أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / خطبة الجمعة القادمة  (الوفاء بالحقوق والالتزامات وتحري الحلال شرط أساس لقبول الطاعات) لفضيلة الشيخ اسماعيل الراوى |الشارع نيوز

خطبة الجمعة القادمة  (الوفاء بالحقوق والالتزامات وتحري الحلال شرط أساس لقبول الطاعات) لفضيلة الشيخ اسماعيل الراوى |الشارع نيوز


جنوب سيناء امل كمال 


الحمد لله الكريم الجواد، خلق الإنسان من نطفة وجعل له السمع والبصر والفؤاد…
أنزل الغيث مباركًا فأحيا به البلاد، وأخرج به نبات كل شيء رزقًا للعباد…
نحمده تبارك وتعالى حمد الطائعين العبَّاد، ونتوكل عليه توكل المخبتين الزهاد…
ونعوذ بنور وجهه الكريم من الوعيد بسوء المهاد…
ونرجوه تحقيق الأمل في الوعد والمعاد…
ونسأله النصر في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد…
وأشهد أن لا إله إلا الله المضل الهاد…
المنزه الذات عن الأشباه والأنداد…
الفعال لما يريد ولا يقع في ملكه إلا ما أراد…
خلق سبع سموات طباقًا بغير عماد…
ومن الأرض مثلهن وأرسى الجبال كالأوتاد…
سبقت كلمته أن من أطاعه عز في الأرض وساد، ومن كفر أمهله وهو له بالمرصاد…
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله سيد الأسياد…
سيد الأولين والآخرين من حاضرٍ وبادٍ، خير من دعا وهدى وبالخير العظيم جاد…
المبعوث رحمة فينا وبشفاعته يغاث العباد…
المبشر بالأخوة والمحبة ونبذ الغل والأحقاد…
أشجع الناس قاطبة إذا دعا داعي الجهاد…
وأكرم الناس طرًّا إذا عز مال أو قل زاد…
بُعث والقوم في ذل الشرك قد ساد فيهم الأوغاد…
ودعاهم إلى الهدى فلم يجِد منهم إلا العناد…
أراد بهم خيرًا وتربصوا به الدوائر على كل جبل ووادٍ…
وحين خضعت أعناقهم بفتح مكة وأصبحوا كالرماد…
نادى بعفوه وبالصفح الجميل من قبله المناد…
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه حيث الصلاة عليه لنا خير زاد…
ما نادى للصلاة مناد، وكلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون إلى يوم التناد…
أيها الأخوة المؤمنين:
من فضل الله عز وجل علينا جماعة المسلمين هذه الأيام المباركة التي تهل علينا أجمعين ليالي وأيام شهر ذي الحجة، والتي بلغ من فضلها ومنزلتها عند الله أن الله عز وجل أقسم بها في كتاب الله ليلفت نظرنا إلى فضلها، وليعرفنا مبلغها عند الله، فنسارع في إحياءِها بالطاعات والقربات التي يحبها الله جل في علاه.
قال الله تعالى فيها
(وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) (الفجر-1: 3)

جعل الله هذه الأيام أفضل الأيام،
حتى قال فيها صلى الله عليه وسلم:
(أفضل أيام الدنيا أيام العشر – يعني عشر ذي الحجة – قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله، إلا من عفّر وجهه في التُراب) (رواه الهيثمي عن جابر).
لأن فيها كل الطاعات والقربات لله؛ فيها الصلاة، وفيها الصيام، وفيها الصدقة، وفيها الطواف والسعي والوقوف بعرفة، والحج لبيت الله الحرام، وفيها ذكر الله وتسبيح الله والاستغفار لله، وفيها الدعاء لله، فيها كل أعمال البر والخير التي طالبنا بها الله والتي ننال بها الفضل الكريم والثواب العظيم يوم لقاء حضرة الله جلَّ في علاه.

وربما يظن طائفة من المسلمين أن خصوصية هذه الأيام لمن كتب الله له هذا العام أداء فريضة الحج، لكن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم جعل هذا الفضل الإلهي للحجاج الذين يحجون بيت الله الحرام، ومن يتشبهون فيهم وبهم في العمل في بلاد المسلمين كافة خلال هذه الأيام،
قال صلى الله عليه وسلم:
(ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل منه في عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) ( رواه ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس وابن ماجة في سننه ).
وبين فضل العمل الصالح فيها نبيُّنا صلوات ربي وتسليماته عليه، فقال صلى الله عليه وسلم في الروية الأخرى:
(مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُل يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُل لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (رواه الترمذي وابن ماجة عن ابي هريرة ).

… فأكثروا فيها التسبيح والتكبير والتهليل لله عز وجل، فهي أيام ذكر لله، وأيام المسارعة في الطاعات التي كلفنا بها الله، وتنافس في النوافل والقربات التي حثنا عليها رسول الله، وهي التي قال لنا فيها الله في كتاب الله:
(وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ) [البقرة : 203] فهي الأيام المعدودات التي أمرنا الله أن نجعلها كلها لذكر الله عز وجل؛ نصوم فيها ما تيسر، ولا نسهو عن صيام يوم عرفة لأنه يعدل صيام سنتين، ونكثر فيها من الذكر- التسبيح وتلاوة القرآن والصلاة على النبي العدنان، والاستغفار الدائم لحضرة الرحمن – ونكثر فيها من الصدقات على الفقراء والمساكين، وأعمال البر والصلة، سواء للأبوين أو لذوي الرحم أو الجيران أو الأقربين، نجعلها كلها أعمال طاعة ومبرة لله رب العالمين، طاعة لله عسى الله أن يعمنا فيها برحمته التي يتنزل بها على المسلمين، ويتفضل علينا بهباته وعطاءاته التي ينزلها على قلوب عباده المخلصين

وإذا كان الله عز وجل أوجب على الحجيج التلبية لله في هذه الأيام فقد أوصانا بقية المسلمين.
التكبير لله في هذه الأيام، فالتكبير لله عز وجل كان يبدؤه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصفوة الأصحاب من أول شهر ذي الحجة، كان يدخل السوق فيكبر ويكبر كل أهل السوق لتكبيره، و يسيرون في الطرقات يكبرون، وكلما خرجوا أو دخلوا يكبرون.
وجعل الله عز وجل المسلم في هذه الأيام العشر بالإضافة إلى التكبير يتشبه بالحج في أمور كثيرة – منها على سبيل الاستحباب:
– أن الله جعل على الحاج هديً يذبح في البيت الحرام، وجعل على المسلم المتيسر هنا الأضحية يذبحها عقب صلاة العيد – إلى اليوم الرابع – ويحاسبه إذا تركها وعنده سعة!! قال صلى الله عليه وسلم:
(من وجد سعة ولم يضحي فلا يقربن مصلانا)
( رواه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك وغيرهم )

أما الفقير فيسر الله عز وجل عليه، فليس عليه أن يضحي إلا إذا وجد مالًا فائضًا عن حاجته وضروريات وحاجات أهله، لكنه لا يستدين ليفعل ذلك، ولا يكلف نفسه ليقوم بذلك،

وإنما يفعل ذلك إذا يسَّر الله له أمر هذه النسك الكريم، بأن وجد في بيت شيء يستطيع أن يضحي به، على أن يوافق شرع الله عز وجل، بأن يكون بلغ العام إن كان من الماعز أو الغنم، وأن يكون سمينًا، وأن لا يكون فيه عيب؛ لا عوراء ولا جعدا ولا غير قرناء ولا مريضة، وإنما ينبغي أن تكون سليمة خالية من العيوب، يضحي بها لله عز وجل، ويكون الذبح بعد صلاة العيد، لقول رب العزة عز وجل:
(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر) (2 الكوثر )
قال صلى الله عليه وسلم في خطبة العيد في المدينة المنورة:
( أول ما نفعل في يومنا هذا أن نؤدي الصلاة لله، ثم نذبح هدينا، فمن ذبح قبل الصلاة فهو لحم قدمه لأهله) (رواه البخاري ومسلم والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب)
ليس من النسك في شيء، أي ليس له الأجر والثواب الذي جعله الله عز وجل لمن يضحي في هذا اليوم، والأجر والثواب يأتي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
(مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً) (رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم عن عائشة رضي الله عنها).
وقال لابنته التقية السيدة فاطمة رضي الله عنها:
(يَا فَاطِمَةُ، قُومِي فاشْهَدِي أُضْحِيَتَكِ، فَإنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ، أَمَا إنَّهُ يُجَاءُ بِلَحْمِهَا وَدَمِهَا تُوضَعُ فِي مِيزَانِكِ سَبْعِينَ ضِعْفاً). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هذَا لآِلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً، فَإنَّهُمْ أَهْلٌ لِمَا خُصُّوا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: (لآِلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً، وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً) (رواه البزار وابن حبان)
فيغفر بها الله الذنوب، ويجعل الله كلها حسنات في ميزان العبد يوم يجمع الله الناس لأجل معلوم وميقات محدود – وهو يوم القيامة إن شاء الله
فالمسلم هنا يضحي، والحاج هناك يذبح هديه،
والحاج يغفر الله عز وجل له الذنوب، والمسلم هنا إذا صام يوم عرفة غفر الله له ذنوب سنتين، وإذا ضحى يغفر الله له كل ذنب فعله
ويوم عرفة يوم إجابة الدعاء لمن يدعو الله بإخلاص وصدق نية، سواء كان هنا أو هناك، لأن الله عز وجل يجعل هذا اليوم يومًا يباهي به ملائكة السماء فيقول:
(يَا مَلائِكَتِي، انْظُرُوا إلى عِبَادِي شُعْثاً غُبْراً، أَقْبَلُوا يَضْرِبُونَ إليَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، وَشَفَعْتُ رَعِيَّتَهُمْ، وَوَهَبْتُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنِيهِمْ جَميعَ مَا سألوني) (رواه ابو يعلي في مسنده والخطيب في المتفق والمفترق عن أنس).
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:
(أفضل الأيام يوم عرفة) (رواه ابن حبان عن جابر رضي الله عنه)
(ما من يوم أكثر لله فيه عتقاء من النار منه في يوم عرفة)

فسارعوا إلى إحياء هذه الليالي والأيام بما يحبه الله عز وجل حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم استحب للمسلم – فليس هذا بواجب لكن مستحب – للذي عنده أضحية بأن يتشبه بالحجيج، فإذا كان أول يوم من شهر ذي الحجة لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره تشبهاً بالحجيج، عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)
(أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي)
غير أن هذا كما قلت مستحب وليس واجب، فمن تركه فليس عليه شيء ولا ينقص من أجره شيء، وإن فعله فيفعله تشبهًا بحجاج البيت الحرام.
نسأل الله عز وجل أن يكتب لنا أجمعين الحج إلى بيت الله الحرام، وزيارة روضة الحبيب المصطفي عليه أفضل الصلاة أتم السلام، قال صلى الله عليه وسلم:
(من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)

شاهد أيضاً

“نفحات في نور الله الغَفّار” اعداد / انتصار ربيع عبدالحميد  | الشارع نيوز

الله غَفّار ما اعظمها من كلمه غفار لو بحثنا في معناها لوجدناتعريف و معنى غَفّار ...

تعليقك على الموضوع