الرئيسية / دين ودنيا / رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن انواع خطب الوعظ الدينى | الشارع نيوز

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن انواع خطب الوعظ الدينى | الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا , والمدير التنفيذى للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
مما لاشك فيه أن خطبَ الوعظِ الدينيِّ تتشعب إلى أربع شعب [1]:
أ- خطب الدعوة إلى الإسلام أو الدفاع عنه.
ب- خطب التعليم الديني للعامة.
ج- خطب تثبيت الإيمان في النفوس.
د- خطب إصلاح العيوب والنهي عن المنكرات.
أ- أما النوع الأول: فلا يتصدى له إلا الواعظُ المتمكنُ من عمله، صاحبُ العقلِ الذكيِّ، والخبرةِ بشؤون الجماعات وأحوالِ الأمم، والإلمامِ بالملل والنحل والأديانِ المخالفة للإسلام، ليكون على بينة من صحيح العقائد وسقيمها، ولتكون دعوته ومناظرته على بصيرة من أمره.
وينبغي أن يكون مرِنًا على الجدال قويَّ الحجة، حاضرَ الدليل.
وعند عرض الإسلام على قوم يبين لهم ما يكون أقرب إلى نفوسهم وقلوبهم من مبادئه، فمثلًا إذا تحدث مع قوم من السود في أمريكا ركّز لهم على قيم المساواة في الإسلام، واحترام إنسانية الإنسان، وأن الناس أمام القانون سواء، وأنه لا فضل لأبيض على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى والعمل الصالح، فإذا أقبلوا على الإسلام، وشرح الله صدورهم له، عرض عليهم بعد ذلك مبادئه وأحكامه وتشريعاته وأسراره وهكذا.
وإذا اضطر إلى الموازنة بين الإسلام وبين غيره من الأديان، وخاصة دينَ من يدعوهم ؛ تحلى بعفة اللسان، وتجنبَ السبَّ والطعن، حتى لا يدفع مُناظِرَه إلى التطاول على الإسلام، ولْيتأدبْ بأدب القرآن وتوجيهاته، مثل قوله تعالى : ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام: 108]، وقوله سبحانه : ﴿ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [العنكبوت: 46]، وقوله جل شأنه : ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ: 24].
ب- وأما خطب التعليم الديني للعامة : فهي عبارة عن دروس دينية يلقيها الواعظ على العامة، يعرفهم فيها أصولَ دينهم، والأحكامَ الشرعيةَ العمليةَ التي يدعو إليها، والفضائلَ الخلقيةَ التي يحث عليها، ويجعلها أسًّا لقيام الجماعةِ الإسلاميةِ الفاضلة [2].
والإسلام الحنيف عبارة عن عقائد وعبادات ومعاملات وآداب وأخلاق، أو هو عقيدة وشريعة وأخلاق، ولذلك فالدروس التعليمية إما أن تتناول جانبًا من جوانب العقيدة، أو جانبًا من جوانب الأحكام التشريعية، سواء أكانت عبادات أم معاملات، أو جانبًا من جوانب الأخلاق.
وعلى الواعظ أن يبتعد في دروسه عن الخوض في شروح فلسفية تسمو على مدارك العامة، وقد توقعهم في التخبط لعدم فهمهم واستيعابهم لها.
ولْيتجنبِ المواضعَ الخلافيةَ، قدر الطاقة، ولايشتّتِ الناس معه في دروب الخلاف وشعابه، ولْيجعلْ مَرجعَه الكتاب والسنة في كل ما يعرض له من قضايا عقدية على وجه الخصوص، وليعرضها على الناس بإشراقها وعظمتها.
ويشير الشيخ علي محفوظ إلى أمر هام في هذا الصدد، وهو أن تساق الأحكامُ وغيرها مما تتناوله الخطب التعليمية مساق الوعظ الذي يلين القلوب، ويبعثها على العمل، لا أن تُسرَد سردًا خاليًا من وسائل التأثير، وهذا واضح لمن تدبر أسلوب القرآن الكريم [3].
وهذا حقٌّ؛ فإذا تدبّرنا – بعضَ الشيء – في سورة الطلاق، وهي تقرر أحكامًا في شأن انفصام عرى الزوجية، ووقوع الطلاق، وتطالب المسلمين بالالتزام بها، اتضح لنا كيف تُساق هذه الأحكامُ في أسلوب يُلِين القلوب ويهذب النفوس، ويذكّر بالله تعالى، ويحمل على الامتثال لتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، وذلك من خلال الوصية بالتقوى والتذكير باليوم الآخر في ثنايا تقرير تلك الأحكام وفرضها.
قال تعالى : ﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا * وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق: 1 – 5].
ج- وأما خطب تثبيت الإيمان وتقويته، فيتجه إليها الخطيب لتثبيت دعائم الإيمان في قلوب المهتدين، وليُلقِي في نفوسهم الحماسةَ لدينهم، ليستمسكوا بعروته، ويجيبوا دعوته، وهذه الخطب يركز فيها الخطيب على الحديث عن فضائل الإسلام، وبيان كيف أنه طريق المجد والعلو في الدنيا والآخرة، ثم يتحدث عن بعض آيات القرآن الكريم المتعلقة بالإيمان وأوصاف المؤمنين وجزائهم، وعوامل زيادة الإيمان ونقصه، وليذكر ما في القرآن من قصص ومواقف إيمانية، مثل مواقف سحرة وامرأة فرعون، وأهل الكهف، ومؤمن آل فرعون، وأصحاب الأخدود، وغيرهم، ثم يتحدث أيضًا عن سير الصالحين وتابعيهم بإحسان من الذين خالطت بشاشةُ الإيمان قلوبَهم، ولم يخضعوا لغير الله رب العالمين، من زمن الصحابة إلى يوم الناس هذا، ففي ذكر سيرهم ما يثبت قلوب المؤمنين، ويقوي إيمانهم.
ومما يكون له أثر في تثبيت الإيمان كذلك ؛ الحديث عن آيات الله الكونية والإنسانية، وعظمة قدرته، وبالغ حكمته في الخلق، في الأنفس والآفاق، وهكذا يطرق الخطيب الموضوعات التي تحقق هدفه، وتبلغ بالمدعوين إلى ما يريد.
د- وأما خطب الإصلاح ومحاربة المنكرات، ففيها يتجه الخطيب الواعظ إلى إصلاح العيوب الشائعة، فقوام هذه الخطب محاربة المنكرات، ومقاومة الفجور، ومنع الفواحش من أن تشيع في الذين آمنوا [4].
وحتى يصل الخطيب إلى غايته، ينبغي أن يراعي أمورًا مهمة، منها :
1- أن يجعل الخطبة متصدية لعيب واحد لا تعدوه ؛ لأنه لو تعرض لعدة عيوب، لضعف التأثير، وما وصل إلى غرضه، ولذا يؤخذ على بعض خطباء المساجد أنهم في كل خطبة من خطبهم ينهون عن المعاصي جملة واحدة، أو يحصونها إحصاء، ويكررون ذلك في كل جمعة، والعاصي مستمر في غيّه، لاهٍ عن وعظهم، ولو خصصوا خطبهم بدلًا من أن يعمموا لأجدى كلامهم، ولأفاد وعظهم، ولوصلوا إلى بعض ما يريدون.
2- أن يبدأ الواعظ في خطبه بأكثر المعاصي خطرًا، وأعظمها في الدين نكرًا، وينهى الناس عنه، حتى إذا اطمأن إلى نفورهم منه اتجه بخطبه اتجاهًا آخر، وهكذا حتى يثمر وعظه – إن شاء الله -، ولْيركزْ دائمًا على ” المنكرات الفاشية ” ولاسيما ما كان منها قريب العهد، وحديثه على ألسنة الناس، أو ذائعًا في الصحف ” [5].
3- عندما يعظ الناس بالنهي عن المنكر، يعمد إلى تنفيرهم منه، ببيان مضاره التي تحيق بمرتكبه وتهلكه، ثم مضاره على المجتمع، ويصور حال بعض المجتمعات التي فشا فيهم هذا الوباء الذي يحذر منه، وكيف أحلّهم دار البوار، ثم يبين حال المجتمع إذا تطهر عن مثل هذه الأوبئة والمنكرات وبرئ منها، مع ضرب الأمثال ببعض المجتمعات النظيفة، مثل مجتمعات سلفنا الصالح، التي كانت مضرب المثل في الطهر والنقاء والسعادة والتي قلّ أن يجود الزمان بمثلها، وهو في كل هذا لا يُغْفِل – بالطبع – الاستشهاد من القرآن والسنة، وبيان النصوص التي ترَهِّب وتحذر من المنكرات، بشتى الأساليب.
________________________________________
[1] الخطابة لأبي زهرة / ص 201 وما بعدها.
[2] راجع الخطابة لأبي زهرة ص 204 وما بعدها.
[3] انظر هداية المرشدين. ص 143وما بعدها.
[4] راجع الخطابة لأبي زهرة، ص207 وما بعدها.
[5] هداية المرشدين، ص 146، والخطابة لأبي زهرة ( الموضع السابق ).

شاهد أيضاً

الدكتور خالد محمود عبد اللطيف

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن سب الشيطان والأموات | الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف المدير التنفيذى لجامعة بيرشام ...

تعليقك على الموضوع