أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار مصر / رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن الأمن البيئى | الشارع نيوز
الدكتور خالد محمود عبد اللطيف

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن الأمن البيئى | الشارع نيوز

 
 
بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتورخالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا , والمدير التنفيذى للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة 
مما لاشك فيه أن البيئة في الإسلام ذات حُرمة تقيها العبث والتلوث والاستنزاف، تستمدها من النصوص الشرعية التي نهت عن الإفساد في الأرض، والإسراف في التعامل مع الموارد الطبيعية، وأمن البيئة يستمد قوته وتأثيره من قواعد الإسلام الأساسية التي دعت إلى احترام البيئة والعناية بها، ومن ذلك قاعدة التحليل والتحريم التي تقتضي من المسلم الامتثال للأحكام الشرعية التي نهت عن الفساد في الأرض.
ولذا دعا الإسلام إلى استصلاح البيئة والحفاظ عليها، مظهرًا خصائصها؛ لتكون محل اهتمام الإنسان وعنايته، وليدرك ارتباطه بها وضرورة حمايته لها. 
ومن ثَمَّ حثت الشريعة على العناية بالزراعة والثروة الحيوانية، ودعت إلى احترام البيئة وصيانتها، ورهبت من إهدارها أو إتلافها عبثًا، وقد شرع الإسلام الجزاء الأخروي والدنيوي الذي يحمي البيئة من الفساد، ويصونها من التدمير والعبث، وعلقه على الاعتناء بالبيئة ترغيبًا وترهيبًا.
إن مسألة أمن البيئة باتت من المسائل التي تشغل بال الأفراد والمجتمعات والدول؛ نظرًا لتمادي الإنسان في اعتداءاته على مصادر البيئة، وسوء استغلاله لمواردها، وتدميره لمساحات كبيرة من الغابات، وإهداره لكميات هائلة من المياه، وتلويثه لنسبة عالية من الهواء.
وقد تضاعفت في السنوات الأخيرة الجهود المبذولة من أجل المحافظة على عناصر البيئة ومحيطها، وتجاوبت النداءات الداعية إلى التعاون على إبقاء البيئة على فِطْرتها؛ حماية لها من العبث، وتشكلت لجان ومؤسسات وهيئات تدافع عن البيئة وتذود عنها.
يقول الدكتور أحمد الحليبي: تعد مسألة أمن البيئة من المسائل المؤرقة لكثير من المهتمين بها والمسؤولين عن حمايتها.
إن البيئة في الإسلام تتمتع بالأمن الذي يحفظ فِطْرتها ونقاءها، ووجودها ونموها، ويمكن من الانتفاع بها، دون إضرار أو إفساد لمظاهرها وخصائصها؛ قال – تعالى -: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة محمد: 22].
وقال – سبحانه وتعالى -: ﴿وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ﴾ [سورة الأعراف: 31].
ويعد تحريم الإسلام للإفساد بكل مظاهره، والإسراف بكل أنواعه – قاعدة الأمن البيئي التي ينطلق منها في المحافظة على فطرة البيئة من مظاهر الفساد التي قد تتعاظم وتؤثر في حياة الناس من كسب الإنسان؛ قال – تعالى -: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [سورة الروم: 41].
إن الأمن البيئي الذي نتناول قضاياه ليس مفهومًا غريبًا على المسلمين، أو وافدًا إليهم، بل هو سلوك حرصوا عليه؛ إذ إن أمن البيئة كان أمرًا مهمًّا بالنسبة إلى المسلمين.
وقد تناولت كتب التراث ضرورة الحفاظ على سلامة المدن من الأخطار، وكل ما يسبب ضررًا أو أذى، والروائح الكريهة والضوضاء، والاهتزاز والتلوث، والمزابل والنفايات والأدخنة.
إن تراثنا الإسلامي يزخر بالأحكام والتنظيمات التي تختص بتنظيم الشوارع والطرق تنظيمًا يوفر لها الأمن، ويمنع عنها الضرر، ويحقق لها منفعة الارتفاق بها.
وقد ذكر ابن عبد الرؤوف – رحمه الله – ضرورة منع طرح الأزبال والجيف وما أشبهها في الطرق؛ فإن ذلك يضر بالديار.
كما تناولت كتب الفقهاء والحسبة كثيرًا من الأمور المتعلقة بآداب الطريق وأمنه، فلا يجوز فعل كل ما فيه أذية وإضرار على السالكين في الطرق، وقد كانت أسواق المسلمين تخضع لنوع من الرقابة؛ حتى يتوافر لها الأمن البيئي، وكان المحتسب مسؤول الأمن البيئي في الأسواق، فهو المسؤول عن نظافة الأسواق، ومنع الغش والتسعير والاحتكارات.
لقد كان للمحتسب دور كبير في تنظيم الأسواق؛ حيث يجعل أصحاب الصناعات الواحدة متجاورين أو في سوق يختص بهم؛ لسهولة مراقبتهم من حيث الجودة والأسعار، ولسهولة معرفة الناس لأماكنهم؛ وكان المحتسب يمنع من دخول الأسواق كل ما يضر مرتادي الأسواق، ويحمي الناس من أساليب التحايل التي تستهدف أخذ أموال الناس دون وجه حق.
وتناولت كتب التراث الإسلامي ضرورة أن تكون مباني المساكن حصينة قوية؛ لأنها موضع حفظ الأموال والأرواح؛ يقول ابن عبدون – رحمه الله -: وأما البنيان، فهي الأكنان لمأوى الأنفس والمهج والأبدان، فيجب تحصينها وحفظها؛ لأنها مواضع رفع الأموال وحفظ المهج.
ومن الإجراءات التي حرص عليها رجال الحسبة والفقهاء؛ لتوفير أنواع من الأمن البيئي – هي إزالة الحوائط والمباني الآيلة للسقوط، بعد أن يبدي أمناء البنَّائين رأيهم.
يقول الدكتور محمد محمدين: إن أمن المسكن في تراثنا أمن بيئي شامل يبدأ باختيار موضع آمن للمسكن.
ولذا حرصت أحاديث الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – على إرشاد المسلمين لما فيه أمنهم في منازلهم، كما في قوله – عليه الصلاة والسلام -: ((لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون))؛ صحيح البخاري.
وفي حديث آخر قال – عليه السلام -: ((أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب وأوكئوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب))؛ صحيح البخاري.
وهكذا يتكامل الأمن البيئي في مفهومه الشامل في تراثنا الإسلامي؛ حيث لا يقتصر على الأمن من تلوث البيئة المادي، كالنفايات والغازات، والأدخنة والضجيج، بل يشمل الأمن الخُلُقي، والأمن الفكري، والأمن الثقافي.
وبعد، فهل آن الأوان لنعيد للبيئة أمنها المسلوب.

شاهد أيضاً

والي; العلاوات الخمسه لأصحاب المعاشات منظوره أمام القضاء | الشارع نيوز

  عبدالرحيم فرعون نفت وزارة التضامن الاجتماعي ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حول ...

تعليقك على الموضوع