الزوج ليس لها حقٌّ واجب على الزوجة بالنسبة للخدمة؛ لكن لها حق من المعروف والإحسان، وهذا ممَّا يجلب مودَّةَ الزوج لزوجته؛ أن تراعي أمَّه في مصالحها، وتخدمها في الأمر اليسير، وأن تزورها من حينٍ لآخر، وأن تستشيرها في بعض الأمور، وأمَّا وجوب الخدمة، فلا تجب؛ لأن المعاشرة بالمعروف تكون بين الزوج والزوجة) .

وقال علماء اللجنة الدائمة: ليس في الشرع ما يدلُّ على إلزام الزوجة أن تساعِد أمَّ الزوج إلَّا في حدود المعروف، وقدر الطَّاقة؛ إحسانًا لعشرة زوجها، وبرًّا بما يجب عليه بره.
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
إن من مَحاسِن أخلاق الزوجة، وطيب عشرتها لزوجها: إحسانها إلى أهله، وتجاوزها عن زلَّاتهم، وإعانته على برِّ والديه وصِلة رَحِمه؛ وذلك ممَّا يزيد من محبَّة زوجها واحترامه لها.

ومن محاسن أخلاق الزَّوج، وطيب عِشرته لزوجته: إحسانه إلى أهلها، وتجاوزه عن زلَّاتهم، وإعانتها على برِّ والديها وصِلة رحمها؛ وذلك مما يزيد من محبَّة زوجته واحترامها له.

وكل هذا من حُسن الخُلق الذي يثقل الموازين يومَ القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبِّكم إليَّ، وأقربكم منِّي مجلسًا يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقًا))

ففي هذا الحديث الحثُّ على حُسن الخُلُق، وبيان فضيلة صاحبه، وهو صِفة أنبياء الله تعالى وأوليائه، وحقيقةُ حُسن الخلق: بذل المعروف، وكفُّ الأذى، وطلاقة الوجه، ومخالطة الناس بالجميل والبشر.

وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: ((ما شيء أَثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُق حسَن، وإن الله ليبغض الفاحشَ البذيء)).

وفي هذا الحديث: الحثُّ على حُسن الخلق، وأنه من أثقل ما يكون في الميزان يوم القيامة، وهذا من باب الترغيب فيه؛ فعلى المسلم أن يحسن خُلقه مع الله عز وجل أولًا، ثمَّ مع رسوله صلى الله عليه وسلم ومع الناس عمومًا، وأَولى الناس بذلك قرابته وأصهاره.

عباد الله:
إن على الزوج أن يتَّقي الله في حقوق والدي الزَّوجة من الصِّلة والبرِّ، فلا يقطعهم من زيارة، وإذا زارهم زارهم كريمًا محبًّا مشتاقًا، يُظهر المودَّةَ والمحبَّةَ، ويجعل من هذه الزيارة تأكيدًا لما بينه وبين هذه الرَّحِم من صِلَة؛ فإذا نظر الله إلى ذلك، رضي عنه، وجعل له الخيرَ في حياته، فنعمَت عين الزوجة وهي ترى أهلها في كرامة من بَعلِها، الأمر الذي ينعكس بالآثار الحميدة في معاملتها لأهله[19].

ألا وإنَّ مما يجب أن تراعيه – أيها الزوج – تجاه أقارب زوجتك:
1. معرفة حقِّهم والإحسان إليهم، وإكرامهم، وتبجيلهم، وعدم الإساءة إليهم.
2. الثناء عليهم بالخير، وترك ذمِّهم والسخرية منهم.
3. أظهِر البشاشةَ لهم عند زيارتهم لك في منزلك.
4. قدِّم المدحَ والثناء لزوجتك أمام أهلها، فلن تنسى زوجتك لك هذا المدح، ما بقيَت على قيد الحياة.
5. لا تَذكر لها عيوب أهلها.
6. قدِّم لهم الهدايا في المناسبات، ومن دون تكلُّف.
7. مشاركة أهل الزَّوجة في أفراحهم وأتراحهم.
8. تقديم النُّصح والتوجيه لهم.
9. اقبل توجيهاتهم ونصحهم لك.

ألا وإن مما يجب أن تراعيه الزوجة تجاه أقارب زوجها:
1. احترام أقارب الزوج، ومعاملتهم بالإحسان والمعروف.
2. السؤال عن أحوالهم.
3. حث الزوج على طاعة أمِّه وإكرامها، وتقديم الهدايا لها، وتذكيره بحقوقها عليه.
4. إظهار السرور والسعادة أثناء زيارتهم.
5. الاعتناء بوالديه، ورعايتهم إذا كانا كبار السنِّ.
6. العفو والصَّفح عمَّا بدر منهم.
7. أظهري لزوجك أن انتماءك له، مرتبط بانتمائك لأسرته؛ وذلك بذِكر حسناتهم، وحسن معاملتهم لك، واهتمامك بكل شؤونهم.

عباد الله:
هذا وصَلُّوا – رحمكم الله – على خير البريَّة، وأزكي البشريَّة؛ محمد بن عبدالله صاحب الحوض والشفاعة؛ فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنَّى بملائكته المسبحة بقدسه، وثلَّث بكم أيها المؤمنون، فقال عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

.

.

[1]

تعليقك على الموضوع