الرئيسية / اخبار مصر / رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن الإرهاب الإقتصادى أشكاله واّثاره | الشارع نيوز

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن الإرهاب الإقتصادى أشكاله واّثاره | الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتورخالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية . والمدير التنفيذى للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
تتطور الأحداث في هذا العالم بسرعة مذهلة، فهذه أحداث إرهابية وتلك ثورات اجتماعية واقتصادية، وهذه اختراعات علمية جديدة ابتكرها الإنسان فسيطر عن طريقها على قوى طبيعية هائلة لم تكن في الحسبان.

والعالم لا يكاد يهدأ من أحداث وتطورات في إحدى المناطق إلا وتظهر له أحداث مضادة أو مشابهة في مناطق أخرى.

ولهذا أصبح طابع الحركة السريعة المتلاحقة هو الطابع الذي يسيطر على أحداث واقتصاديات العالم في هذا القرن.
وهذه التطورات والأحداث حتمّت على بني البشر التفكير في أحداث الساعة ومشاكلها بشكل بالغ التركيز. وليس بمستغرب هذا التفكير.

فالإنسان وهو يواجه الحوادث والتطورات ينبغي أن يكون على بيّنة منها وأن يعمل دائماً على أن يجد لها الحل الناجع حتى يستطيع أن يشق طريقه في هذه الحياة في سهولة ويسر.

ومن هنا كان علينا نحن المثقفين أن ندرس المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بنا في هذه الأيام.

إن الأحداث في هذا العالم تتغير بسرعة مدهشة يتخبّط معها الإنسان في لُجّة من الظلام الدامس بَيْد أننا كثيراً ما ننسى المشاكل التي سوف تواجهنا في الغد القريب أو البعيد، لأن اهتمامنا كله قد تركز في مشاكل وأحداث الساعة.

إننا نعيش اليوم في حقبة من التاريخ تتصف بالفن الصناعي المعتمد على العلم. وهذا الوضع يحتم علينا أن نعتمد على توافر عقلية علمية مدربة.

وبهذه الطريقة تستطيع الدول متقدمة كانت أم نامية أن تواصل تقدمها ورقيها، لتثبت وجودها وكيانها وتنمّي المعارف والعلوم بشكل فعّال.

إن مصير الأجناس البشرية، ولا شك، سوف يتحدد إلى حد كبير بأعمال وتصرفات أولئك الذين يعيشون اليوم…

وسنحاول تسليط الأضواء على ظاهرة مهمة هي الإرهاب الاقتصادي، مستعرضين بعض أشكاله وصوره، ومتناولين بعض آثاره وأخطاره، من خلال المحاور الرئيسة الآتية:
1) العولمة اليد الخفية.
2) الجريمة إرهاب اقتصادي.
3) الديون إرهاب اقتصادي.
4) العسكرة إرهاب اقتصادي.
5) الاستعمار إرهاب اقتصادي.
6) الجاسوسية إرهاب اقتصادي.
7) الاقتصاد الخفي إرهاب اقتصادي.
8) غسيل الأموال إرهاب اقتصادي.
9) الشركات دولية النشاط إرهاب اقتصادي.
إنَّ ظاهرة الإرهاب الاقتصادي جِدُّ خطيرة وذات إفرازات مدمرة للمجتمعات والأمم.

العولمة اليد الخفية:
صور كثيرة نقلتها لنا وسائل الإعلام صور باهرة توالت أمامنا تبشِّر بالعولمة وآفاقها المستقبلية، صور احتشدت لتبرز حقائق هذا الزمان.

المال السائل السريع الحركة كالبرق، الجاهز لأي غرض، في أية لحظة وفي أي مكان، ومن أينما أتى لا فرق!

لا ينكر أن المال ما كان يوماً صديقاً للفضيلة، منذ اكتشاف النقود في القرن السابع قبل الميلاد. بل قبل ذلك، حوله اختصم الأشقاء والأحباء. عنه تولّد الحسد ونشأت البغضاء. وبه بُرئِّت الرذيلة ووئد الصلاح.

ثمة بنوك عالمية منتشرة فروعها ووسائلها كشبكة عنكبوت تغطي بلاد الله الواسعة، تعمل بالإلكترون، عملاؤها يجوبون الأصقاع.
ثمة جبال شاهقة من الأموال السائلة تراكمت في المؤسسات المالية الغربية خلال العقود القليلة التي انصرمت. وغدت اليوم القوة العظمى السائدة، أقوى حتى من الدول.

آلاف آلاف المليارات في أسواق المال في نيويورك ولندن وطوكيو، يتربع على عروشها ملوك متوّجون، أسماء تتلألأ كالشهب: جورج سوروس، ميلكن، بيل غيتس، ميردوك، برليسكوني. بضع مئات من هؤلاء يديرون كل تلك المليارات، يحركونها كيفما شاؤوا، لاقتناص فرصة سانحة، لا بتلاع شركة منافسة، لتغيير أسعار السلع والعملات، لتقديم القروض وانتزاع الصفقات، لرسم سياسات التصحيح الاقتصادي والسياسي للحكومات.

هم ((اليد الخفية)) لاقتصاد السوق والمنافسة الحرة وقواعد التجارة. ضوار وكواسر تحوم بلا رحمة. يسري في عروقهم جنون العظمة والسلطة الذي يتضاعف كلما امتدت مملكة أموالهم.
هم يرسمون أنماط الاستهلاك والاستثمار، كذا ما يجب أن يكتب في الصحف، فهم محتكروها، وما يجب أن تعرضه الشاشات الصغيرة والكبيرة، وما يجب أن يعُرف ومتى أو ما يجب أن يخفى!!.

وللحقيقة، فليست العولمة في شكلها الراهن ظاهرة بسيطة معروفة النتائج سلفاً. على العكس من ذلك، إنها ظاهرة بالغة التعقيد، إذ تفتح دروباً متعددة.

فقد تكون فرصة سانحة لتجدّد الرأسمالية واستمرار سيطرتها.
وقد تكون فرصة لارتقاء الرأسمالية وأنسنتها.
وقد تكون فخاً تاريخياً للرأسمالية تقع فيه.

فالعولمة تقتضي تخفيض الأجور والرواتب للانتصار في معارك المنافسة الخارجية. هذا أمرٌ واضح.

لكنها تقتضي كذلك، صراحة أو ضمناً، سلب العامل كرامته. لأن عليه أن يهرول أو ينبطح لتحصيل دخل ثانوي من أجل تأمين لقمة العيش، أو وصولاً إلى مستوى استهلاكي حديث، أو لتكوين رصيد من المال بغية اتقاء غوائل الزمن. إذن، عليه أن يفقد براءته لكيلا يرفع هامته أمام أبطال هذا الزمان، أصحاب ((اليد الخفية)).

إن من المحزن المبكي ما تشير إليه معظم الدراسات والتحقيقات من أن عدد الفقراء يتزايد في ظل العولمة وأن ثمة مئات الآلاف من الأطفال المشردين في بلدان العالم الثالث يقتاتون من النفايات، ومئات الآلاف يُدفعون إلى الرذيلة، وأطفال يستخدمون كقطع غيار وتبديل و آلاف الضحايا جراء الهجمات الإرهابية والمخططات التدميرية!!.

الجريمة إرهاب اقتصادي:
تعتبر الجريمة ذات تكاليف كبيرة في أي مجتمع من المجتمعات، وهذه التكاليف باهظة، ليس فقط من حيث الجوانب المادية المتصلة بها والمرتبطة بنفقات بناء المؤسسات العقابية وإقامة النزلاء بها، بل كذلك من حيث النفقات والأجهزة والآليات والمختبرات.

والجريمة من جوانب أخرى تعتبر ذات تكلفة أكثر خطورة على المجتمع إذا ما نظرنا إلى نتائجها السلبية وآثارها المدمرة من النواحي الإنسانية والاجتماعية على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع.

وتشكل الجريمة في مختلف دول العالم عبئاً اقتصادياً ضخماً، إضافة إلى الجوانب والأعباء المتعددة لتكلفتها على المستوى البشري والاجتماعي والأمني.

وما زال مفهوم تكلفة الجريمة يعاني من الغموض إلى حد كبير، إذ إن الجريمة ظاهرة إجتماعية ونفسية معاً فضلاً على أنها تمّس جميع أفراد المجتمع وليس فقط أولئك الذين وقع عليهم الفعل الإجرامي.

ولعل الغموض الذي يرتبط بموضوع التكلفة ناتج من أن هنالك العديد من التكاليف، فضلاً عن أن حساب تكلفة الجريمة ربما يمكن حسابه بصورة موضوعية في بعض الأحيان ويصعب ذلك في حالات أخرى. وعلى الرغم، من أن العديد من الدراسات التي تمت في مجال الجريمة تتحدث بصورة مقتضبة عن التكلفة، بيد أن هذه الدراسات قد أخذت اتجاهات متباينة وغير موحدة.

فهذا د. صلاح عبد العال في كتابه (التغير الاجتماعي والجريمة في الدول العربية) يشير إلى بعض تلك الاتجاهات المتباينة بقوله: (إن أول ما يتبادر للذهن هو الذي يقتضي حسابه في بادئ الأمر: هل المكاسب والخسائر المادية التي تنشأ عن النشاط الإجرامي أم الأضرار الاجتماعية التي تسببها الجريمة بوجه عام، وبعض الجرائم بوجه خاص).

هنا يؤكد د. صلاح أن موضوع حساب التكلفة يواجه بالعديد من المشاكل والصعوبات.

ويرى د. علي شتا في كتابه (علم الاجتماع الجنائي): أن حساب تكلفة الجريمة تندرج تحت الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجريمة خاصة ما تتحمله الدولة من جرائها، نتيجة ما يصيبها من خسائر مالية وتصدعات اجتماعية.

فبالنسبة لآثار الجريمة على الدول، فإن لها آثاراً واضحة إضافة لما تنفقه الدولة على أجهزة العدالة والضبط وأجهزة الرعاية الاجتماعية للمذنبين وما كلفها ذلك من توفير الأموال والأدوات والقوى البشرية اللازمة.

والتكاليف المادية للجريمة تبدو متعددة للغاية ومتنوعة ولعل أهم أنواع التكلفة المادية هو الفقدان المباشر للممتلكات كما هو الحال في جرائم الإتلاف، والتي تقلل من وجود السلع المفيدة في المجتمع، فتحطيم مبنى أو حرق سيارة، لاشك يلعب دوراً معيناً في تقليل حجم السلع المفيدة في المجتمع.

وقد ميّز كويني بين التكلفة الاقتصادية المباشرة للجريمة والتكلفة الاقتصادية غير المباشرة، حيث يرى أن التكلفة المباشرة تتمثل في الأموال والأرواح المهدرة من جراء ارتكاب الجريمة، على حين أن التكلفة غير المباشرة تتمثل في نفقات تسيير نسق العدالة الجنائية.

إن حساب تكلفة الجريمة يُعدّ من الأمور البالغة الصعوبة وذلك في إطار عدم توافر البيانات الاحصائية.

ثم إن قيام المجتمع على أساس من التكافل من شأنه أن يزيل كافة مظاهر الغبن الاجتماعي والفساد الاقتصادي التي تؤدي للانخراط في الجريمة والاعتداء على مصالح المجتمع الأساسية ومكافحة الإرهاب وأهله ومخططاته.

الديون إرهاب اقتصادي:
يعيش عالم اليوم ظلماً اقتصادياً متعدد الأشكال والألوان، حيث إن 75% من دخل العالم تتركز في يد 1/4 سكان العالم، في حين يتبقى 25% فقط لبقية دول العالم الفقير.

وتعتبر مشكلة الديون من أخطر مشكلات العالم المعاصر، فقد بلغت هذه الديون1.4 تريليون دولار حسب ما أعلن في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية في كوبنهاجن.

ويتخوف كثير من المراقبين أن تكون الديون الرهيبة على العالم الثالث سلاحاً لاستعمار جديد فالتاريخ يعيد نفسه من جديد.

وقد شبهّت شريل بييار مشكلة الديون بنظام العبودية، حين قالت: إن بالامكان مقارنة نظام الديون العالمي، بنظام العبودية، إذ لا يستطيع العامل في النظام العبودي أن يترك العمل لدى رب عمله، لأن هذا الأخير يؤمن له السلفات الضرورية لشراء بضائع باهظة الثمن من مخزن الشركة لتكملة أجوره الزهيدة. وهدف رب العمل – الدائن التاجر هنا-، ليس استرداد الدَّين مرة واحدة ولا تجويع العامل، إنما إبقاء العامل مرتبطاً به بصورة دائمة عبر ديونه.

إنّ هذا النظام العبودي نفسه، يسود على المستوى الدولي، فالبلدان المستقلة حديثاً، نجد أن ديونها وعجزها الدائم عن تمويل حاجاتها الراهنة تجعلها مرتبطة إلى الدائنين برباط صارم.

وإذا ظلت هذه البلدان النامية ضمن هذا النظام فإنها محكومة بالتخلف الدائم، وبتنمية صادراتها لخدمة المشروعات المتعددة القوميات، وعلى حساب التنمية لتأمين حاجات شعوبها.

ويعد هروب رأس المال على نطاق واسع عاملاً مهماً من العوامل التي ساهمت في زيادة حدة أزمة الديون في العالم الإسلامي. إن كميات كبيرة من أموال العالم الإسلامي تستثمر في العالم المتقدم، وتقّدر بما لا يقل عن 700 مليار دولار.

ولذا، وصف فيلي برانت التدفق السنوي للأموال من البلدان المدينة (النامية) إلى البلدان الدائنة(المتقدمة) بقوله: انها بمثابة نقل دم عكسية من المريض إلى الطبيب.

يقول عبد سعيد عبد اسماعيل في كتابه (أزمة المديونية الأجنبية في العالم الإسلامي): إن استمرار ظاهرة المديونية سيؤثر عكسياً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المدى الطويل لهذه الدول (النامية)، باعتبار أن هذا العجز يشكل نزيفاً مستمراً في امكانات الدول النامية وقدراتها المادية.

بل إن ذلك يعد إرهاباً اقتصادياً لتلك الدول، وتهديداً لاستقلالها واكتفائها الذاتي.

العسكرة إرهاب اقتصادي:
إن الإنسانية في خطر، فالإنسان لم يتملك قبلاً وسائل تدمير مماثلة ولم يسيطر القلق على مستقبل العالم كما هو عليه الأمر اليوم.

فالعنف موجود في حياة الدول، كما في حياة الأفراد والوضع الدولي الجديد يتصف بسلسلة من فقدان التوازن الخطير على السلام الدولي.

إن مخاطر اتساع الخطر وشموله تتزايد في هذا العالم الذي يزداد اضطرابه يوماً. وإن هذا التراكم في التناقضات يزيد اضطراب الأمن خطورة ويشجع على تسارع السباق نحو التسلح.

حيث تجاوز الانفاق الدولي على سباق التسلح مليون دولار في الدقيقة، أي أكثر من550 مليار دولار في عام واحد. وشغلت صناعة السلاح 400.000 عالم أي 40% من الأدمغة في العالم.

هذه الأرقام ـ في الحقيقة ـ التي تمثل صورة للواقع تشكّل تهديداً خطراً. فهي أكثر بعشرين مرة من مجموع المساعدة العامة للبلدان النامية.

إن ما يقلق أكثر هو حصة العالم الثالث في هذا التسلح. فقد ازداد على نحو: 3% في الخمسينيات ووصل إلى 9% في السبعينيات، وأصبح 16% في الثمانينات، و20% في التسعينيات.

يقول الأستاذ على أورفلي في كتابه (العالم في خطر): إن للدول الصناعية حصة كبرى في المسؤولية باعتبارها أصبحت تجار سلاح، فهي تسهم من جهة في سباق التسلح ضمن منظور نزاع محتمل بين الغرب والشرق. ومن جهة ثانية، فهي البائع الرئيس للسلاح إلى بلدان العالم الثالث.

منذ بداية القرن الماضي والإنسان يحاول جاهداً لإيجاد الأسلحة الأكثر فتكاً، فالقذائف المباشرة لم تعد تكفي.

لذا، ظهرت الغازات أثناء الحرب العالمية الأولى وبدت آثارها مخيفة للمحافل الدولية حتى منع استعمالها من قواعد الحرب.

وفي أثناء الحرب العالمية الثانية ظهر سباق آخر يتلخص في الإجابة على السؤال التالي: كيف يمكن الوصول إلى العدو وإيقاع أكبر إصابة ممكنة في صفوفه؟.

فطورت القذائف الموجهة التي تمتلك قدرة اختراق الحاجز الدفاعي الجوي، وحوّل هذا السلاح جمع الخلفاء قواهم العلمية، وكانت نتيجتها ما حدث في هيروشيما، وما يحدث الآن في العالم كافة، وما الإرهاب بأشكاله إلا صورة مصغرة من ذلك.

الاستعمار إرهاب اقتصادي:
لقد استبشر المسلمون في أواسط القرن الماضي بتحرر بلادهم من الاستعمار العسكري الأجنبي، لكن الكثيرين لم يفطنوا إلى أن الاستعمار العسكري حين رحل عن بلاد المسلمين لم يتركها بغير نفوذ، بل إنه خلّف وراءه مَنْ كانوا أشدّ منه على الشعوب ظلماً وعتواً. وإن تخفوا وراء شعارات وأردية وأقنعة أخفت حقائقهم عن الشعوب ولا تزال.
فقد تغيّر الاستعمار الجديد وتعددت وسائله وأساليبه، من خلال صناعة الزعيم، وصناعة الانقلابات، وصناعة الشعارات، إضافة إلى العديد من المشاكل السياسية التي عانى ويعاني منها العالم الإسلامي.

وبالمعايير الاقتصادية السائدة، فإن اقتصاد العالم الإسلامي بواقعه الحالي أليم. فالدخل الوطني في أكثر بلاد العالم الإسلامي يضع الفرد في أقل مستوى، والواقع المشاهد يؤكد لغة الأرقام. والطوابير الطويلة التي يقضي فيها الأفراد نصف يومهم بحثاً عن حاجياتهم مشكلة مستديمة، هذا إن وجد في جيبه بعض النقود.

والإنتاج الوطني هو الآخر سيئ، فالعالم الإسلامي محروم من الصناعات الثقيلة والإنتاج الكبير، وأصبح العالم الإسلامي مزرعة تستجلب القوى العالمية موادها الأولية، وأصبحت كذلك سوقاً استهلاكية توزّع القوى العالمية فيها سلعها وتجارتها.

وميزان المدفوعات في العالم الإسلامي مختلّ. لأن أكثر دوله تستورد أكثر مما تصدّر.

وفي ظل هذه الأوضاع المختلفة تمكّن الاستعمار الغربي أن يبسط سلطانه على بلاد الإسلام، ويفرض نظامه الاقتصادي مع فلسفته الرأسمالية والشيوعية ونظرياته الاقتصادية الفردية والجماعية، حتى لم تعد أبواب الرزق تفتح إلاّ لمن يختار مبادئ هذا النظام الاقتصادي.

فأكل المسلمون في معظمهم السحت أولاً، ثم محا الاستعمار من أذهان المسلمين ما كان من تمييز بين الحلال والحرام.

إن الآثار الاقتصادية التي خلّفها الاستعمار في العالم الإسلامي كثيرة في النواحي الاقتصادية خصوصاً وقد تركت بصماتها على الواقع الاقتصادي المعاصر.

أولاً: وجّه الاستعمار موارد البلاد الإسلامية إلى مصالحه الخاصة. فشجّع رؤوس الأموال الأجنبية على غزو البلاد واستثمار خيراتها. وأصبحت معظم الشركات أجنبية تدار لمصالح استعمارية.

وأقام المؤسسات الاقتصادية والبنوك لتوظيف ذهب الغرب الذي طفت به خزائن بنوكه في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.

وفتح الغرب الرأسمالي الأسواق لمصنوعاته ومنتجاته وخصوصاً الاستهلاكية والترفيهية والكمالية، فأصبح لدى أفراد العالم الإسلامي ولعٌ خاص بالاستهلاك التفاخري، ولهم جرأة عجيبة على الإنفاق الاستهلاكي والتطرف فيه.
ثم عمد الاستعمار إلى إقراض الحكومات للسيطرة عليها وتكبيلها بالنفوذ الغربي وإيقاعها في الديون وأقساطها للاستيلاء على أملاكها.

ثانياً: احتكر الاستعمار التجارة الخارجية للبلاد الإسلامية ومعظم التجارة الداخلية، وعمد إلى توطين الأوروبيين في البلاد الإسلامية عن طريق التجارة، وأوفد إلى البلاد العربية خاصة مئات الألوف من الأوروبيين، فاستوطنوا فيها وتحكمّوا في اقتصادها وخصوصاً في أقطار المغرب العربي.

ثالثاً: اتجه الاستعمار إلى محاربة الصناعة الوطنية في العالم الإسلامي ليضمن استمرار تبعية البلاد الإسلامية له اقتصادياً، كما تتبعه عسكرياً وسياسياً، وليضمن تصريف منتجات مصانعه فيها.

رابعاً: احتكر الاستعمار ثروات العالم الإسلامي المعدنية، وبخاصة البترول من البلاد العربية، إضافة إلى احتكار القصدير والحديد والنحاس. وللأسف فقد خرج المستعمر ولكن بقي استخراج معظم هذه المعادن بيد الشركات الاستعمارية.

خامساً: شجّع الاستعمار نظام الإقطاع والطبقية في النشاط الزراعي، وحرم السواد الأعظم من المسلمين أن يعيش في مستوى لائق.

هذه بعض الآثار الاقتصادية للاستعمار الغربي الذي ضرب بظلاله على كافة الدول الإسلامية، وما أفرزه من مخططات واستراتيجيات ووسائل لسلب ونهب خيرات العالم الإسلامي، وجعله في تبعية دائمة، وإرهاب اقتصادي مستمر.

الجاسوسية إرهاب اقتصادي:
فالجاسوسية الاقتصادية أداه، ووسيلة، وفوق كل هذا وظيفة أساسية ولازمة للحياة في عصرنا الحاضر، وظيفة تتجاوز إطار الضرورة وتصل إلى أبعاد الحتمية. وظيفة ذات طابع خاص تمارس منذ القدم، ومعترف بها ضمناً، لكنها غير مجازة وتتم في الخفاء.

فاليوم لم تعد توازنات القوة وحدها الحاكمة والمتحكمة، ولم تعد أيضاً توازنات الحقوق ذات الصوت المسموع، بل أصبحت توازنات المصالح واعتبارات البقاء والاستمرار صاحبة الصوت المؤثر في عالمنا اليوم.

إننا نعيش الآن صراع المصائر.. حيث يقرر الاقتصاد مصير الأمم ومصير الشعوب، وعندما يصبح الاقتصاد عارياً فكل شيء أصبح عارياً.. والاقتصاد هو القوة وهو أساس حركة الدول والحكومات.. ومن هنا فللجاسوسية الاقتصادية دور هام في بناء الدول والمؤسسات، والمشروعات في عصرنا الحديث، دور لا يمكن تجاهله، أو إغفاله، أو التغاضي عنه، أو إهماله. دور متعاظم الأهمية، ومتعاظم الأثر والتأثير، دور تتحدث عنه نتائجه، وتتناقل الأجيال تلو الأجيال أخباره، وتظل تشكر الدول وتعزو إليه الفضل لدوره الخطير في بناء الأمم، وحماية مصالحها والحفاظ على مكاسبها.

ففي عالمنا اليوم لا توجد الدولة التي تحظى تماماً بالاكتفاء الذاتي، ومن ثم فإنها تنظر خارج حدودها للحصول على احتياجاتها غير المتوفرة لديها، سواء من المواد الخام، أو الأيدي العاملة، أو رأس المال، أو حقوق المعرفة ونظم الإدارة. وهي جميعاً مدخلات نظام الإنتاج الوطني سواء اتخذ شكل الزراعة، أو الصناعة، أو البنوك أو الخدمات المختلفة.

يقول محسن الخضيري في كتابه (الجاسوسية الاقتصادية): وإذا كانت الجاسوسية بصفة عامة هي أكثر الأعمال إثارة وغموضاً، وأقلها فهماً لطبيعة عملها، فإن الجاسوسية الاقتصادية تعد بصفة خاصة أكثر أعمال المخابرات والجاسوسية تعرضاً لإساءة فهم طبيعة عملها.

ومن هنا فإن حرفة الجاسوسية الاقتصادية، وما تملكه من نظم، ووسائل تقنية، وأدوات، تستدعي دائماً التطوير، والإحاطة بكل جديد من علم، وفن، ونظريات الجاسوسية والتجسس وتطبيقاتها حتى يمكن الاستفادة منها، ويتحدد بناء عليها أين وكيف سيلجأ إلى هذه الوسائل والأدوات وعلى أي نطاق.

ولما كانت السرية التامة وحماية أمن نشاط التجسس الاقتصادي، أمر ضروري للغاية، تصبح مهمة الجاسوسية الاقتصادية مزدوجة الجوانب، فمن جانب تكون مهمتها تأمين ذاتها ضد اختراق العدو المحتمل لها وعدم تمكينه من الحصول على معلومات تفيده. ومن جانب آخر السعي الحثيث للحصول على كافة البيانات والمعلومات عن العدو المحتمل.

ويتحدد مفهوم الجاسوسية الاقتصادية في مهامها التي تقوم بها، وفي الأنشطة التي تمارسها، وفي الدور الذي تلعبه سواء في جمع المعلومات، أو زرع العناصر الموالية، أوفي ممارسة الضغط لعقد الصفقات، أو في تأمين الذات من أي اختراق.
وعلى هذا يمكن تحديد المراد بالجاسوسية الاقتصادية، بأنها ذلك النشاط الإنساني الذي يعمل على تأمين الذات بالحصول على البيانات والمعلومات التي تمكننا من المعرفة المسبقة بالوقائع والأحداث والسلوك المستقبلي للكيانات الإدارية المختلفة، والتي قد تؤثر سلباً وإيجاباً على أمننا الاقتصادي.

ومن أهم البيانات التي تعمل الجاسوسية الاقتصادية على جمعها، هي إجابات وافية وشاملة وتفصيلية عن الأسئلة الآتية:
– ماذا سيحدث في المستقبل القريب والمتوسط والبعيد؟
– ماهي العقبات والقوى المعارضة القائمة والمحتملة والتي مكن إيجادها صناعياً للحد من قدرة الآخرين على تحقيق خططهم؟
– كيف يمكننا السيطرة والتأثير على الآخرين والتحكم في مجريات الأمور لديهم سواء على مستوى كلي، أو على مستوى جزئي؟
– من هي القوى التي أمكن زرع عناصرها وأفرادها في جسد الكيان الإداري للآخرين؟ وما مدى قدرتهم على التحكم في مجريات الأحداث والتأثير على قوى الفعل الاقتصادي وغير الاقتصادي في هذه الكيانات؟

إن الجاسوسية الإقتصادية عالم مثير، تكتنفه السرية، ويحيطه الغموض، ومن خلال السرية، ومن خلال الغموض تتم التصرفات، وتتم العمليات ذات الطبيعة الخاصة. إن كثيراً من الأسئلة التي تبحث عن إجابات، توجد إجاباتها بالكامل في عالم الجاسوسية؟!! بل إن كثيراً من السلوكيات المتناقضة، والنتائج غير المبررة ترد بالكامل إلى الجاسوسية الأقتصادية.

الاقتصاد الخفي إرهاب اقتصادي:
عادة تستخدم تعبيرات للدلالة على الاقتصاد الخفي (Under Ground)، ومنها: الاقتصاد الموازي، والاقتصاد غير الرسمي، والاقتصاد غير النظامي، والاقتصاد تحت الأرض، والاقتصاديات السوداء.

إن الاقتصاد الخفي يتمثل في مجموعة الأنشطة غير المسجلة ضمن إطار الحسابات الوطنية. وتشمل الإنتاج القانوني غير المعلن في قطاعات: الزراعة، والصناعة والتشييد والبناء، والتجارة الداخلية، والسياحة والفنادق والنقل والمواصلات، والتمويل والتأمين، والخدمات العامة والاجتماعية.

كذلك يضم الاقتصاد الخفي إنتاج السلع والخدمات المحظورة، وإنتاج المخدرات، وتوزيع الحشيش، وتوزيع السجائر المهرّبة، ودخول المراهنات والمقامرات والدعارة وسرقة المواد الخام والمواد الصناعية.

وقد انقسم الاقتصاديون تجاه الاقتصاد الخفي ما بين مؤيّد ومعارض، وما بين شارح لمزاياه وإيجابياته، ومفصّلٍ عيوبه وسلبياته.

حيث يرى بعض الاقتصاديين أن بعض أنشطة الاقتصاد الخفي تؤدي إلى رفع مستوى الرفاهية الاقتصادية في ظل ظروف معينة، عادة ما تكون مقيدة.

كما يرى معظم الاقتصاديين أن الاقتصاد الخفي يؤثر بشكل سلبي على القيمة المضافة المتحققة لدى شركات قطاع الأعمال العام والحكومة، إذ تؤثر الأعمال الإضافية للعاملين في جهات أخرى على ضعف إنتاجيتهم في الشركات العامة، ومن ثم نجد الدخل الشخصي مقوّماً بأقل من قيمته الحقيقية، مما يؤثر سلباً على الدخل الوطني.

يقول د. حمدي عبد العظيم في كتابه (غسيل الأموال في مصر والعالم): لا يخفى ما ظهر في الآونة الأخيرة من وجود ارتباط بين الدخول المتحققة في الاقتصاد الخفي وأنشطة الإرهاب المحلي والعالمي، وتشجيع العنف في مختلف أنحاء العالم.

ونظراً للارتباط الوثيق بين الاقتصاد الخفي والجرائم الاقتصادية، اتجهت وزارات الداخلية في مختلف دول العالم إلى إنشاء إدارات متخصصة للأمن الاقتصادي وملاحقة عمليات غسيل الأموال القذرة وتعقب الجرائم الاقتصادية وكشف علاقتها بالإرهاب والعنف والتطرف مع الحرص على تعميق روابط التعاون الدولي لمنع الجرائم الاقتصادية والمرتبطة بالاقتصاد الخفي أو الاقتصاد الأسود.

فقد أوضحت بعض الدراسات أن أرباح مافيا السوق السوداء في بعض الدول أصبحت تمثل 50% من حجم الاقتصاد الوطني. وبينت تلك الدراسات أن حجم الأرباح التي تحققها المافيا من الاقتصاد الخفي بلغت في عام واحد حوالي 110مليار دولار، مما يوضح سيطرة الاقتصاد الخفي أو الاقتصاد الأسود على مختلف دول العالم النامية والمتقدمة على حد سواء.

ومما يزيد الأمر تعقيداً انتشار عمليات غسيل الأموال للدخل المتحقق في ظل الاقتصاد الخفي في السنوات الأخيرة بمعدلات متسارعة في بعض دول العالم.

وللأسف فإن عصابات الاقتصاد الخفي ومافيا المخدرات وبغول الأموال القذرة استطاعت تحقيق دخول مرتفعة من معاملات السوق السوداء، وتجارة العملات الأجنبية والذهب والخمور والقمار والدعارة والمخدرات.

غسيل الأموال إرهاب اقتصادي:
يُطلق على كبار مهربي المخدرات تعبير البغول الذين يستثمرون أموالهم في العقارات بصفة خاصة ويقومون بنقل الأموال إلى خارج البلاد بواسطة شركات استثمار أجنبية عُرفت باسم (شركات الدُّمى)، التي توجد في دول لا يمكن للسلطات الحكومية فيها الاطلاع على دفاترها، ثم تقوم هذه الشركات المستترة بعقد اتفاقيات قروض لإعادة الأموال مرة أخرى إلى المهربين أو البغول.

البغول تعبير يطلق كذلك على كل من يحصل على دخل غير مشروع من مصادر أخرى كالرشوة أو الاختلاسات أو الدعارة أو عمولات السلاح أو تهريب الأموال إلى الخارج، ويقوم باستثمار دخله في شراء السلع النفيسة والشيكات المصرفية ثم ينقلها إلى الخارج.

إن دور شركات البغول وشركات الدمى في غسيل الأموال كبير وخطير.

فقد أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حجم عمليات غسيل الأموال سنوياً في الدول الصناعية والمتحققة من تجارة المخدرات وتهريبها تتراوح بين 120-500 مليار دولار.

وللأسف فإن شركات الدمى شركات أجنبية مستترة يصعب على الحكومات الاطلاع على مستنداتها المالية، كما أنها كيانات بدون هدف تجاري وكل ما تريده هو غسيل الأموال بصفة عامة، وأموال تجار المخدرات بصفة خاصة، وذلك من خلال تضليل الحكومات، والوساطة لتحويل حصيلة تجارة المخدرات إلى أموال نظيفة يسهل التعامل بها. وقد تلجأ هذه الشركات إلى استثمار الأموال في الأراضي والعقارات.

وغسيل الأموال أو الجريمة البيضاء يعد من التعبيرات التي تداولت مؤخراً في كافة المحافل المحلية والإقليمية والدولية المهتمة بالجرائم الاقتصادية والأمن الاجتماعي والأمن الاقتصادي باعتبار أن عمليات غسيل الأموال ترتبط إلى حد كبير بأنشطة غير مشروعة عادة ما تكون هاربة خارج حدود سريان القوانين المناهضة للفساد المالي.

وتشمل عمليات الغسيل لإضفاء المشروعية عادة الأموال أو الدخول الناتجة عن أحد الأنشطة التالية:
1- أنشطة الاتجار في السلع والخدمات غير المشروعة، مثل: المتاجرة في المخدرات بأنواعها، وأنشطة البغاء أو الدعارة، وشبكات الرقيق الأبيض.
2- أنشطة التهريب عبر الحدود للسلع والمنتجات المستوردة دون دفع الرسوم أو الضرائب الجمركية، مثل: تهريب السلع من المناطق الحرة، وتهريب السجائر، وتهريب السلاح.
3- أنشطة السوق السوداء المخالفة لقوانين الدولة مثل: الاتجار في العملات الأجنبية.
4- أنشطة الرشوة والفساد الإداري والتربّح من الوظائف العامة، مثل: دخول غير مشروعة مقابل تراخيص أو موافقات حكومية أو ترسية عطاءات.
5- الدخول الناتجة عن السرقات أو الاختلاسات من أموال عامة، ثم تهريب هذه الأموال إلى الخارج.
6- الدخول الناتجة عن تزييف النقد سواء البنكنوت أو العملات المعدنية أو النقود البلاستيكية.
7- الدخول الناتجة عن تزوير الشيكات المصرفية وسحب المبالغ من البنوك المحلية بشيكات أو حوالات مزورة.
8- الدخول الناتجة عن المضاربات غير المشروعة في الأوراق المالية المعتمدة على خداع المتعاملين في البورصات العالمية.

إن أخطار عمليات غسيل الأموال وشركات الدمى وصفقات البغول تتعاظم شيئاً فشيئاً، وأصبحت الدول الغنية والفقيرة على حد سواء تعاني منها مشكلات وأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية مختلفة الأشكال.

وقد يتراءى لبعض الناس أن عملية غسيل الأموال شأنها شأن الاقتصاد الخفي، لها آثار سلبية وآثار إيجابية، بَيْدَ أن ذلك لا يتصور حدوثه في حالة غسيل الأموال، نظراً لأن هذه الأخيرة تتعلق بالدخول غير المشروعة بخلاف الاقتصاد الخفي، الذي قد يشمل اقتصاديات أو دخول مشروعة، لكنها غير مثبتة في الحسابات الوطنية كما أنها قد تسهم في علاج مشكلة البطالة وتخفيف الأعباء الاجتماعية للعديد من الأسر التي تصنع أو تنتج منتجات لاستهلاكها الذاتي، ولا تسجّل في الدفاتر. ومع ذلك تبقى عملية غسيل الأموال صورة واضحة من صور الإرهاب الاقتصادي المعاصر.

الشركات دولية النشاط إرهاب اقتصادي:
لقد أصبح من المسلّم به، على نطاق واسع، بين علماء الاقتصاد وبين الباحثين في المجالات الاقتصادية والمالية والنقدية على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية والمنهجية أن بزوغ الشركات متعددة الجنسية ونموها أو كما تسمى أحياناً الشركات الدولية أو الشركات العابرة الجنسية هو واحد من أكثر التطورات دراماتيكية في فترة السنوات الأخيرة.

ويعتبر بعض الباحثين هذا التطور ظاهرة كبرى أو الظاهرة الأكبر في الاقتصاد الدولي في يومنا الحاضر وتتجاوز هذه الأهمية حدود المجال الاقتصادي إلى التأثير العميق في المجالات السياسية والاجتماعية وبصفة خاصة في دور الحكومات في ممارستها لمسؤولياتها، وفي سير العلاقات بين الدول.

إن عمليات هذه الشركات تنتشر الآن على اتساع العالم كله، حيث تبني المصانع، وتبيع منتجاتها في عديد من الدول المختلفة، وحيث تحوّل مبالغ هائلة من النقود بين العملات المختلفة، وفقاً لاحتياجاتها، وتوظف أناساً من جنسيات متباينة.

وعلى سبيل المثال، فإن أيّاً من هذه الشركات (جنرال موتورز) للسيارات، و(شيل) أو (إسو) للنفط، و(آي. بي. إم) للحاسبات الإلكترونية، و (فيليبس) للمعدات والأجهزة الكهربائية، لا يمكن أن تنسب إلى بلد معين، فإن منتجاتها لا تصنع في بلد واحد، وإنما تصنع في عدة بلدان مختلفة في وقت واحد، وتباع، من خلال نظم متكاملة للتوزيع تتخطى الحدود الوطنية.

ومن ناحية أخرى، فإن هذه الشركات على درجة بالغة من الضخامة، حتى إن المبيعات السنوية لواحدة منها يمكن أن تعادل أو تفوق إجمالي الانتاج الوطني لوحدة من الدول الأوروبية، كما أن معدل نموها أسرع بكثير منها.

لقد أكدّ أشمل التقارير التي نشرت عن عمليات الشركات متعددة الجنسيات، وهو تقرير أعدته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن القيمة الدفترية لاستثمارات هذه الشركات في العالم خلال الستينيات أن هذه القيمة بلغت حوالي 90 مليار دولار، ثلثاها في البلدان الصناعية المتقدمة، والباقي في البلدان الأقل نمواً.

ومن المؤكد أن هذه الأرقام أصبحت قديمة، حيث يقدر أن إجمالي استثمارات الشركات متعددة الجنسية قد نما بمعدل سنوي قدره 12% وعلى هذا فلابد أن يكون هذا الإجمالي قد بلغ أكثر من 150مليار دولار في أوائل السبعينيات، و200مليار دولار في أوائل الثمانينات و250مليار دولار في أوائل التسعينيات، ومن المتوقع أن يصل إلى 300مليار أو أكثر في أوائل الألفية الثالثة.

إن الشركات متعددة الجنسية تشكل اليوم قوة اقتصادية عظمى، فإنتاجها يزيد بمعدل يبلغ نحو ضعف معدل نمو الاقتصاد الداخلي للدولة الصناعية المتقدمة، ومن المتوقع أن يكون لنحو (500) أو (600) شركة من هذه الشركات في منتصف هذا القرن ملكية ما لا يقل عن ثلثي مجموع الأصول الثابتة في العالم بأسره، وأن تقوم بإنتاج أكثر من نصف الانتاج العالمي.

وقد قدّر باحثو (جامعة هارفارد) أن القيمة المضافة التي حققتها الشركات متعددة الجنسية خلال عام واحد بلغت حوالي 500مليار دولار، أي خمس 1/5 إجمالي الانتاج الوطني لكل دول العالم.

وبناء على ذلك، توصلّ أحد الباحثين إلى أن كل دولار واحد من القيمة الاستثمارية النقدية ينتج دولارين من المبيعات سنوياً. وعلى هذا الأساس نفسه تكون الشركات الدولية قد أنتجت من السلع ما تربو قيمته على 300مليار دولار خارج بلدانها الأصلية. وهذا الرقم يفوق القيمة الكلية للتجارة العالمية خلال ذلك العام.

إن هذه الحقائق والمعطيات وجهّت الأنظار إلى خطورة دور الشركات متعددة الجنسية وتأثيرها في العالم كله.

وزاد من هذا الاهتمام ما تبيّن لعديد من الباحثين من أن هذه الشركات تفرض قيوداً شديدة على المعلومات عن استثماراتها وعملياتها ومبيعاتها وأرباحها وتحويلاتها النقدية، وما تبيّن أيضاً من أن معظم مديري هذه الشركات العملاقة يفضّلون عدم إثارة المناقشات حول هذه المعلومات سواء في مؤتمرات أو ندوات أو حلقات دراسية.

إذ يشعر هؤلاء أن من الخطورة بمكان مناقشة آثار النمو السريع للشركات الدولية على الملأ، على أساس أن مثل هذه المناقشة من شأنها أن تثير انزعاج الحكومات والرأي العام في البلدان التي تمارس فيها نشاطاتها، الأمر الذي قد يثير بالتالي أفعالاً سياسية ضارة بمصالح تلك الشركات.

يقول سمير كرم في كتابه (الشركات متعددة الجنسية): ان الحجم الاقتصادي الضخم للشركات متعددة الجنسية والانتاجيات الهائلة التي تحققها، يوفران الموارد المالية والخبرات اللازمة للبحوث العلمية والتقنية.

بَيْدَ أن المشكلة تكمن في كون هذه الشركات تلعب دوراً خطيراً في تشجيع ظاهرة نزيف الأدمغة أي هجرة العقول العلمية والفكرية والتقنية وأصحاب الخبرات المختلفة من دول العالم الثالث إلى الدول التي توجد فيها مقارّ رئيسية لهذه الشركات، وبخاصة الولايات المتحدة.

وللأسف فإن سيطرة بعض الشركات الدولية في المجال التقني تبلغ حداً يجعل لها هيمنة سياسية واجتماعية في بعض الأحيان.

لذا، يؤكدّ أكثر من مصدر اقتصادي أن هناك ثمناً سياسياً لقاء الفوائد العلمية والاجتماعية التي تقدمها الشركات الدولية في مجال التقدم التقني.

إن الشركات متعددة الجنسية تمارس سيطرة مركزية كاملة من البلد الأصلي على فروعها المنتشرة في أنحاء العالم. وجميع الفروع تعمل تحت نظام دقيق وفي إطار استراتيجية عالمية وسيطرة عالمية مشتركة.

ذلك لأن المركز الرئيس للشركة متعددة الجنسية هو بمثابة الدماغ والجهاز العصبي المركزي، لهذه الاستراتيجيات.
إن دوائر اقتصادية عديدة في العالم تذهب الآن إلى أن معدل ازدياد قوة الشركات متعددة الجنسية وسلطانها ونفوذها سوف يتسارع بصورة دراماتيكية، وأن العالم يتحوّل نتيجة لذلك بسرعة نحو عصر المؤسسات الأكبر من عملاقة.

وعلى سبيل المثال فإن أحد أنصار هذا الرأي وهو هوارد بيرلوتر يعتقد أن العالم قد أصبح تحت هيمنة عدد من الشركات الدولية البالغة الضخامة التي يتراوح عددها بين (500و600) شركة، وهي المسؤولة عن القسم الأكبر من الانتاج الصناعي العالمي.

وللأسف، فإن الشركات الدولية تفرض شروطاً باهظة ومجحفة على دول العالم الثالث النامية، مقابل تقديم رؤوس الأموال الأجنبية إلى هذه الدول. وبصفة عامة فإن الشركات الدولية لا تقوم بالاستثمار في الدول النامية إلا بشروط تحقّق لها أرباحاً أعلى بكثير من تلك التي تحصل عليها من الاستثمار في الدول الصناعية المتقدمة.

كذلك فإن الشركات الدولية فيما تقيمه من مشروعات في البلدان النامية تفرض عادة مشروعات ليست ذات أولوية عالية في التنمية، مثل النشاطات السياحية والمصرفية والتجارية، وحين تهتم هذه الشركات بالصناعة فإنها تنتج سلعاً لا تستجيب لاحتياجات الناس وسلعاً ليست في متناول دخولهم، وإنما تستهلكها الأقلية الغنية.

إن السمة الربوية البارزة تبرز في هيمنة الشركات المتعددة الجنسيات على الحياة العالمية. فهذه الشركات تسيطر على مجمل العلاقات النقدية والمالية الدولية من خلال المصارف عابرة القارات أيضاً. فالشركات المرابية لا تقوم بوظائف مالية نظيفة وإنما هي تتلاعب بالاحتياطيات النقدية العالمية، وتتحكم باتجاهات توظيفها بأساليب احتيالية، لفترات قصيرة، فتسبّب تأزيم الأوضاع المالية والنقدية للبلدان الفقيرة تأزيماً خطيراً، يجعلها أكثر طواعية في قبضة المؤسسات العالمية الحاكمة.

إن الشركات المتعددة الجنسيات تسيطر سيطرة تامة على حوالي نصف التجارة الدولية، إذ تقوم بتسويق 90% من أهم السلع الأساسية التي تصدرها بلدان الجنوب الفقيرة، بينما تسيطر الحكومات الصناعية على معظم نصف التجارة الدولية الثاني.

ومن المعلوم، أن الدول الصناعية هي المالكة للشركات المتعددة الجنسيات، وأن أذرعها المالية والنقدية تتحرك طليقة داخل هذه الشركات.

لقد تبيّن خلال عشر سنوات مضت أن الشركات المرابية استردت 2.5دولار مقابل دولار واحد وظفته في البلدان الفقيرة.

إن إنسان هذا العصر لا يمكن أن يصدق بأن إدارات النظام العالمي لا تعي خطورة تدمير بلدان جنوب العالم، ولكن الحالة تصبح مفهومة في ظل حقيقة أساسية هي: ربوية وعالمية هذا النظام العالمي.

لقد أبيدت مجتمعات لصالح نهوض مجتمعات، ودمرّت قارات لصالح بناء قارات، وسحقت طبقات في سبيل حياة طبقات، وصفيّت احتكارات أدنى من أجل دعم احتكارات أعلى.

إن ميكانيكية النظام العالمي، الباردة الصماء، تنضح ثروات جنوب الكرة الأرضية بلا أدنى هوادة، بَيْدَ أنها لا تريد لهذا الجنوب أن ينضب، وهو – وللأسف – قد أوشك على النضوب!!.

إن الشركات متعددة الجنسيات لا يمكن أن تُفهم بشكل جلي، دون استجلاء كافة التأثيرات التي تتركها في ساحة نشاطها، إذ إن هذه التأثيرات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، وإن كان يعتبر أحد الحوافز الرئيسية لنشوئها، حيث إن نشاطها وطريق تنظيمها وإدارتها، يؤدي إلى تأثيرات ذات طابع سياسي واجتماعي عميق.

إذ تعتبر الشركات عابرة القارات أحد أرقى الأشكال الاستثمارية المعاصرة للرأسمالية. وقد بدأ نشاط هذه الشركات بعد الحرب العالمية الثانية.

إن المعيار الذي يضبط النشاط الاستثماري للشركات متعددة الجنسيات من حيث اتساع هذا النشاط أو تقلصّه، هو معيار حجم الانتاج الدولي.

يقول سامي هابيل في كتاب (السمات الراهنة للعصر الرأسمالي): إن التعليل المنطقي لأسباب نشوء هذه الشركات يندرج في إطار فهم طبيعة الأهداف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لهذه الشركات، ودورها في خدمة النظام الرأسمالي، طبقاً للمبدأ القائل (ليس لرأس المال وطن، بل وطنها سوق الاستثمار).

وقد أشار تقرير منظمة الأونكتاد حول سيطرة هذه الشركات بقوله: توجد في الوقت الراهن (في ثمانينيات هذا القرن) حوالي 15 شركة تجارية كبيرة تتحكم بـ 90% من تجارة القطن العالمية، وثلاث شركات تتحكم بـ75% من تجارة الموز، وخمس شركات تتحكم بـ75% من تجارة الكاكاو، وست شركات تتحكم بـ 90% من تجارة التبغ والدخان.

ومع بداية الألفية الجديدة فإن مجمل خسائر الدول النامية بسبب تحكّم هذه الشركات قدّر بحوالي 50-100مليار دولار سنوياً.

وقد أوضحت مؤشرات الجداول الاحصائية الصادرة عن الأمم المتحدة عن حجم الدور الذي تلعبه هذه الشركات في صادرات البلدان النامية، وبينت أن 85% من تجارة المواد الغذائية يتم تصديرها عن طريق هذه الشركات، كذلك 90% من تجارة المواد الخام الزراعية، و 95% من المواد المعدنية والخامات.

والمشكلة، هي ترافق تطور التقنية في العالم مع نشوء الشركات متعددة الجنسيات، حيث حولت التقنية من أداة إيجابية لتطوير المجتمعات وخدمة التقدم البشري إلى أداة ابتزاز واستنزاف لشعوب البلدان النامية.

فقد قامت هذه الشركات على أساس توحيد السوق الدولية للتقنية وإخضاعها لعوامل الاحتكار.

والدور الخطير الذي تقوم به هذه الشركات هو تحويل أدوات التقنية إلى سلعة تجارية لا أداة علمية، وخطر ذلك يكمن في الآثار الثقافية وأساليب التفكير لدى مجتمع البلد المستورد.

فقد أوضحت الدراسات الصادرة عن منظمة الأونكتاد أن مشروعات الاستثمار وتأثيراتها الناجمة عن استخدام التقنية كانت سلبية في البلدان النامية.

إضافة إلى ما تلعبه الشركات متعددة الجنسيات من أدوار في مجال إحباط أية امكانية للاستفادة من التقنية لنهوض صناعي مستقل في البلدان النامية، وهذا شكل فاضح للإرهاب الاقتصادي المعاصر.

خاتمة:
يتحدثون، اليوم، عن النظام العالمي الجديد، كما لو كان جديداً أين الجّدة؟ عندما يحاول شخص ليس لديه كوابح معنوية متينة، ولا قيم أخلاقية واضحة، إلا في حدود ضيّقة عندما يحاول فرض أفكاره وتصوراته وأحكامه على المجتمع.

ثم، مَنْ هي الدولة التي تمتعت بالقوة المادية والعسكرية ولم تحاول جباية أموال العالم الواقع بمتناول يدها؟.

والمحاولة التي تجري أمام أعيننا ونشاهدها أو نسمع بها عبر وسائط نقل المعلومات المضلّلة غالباً من أجل توجيه الأموال الشاردة في العالم إلى وجهة معينة، ليست جديدة، مع أنها تشكل سمة النظام العالمي الراهن.

لعل الجديد في الموضوع هو كثافة وسائط الإعلام المساهمة في العملية، أو لعله المستوى الرفيع من النفاق الذي بلغه أصحاب المحاولة ومن لفّ لفهم. أو هذا الأسلوب الحديث في تركيب الرواية وفي إخراجها وعرضها على الجمهور.

أيّ جديد في الأمر، حين تتراكم أموال كثيرة لدى كيانات هشة وضعيفة، فيأتي كيان أكثر قوة ويستولي عليها؟.

إن الاقتصاد، بمعناه الشامل، وليس بمعناه المادي فقط، هو من الوسائل المعينة على تفسير كثير من حوادث التاريخ.

فالأفكار الأساسية قديمة، إذ النهب العالمي يتم بأكثر الطرق فعالية وأسرعها وأقدرها على حشد أضخم كمية من الأموال في أقل عدد من الجيوب أو الصناديق.

وحقيقة الأمر فإن الجري وراء المال والسعي وراء المنفعة فقط، والانفلات من القواعد المنظمة لأي نشاط اقتصادي على هذه الأرض، أي تناسي البعد الاجتماعي للعملية الاقتصادية، هو خطرٌ عظيم.

ألسنا اليوم رهائن إرادة مجموعة مختارة من عولمييّ هذا القرن الذين اكتشفوا كيفية الاستيلاء على ملايين الدولارات في دقائق أو ساعات؟ هل دخلنا عصر الحكومة العالمية بعد أن تمت عملية تمركز الثروة وحصرها في أضيق نطاق؟.

في هذا السياق يلخّص ويليام غريدر أحوال النظام العالمي الاقتصادي الجديد بقوله: (لقد اعتبر المال مؤثراً محايداً في التجارة، لكنه غدا سيدها المريض بالعُصاب).

والمشكلة أن الأثرياء يزدادون ثراء، والفقراء يزدادون فقراً، وللأسف، فسوف تزداد الهوة بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب في السنوات القادمة.

وسوف تبدو الفوارق بين الأثرياء وبين الفقراء في نهاية المطاف أمراً لا يمكن احتماله.

وهكذا يكتشف العالم بعد عدة أعوام من الغبطة أنهم كانوا يلعبون لعبة (إطلاق المارد من القمقم)، حيث يتعذر السيطرة عليه بعد ذلك.

ختاماً أقول: إنه لما اكتشف عالم المال فداحة الأضرار انطلق الناطقون باسمه مؤكدين نهاية عربدة المضاربات التعيسة التي أتاحت للعديد من الخفافيش امتصاص الدماء حتى التخمة.

ألسنا نشهد بداية إعادة رسملة الشركات؟! وبالطبع فإنّ المتحكمّين هم خفافيش الاقتصاد!!!…

الهوامش والمراجع
1- د. زيد الرماني ـ النوافذ الاقتصادية، دار طويق، الرياض، 1422هـ، ص ص 17-19.
2- د. رزق الله هيلان ـ مقدمات اقتصادية لعصر ينتهي، دار الحصاد، دمشق، 1998 م، ص6، 15، 88.
3- نقلاً عن: د. زيد الرماني ـ النوافذ الاقتصادية، ص 308.
4- نقلاً عن: د. زيد الرماني ـ النوافذ الاقتصادية، ص 309.
5- د. زيد الرماني ـ اللغة الاقتصادية المعاصرة، مؤسسة اليمامة الصحفية، كتاب الرياض، ع 67، 1420هـ، ص 103.
6- عبد سعيد عبد اسماعيل ـ أزمة المديونية الأجنبية في العالم الإسلامي، دار ابن حزم، بيروت، 1416هـ، ص 56.
7- نقلاً عن: د. زيد الرماني ـ اقتصاد السلم والحرب، مكتبة الرشد، الرياض، 1424هـ، ص 6.
8- د. زيد الرماني ـ النوافذ الاقتصادية، ص 118.
9- د. محسن الخضيري ـ الجاسوسية الاقتصادية، دار العقاد للنشر، القاهرة، 1413هـ، ص 17.
10-د. حمدي عبدالعظيم ـ غسيل الأموال في مصر والعالم، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، 1997م، ص 10.
11-د. حمدي عبدالعظيم ـ المرجع نفسه، ص ص 38 ـ 44.
12-د. زيد الرماني ـ النوافذ الاقتصادية، ص ص 83 ـ 84.
13-نقلاً عن: د. زيد الرماني ـ اليهود يحكمون العالم، دار الوطن، الرياض، 1424هـ، ص 16.
14-د. سامي هابيل ـ النظام المرابي العالمي، دار المستقبل، دمشق، 1991م، ص 101.
د. سامي هابيل ـ المرجع نفسه، ص 113.

 

شاهد أيضاً

الخرباوي بلقاء مع طلاب جامعة القاهرة : الفهم البشري للدين يتطور ويتجدد مع معطيات العصور|الشارع نيوز

  عبدالرحيم عبدالباري في إطار فعاليات معسكر قادة المستقبل الذي تنظمه جامعة القاهرة لطلابها بعنوان، ...

تعليقك على الموضوع