الرئيسية / دين ودنيا / مراتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة* الجزء الأول لفضيلة الشيخ اسماعيل الراوى| الشارع نيوز

مراتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة* الجزء الأول لفضيلة الشيخ اسماعيل الراوى| الشارع نيوز

 

امل كمال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

*( أما بعد )*

*مراتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة*

أربع مراتب ‏:‏

المرتبة الأولى ‏:‏
العلم وهي أن يؤمن الإنسان إيمانا جازما بأن الله تعالى بكل شيء عليم وأنه يعلم ما في السماوات والأرض جملة وتفصيلاً سواء كان ذلك من فعله أو من فعل مخلوقاته وأنه لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء ‏.‏

المرتبة الثانية ‏:‏
الكتابة وهى أن الله تبارك وتعالى كتب عنده في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء‏.‏ وقد جمع الله تعالى بين هاتين المرتبتين في قوله‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ‏}‏ ‏[‏الحج ‏:‏70‏]‏ فبدأ سبحانه بالعلم وقال إن ذلك في كتاب أي أنه مكتوب في اللوح المحفوظ كما جاء به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال رب ماذا اكتب ‏؟‏ قال اكتب ما هو كائن فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة‏)‏ ‏(4)‏‏.‏
ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما نعمله أشيء مستقبل أم شيء قد قضي وفرغ منه ‏؟‏ قال ‏(‏إنه قد قضي وفرغ منه‏)‏ ‏(5)‏ وقال أيضا حين سئل ‏:‏ أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب الأول قال ‏(‏اعملوا فكل ميسر لما خلق له‏)‏ ‏(6)‏‏.‏
فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل فأنت يا أخي اعمل وأنت ميسر لما خلقت له ‏.‏
ثم تلا صلى الله عليه وسلم قوله تعالى ‏:‏ ‏{‏فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى‏}‏ ‏[‏ الليل‏:‏ 5 – 10‏]‏

المرتبة الثالثة ‏:‏
المشيئة وهي أن الله تبارك وتعالى شاء لكل موجود أو معدوم في السماوات أو في الأرض فما وجد موجود إلا بمشيئة الله تعالى وما عدم معدوم إلا بمشيئة الله تعالى وهذا ظاهر في القرآن الكريم وقد أثبت الله تعالى مشيئته في فعله ومشيئته في فعل العباد
فقال الله تعالى ‏:
‏ ‏{‏لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏ التكوير ‏:‏ 28، 29 ‏]‏ ‏{‏وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ‏}‏ ‏[‏ الأنعام ‏:‏ 112 ‏]‏ ‏{‏وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ‏}‏ ‏[‏ البقرة ‏:‏ 253 ‏]‏ ‏.‏
فبين الله تعالى أن فعل الناس كائن بمشيئته وأما فعله تعالى فكثير قال تعالى ‏{‏وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا‏}‏ ‏[‏ الأنعام ‏:‏13‏]‏ وقوله ‏{‏وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً‏}‏ ‏[‏ هود 118‏]‏ إلى آيات كثيرة تثبت المشيئة في فعله تبارك وتعالى فلا يتم الإيمان بالقدر إلا أن نؤمن بأن مشيئة الله عامة لكل موجود أو معدوم فما من معدوم إلا وقد شاء الله تعالى عدمه وما من موجود إلا وقد شاء الله تعالى وجوده ولا يمكن أن يقع شيء في السماوات ولا في الأرض إلا بمشيئة الله تعالى.

*المرتبة الرابعه وللحديث بقية بإذن المولى في الجزء الثاني*

أسال الله عز وجل أن يجعلنا ممن ييسرون لعمل أهل السعادة وأن يكتب لنا الصلاح في الدنيا والآخرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

شاهد أيضاً

الدكتور خالد محمود عبد اللطيف

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن سب الشيطان والأموات | الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف المدير التنفيذى لجامعة بيرشام ...

تعليقك على الموضوع