أخبار عاجلة
الرئيسية / تعليم / جامعات / رمضان معبرا راقيا للفكر …

رمضان معبرا راقيا للفكر …

 بقلم : د. محمود فوزي أحمد بدوي 
أستاذ أصول التربية المساعد – كلية التربية – جامعة المنوفية
تنشغل العقول دائما بما تستهدفه وصولا لحقيقة، أو تبريرا لسلوك ، أو استجلاء لفكرة ، أو توكيدا لاستدراك ، أو اماطة ابهام ،أو تقديم حلول لما قد يقع أو يتوقع وقوعه ، ..الخ .، ولا مرية أننا قد نخطئ في تحميل العقول البشرية أكثر مما تحتمل ، فمهما كان ظاهر انجازها وقدرتها على اراحة الانسان في كثير من أموره وأحواله ، فهذا ليس مبررا أو مسوغا أو حجة لكي نرجع في كل أحوال التفكر وامعان النظر والوصول الى ما قد يسبب سعادة للإنسان ، ذلك للعقل الذي صار أداتنا للوصول الى ما ترتاح اليه نفوسنا ، أو على الأقل يريحنا من الشعور بالندم أو التقصير في قليل أو كثير من أوجه الاعتقاد أو الوصول للحق … ان العقل دالة عظيمة على ارتقاء الانسان، وهو أداته الحقيقية للحياة شبه الكريمة، وهو كذلك ما يميزه عن كل موجودات الله، فالتفكر هو مناط التميز الذي منحه الله عقول عباده، كي تنصلح به أحوال تفاعلهم على اختلافها، وفي رسم معالم الطريق الذي يحدد توجهاتهم ومسلكهم في كل أمور اختيارهم وقدرتهم على تذليل الأسباب لحياة تقل فيها معاناة البشر أو الشعور بالاحتياج للآخرين ممن خلقهم الله بغير هذه المزية أو العطية على وجه كريم … وحينما يخلق الله ، فان في خلقه آيات بينات لمن يمعن النظر ، دالة في اكتمالها وروعتها على عظمة الخالق وقدرته المعجزة في ايجاد الخلق ومنحه بفضل هذه الخلقة الوظيفة التي تتسق مع ملامحه في عزة وابهار تجعل منه آية لا تقل فيها شواهد الاتقان عن روعة الابهار ، والاقرار كذلك بقدرة الصانع العظيم المقتدر ، وفي جانب آخر لندرك أن الله قد خلق الخلق ليؤدي أدوارا هي في محيط التفاعل حلقة في الاكتمال ولا استغناء عنها اذا أمعنا التدبر والتعقل فيها ، ولهذا فان الكون بمخلوقاته اتساق كامل في روعة الخلق وفي عظيم وكمال الوظيفة ، ولا انبراء لنا في ادراك كل هذه العظمة وهذا الاقتدار الا بالتسليم بمجري الأحوال ومبري الخلق على روعته وارادته نغما الهيا كريما هو الدليل على كامل العظمة ومتين القوة والصناعة لرب العالمين … لقد وهب الله لنا رمضان، بكل أطياف وعطايا جماله في الروح والنفس والعقل والقلب، ومنحه خصائص في قلب التفرد والروعة والابداع، ليست لغيره من موجودات الله، وإذا اعملنا العقول بحقها في هذا المخلوق (رمضان)، لوجدناه دالة وشهيد على كل ما أقررنا لخلق الله من عظمة وأنوار وبينات كريمات على منح الاله الذي لا تنتهي آياته، ولا ينقطع ابهاره وروعته واعجازه، (رمضان شهر الله)، كل رمضان نور، كل رمضان رحمة، كل رمضان نعيم، كل رمضان دعم لجميل وعظيم التفكر … انه التفكر في الله بخلق الله، وبعظيم اقتداره، فرمضان معبر عظيم وجليل لعظيم الفكر ورونق التفكر، فلا تترك الفرصة أيها الانسان الكريم على ربه، بما منحه من اختصاص في الخلق والخلقة، وروعة العقول المفكرة القادرة على الوصول للحق، ولكن بصفاء الروح … اللهم بلغنا دائما رمضان بكل نعم الاحسان، وارزقنا فيه تفكرا به نصل الى مرضاتك بكريم التوكل الصادق عليك بما منحته لنا نورا ودليلا على جمال القرب منك بحسن التفكر فيك ولك… 

شاهد أيضاً

سلسلة من الحج تعلمت !!:الشارع نيوز

بقلم/ انتصار ربيع عبدالحميد قال تعالي: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ...

تعليقك على الموضوع