أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار مصر / رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن المعانى السياسية فى وصية الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم | الشارع نيوز

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن المعانى السياسية فى وصية الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم | الشارع نيوز

بقلم \ الكاتب و المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا , والمدير التنفيذى للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرئيس للدَّولة الإسلاميَّة التي أصبحَت مترامية الأطراف، قويَّة الشوكة، ذائعة الصِّيت، واسعة النفوذ، كثيرة الأتباع – حريصًا ألا يدَع فرصةً أو مناسبة إلَّا أن يذكِّر مواطنيه بأساسيات السياسة التي قامَت عليها دولتُهم، والتي أوصلَتها إلى هذه الدَّرجة من المكانة والقَدر والرِّفعة.
حتى إنَّه قبل وفاته صلى الله عليه وسلم جعل وصيَّتَه الأخيرة فيها الكثير من المعاني السياسيَّة، ولقد جاء في نصِّ الوصية:
– عن ابن جريج قال: بَلَغني أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته: “بأن:
• لا يُترَك يهودي ولا نصراني بأرض الحجاز.
• وأن يُمضى جيش أسامة إلى الشام.
• وأوصى بالقبط خيرًا؛ فإن لهم قرابة”[1].
• عن طلحة بن مصرف، قال: سألتُ عبدالله بن أبي أوفى: هل أوصى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، قلتُ: فَلِمَ كتب على المسلمين الوصية – أو فَلِمَ أُمروا بالوصية؟ قال: “أوصى بكتاب الله عزَّ وجل”[2].
• عن أنس، قال: كان آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغرغِر بها في صدره، وما كان يفيض بها لسانه:
• ((الصلاة الصلاة.
• اتقوا الله فيما ملكَت أيمانكم))[3].
• عن كعب بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إذا فتحتم مصرَ، فاستوصوا بالقبط خيرًا؛ فإنَّ لهم ذمَّة ورحمًا))[4].
وأوصى عند موته بثلاث:
• ((أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب.
• وأجيزوا الوفدَ بنحو ما كنتُ أجيزهم))، ونسيتُ الثالثة، وقال يعقوب بن محمد: سألتُ المغيرة بن عبدالرحمن عن جزيرة العرب؟ فقال: مكة، والمدينة، واليمامة، واليمن، وقال يعقوب: والعرج أول تهامة[5].
فقد اشتملَت الوصية محاور سياسية أساسية، هي:
1- القرآن الكريم.
2- الصلاة.
3- إخراج اليهود والنصارى كافَّةً من الجزيرة العربية.
4- أن يتحرَّك جيش أسامة بن زيد (القائد الشاب)، نحو الشام لقتال الروم (النصارى).
5- إجازة الوفود.
6- أن يراعى الأقباط ويحسن إليهم؛ لأنَّهم أخوال المؤمنين.
تحليل مضامين الوصية:
1- الوصية بكتاب الله (القرآن الكريم)، تتضمَّن الوصية بالالتزام بتطبيق أحكامه والحفاظ على كلِّ ما جاء به من الجوانب كافَّة؛ لأنَّه هو (دستور المسلمين)، وأي دستور؟! هو الذي لا يأتيه الباطِل من بين يديه ولا من خلفه، وإنَّ التزامهم به يعني رِفعتهم وعلوَّ شأنهم بين الأمم، وكما قال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 10]؛ أي: فيه شرفكم وصِيتكم، وعزُّكم ورِفعتكم، وعلوُّ شأنكم.
2- ذكر الصلاة في الوصية مكرَّرة؛ للتوكيد على أنَّ أصل أصول السياسة في الإسلام يقوم على أساس عدم فصل الدِّين عن السياسة وعن الدولة؛ فهما جزآن لا يتجزَّأان عن الدِّين، واختيار الصَّلاة دون بقية العبادات كرمزٍ على الدين؛ لأنَّ الصلاة هي هُوية المسلم، وهي عماد الدين، ورَمز الإسلام العام.
3- إخراج المشركين بلفظ عام، واليهود والنصارى بشكلٍ خاص من جزيرة العرب، التي تمثِّل الأرضَ التي نبت فيها الإسلام، وفيها عاصِمة الدولة الإسلاميَّة ومنطلقها نحو العالم، فهي تَحتاج إلى الاستقرار الدَّاخلي بشكلٍ كبير بعد المخاض العسير الذي تمخض عن نتائج مرضية؛ فاليهود والنصارى ثَبَت بالتجربة عدمُ وفائهم، ورفعهم لواء الغَدر بشكلٍ دائم، فبقاؤهم داخل منطقة النفوذ الإسلامي وبالقرب من منطقة صنع القرار يَنطوي على مُخاطرة كبيرة، فبالإمكان أن يكوِّنوا طابورًا خامسًا يفتِّت الصفَّ الداخلي في أيِّ وقت.
وفي الحديث الذي قاله رسولُ الله محمد صلى الله عليه وسلم في مرَضه الذي مات فيه، بل في آخر يوم في حياته، قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه: ((يا عائشة، ما أزال أجِد ألمَ الطَّعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوانُ وجدتُ انقطاعَ أَبهَري من ذلك السمِّ))[6] – دلالة واضحة على أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد لأمَّته ألا تنسى غدرات وفجرات اليهود بهم، بل كونهم سببًا مباشرًا في قَتل نبيِّهم ورئيس دَولتهم صلى الله عليه وسلم، فكأنَّ مراده أن تَبقى دولةُ الإسلام في حالةِ تأهُّبٍ وفي حالة حَرب مع من قتَل رئيسَهم، وهم اليهود، وأنَّ للأمة الإسلامية حقًّا عند اليهود، هو دم نبيِّهم، وهذا الحقُّ المهم يَنبغي ألا ينسى ولا يتنازل عنه، وأن الإشارة إلى السمِّ في كيد اليهود إنَّما هو لتبيان أنَّهم يحيكون الدسائسَ في الخفاء، ويعملون مؤامراتهم من وراء الكواليس، وقد قال تعالى فيهم: ﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [الحشر: 14].
4- الإصرار على أن ينفذ جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه إلى الشام لمحاربَة الروم، وفي هذه القضيَّة أكثر من بُعدٍ سياسي، فمنها:
• من ثوابت السياسة الإسلاميَّة: أنَّ أمر جهاد الأعداء وقتالهم ونَشر كلمَة التوحيد ماضٍ إلى يوم القيامة، ولن يتوقَّف لموت نبيٍّ مرسَل، ولو كان هذا النبيُّ هو محمدًا صلى الله عليه وسلم أحب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى.
• في ذلك دلالة على أنَّ دم المواطن المسلم عزيز على الأمَّة الإسلاميَّة، وقيمته لا تذهب بالتقادم، فحين قُتل الأصحاب في مؤتة، ومنهم زيد بن حارثة رضي الله عنه، بَعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ولدَه أسامة بن زيد رضي الله عنه أميرًا للجيش؛ لأخذ حقِّ دم أبيه وأصحابه مِن قاتِليه.
• وفيها أنَّ إمارة الجيش تُعطى للكفء الماهِر وإن كان ما كان؛ فقد كان زيد بن حارثة رضي الله عنه عبدًا يومًا ما، بِيعَ في سوق عكاظ، واشتراه أحد أقرباء السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ثمَّ اشترَته السيدة خديجة رضي الله عنها، ثمَّ وهبَته للنبيِّ محمد صلى الله عليه وسلم، لكنَّه ارتفع بالإسلام فكان قائدًا لجيشٍ يحارب جيوشَ أقوى دول العالم في تلك الفترة (الروم)، ثمَّ صار ولده (أسامة) قائدًا عسكريًّا متميزًا.
• في القضيَّة إشارة إلى إدامة الزخم العسكري في محاربَة الروم؛ لأنَّ كبرى المؤامرات على الدولة الإسلاميَّة تأتي من الغَرب، وقد أثبت التاريخُ ذلك، وخاصة حين يتحالَفون مع اليهود، ولقد كان موقف الروم موقفًا مخزيًا، ضربوا فيه بكلِّ أعراف الشرَف والقِيَم والرجولة عرضَ الحائط، وهم يَقتلون أحدَ رسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فحين بعث رسولُ الله محمد صلى الله عليه وسلم الحارثَ بن عُمير الأزدي رضي الله عنه بكتابه إلى عظيم بُصْرَى، عرض له شُرَحْبِيل بن عمرو الغساني – وكان عاملًا على البلقاء من أرض الشام من قبل قيصر – فقتلَه.
• رسالة لكلِّ من يتصدَّى لرئاسة الدولة الإسلاميَّة في المستقبل القريب أو البعيد، ومَن يتولَّى أمرًا من أمور المسلمين: أنَّ فئة الشباب فيها الخير الكثير، وأنَّ الأمم تقوم على أكتاف الشَّباب، وأنَّ التفريط فيهم خسارة فادِحة، وقد كان سنُّ أسامة بن زيد رضي الله عنه يوم كلَّفه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقيادة الجيش إلى الشام – لا تتجاوز ثماني عشرة سنة، وفي الجيش أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
5- أمَّا فيما يتعلَّق بإجازة الوفود، والوصية بالقبط خيرًا، فقد كانت تتعلَّق بالسياسة الخارجيَّة للدولة الإسلامية، فلها الأولوية والأهمية؛ حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فيما يتعلق بإجازة الوفود:
• يستقْبل الوفودَ[7] بحفاوة بالِغة، (والمقصود وفود القبائل العربية وغيرها، التي كانت تأتي إلى المدينة لمقابلة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم)، ويرحِّب بهم كلَّ الترحيب، ويُنزِلُ الناسَ منازِلهم، ويخاطِبُ كلًّا منهم بالأسلوبِ الذي يناسِبُه، وبالطريقة التي توصل له الرسالة، ولا يَضْجَرُ صلى الله عليه وسلم ممن يسأله من هؤلاء الوفود، ويَصبر عليهم، وإن كانت مسألة بعضهم فيها شيء من الشدَّة.
• يحرص صلى الله عليه وسلم على أن يعرض الإسلامَ عليهم بنفسه، ويعلِّمهم مبادئ الإسلام في لُطف ويُسر، وكان يَبعث مع الذين يَعتنقون الإسلامَ بمعلِّم يفقِّههم في الدين، ومن يَجمع زكاتهم، وكان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يختار عمَّالَه من الصالحين وأولي العِلم والدِّين، ومن المنظور إليهم من العرَب وذوي الشخصيات المؤثِّرة في قبائلهم.
• يَلبس لهم الملبس الخاص، وربما اشترى حلَّةً خاصَّة يَستقبل بها الوفودَ، ويأمر أصحابَه كذلك أن يلبسوا لباسًا خاصًّا لذلك المقام.
• كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يبايِع الوفودَ التي تدخل في الإسلام بنفسه، ولا يُنيب عنه أحدًا من أصحابه، ولا يكتفي برئيس الوفد، بل يبايعهم واحدًا واحدًا، ويكتب لهم الكتب الخاصَّة بما يتَّفق عليه، أو أمور دينهم.
• لم يكن صلى الله عليه وسلم يُلزم الوفدَ أن يُسلِم قسرًا، فلقد اختارت بعضُ الوفود البقاء على نصرانيَّتها؛ كوفود نصارى نجران، ووافقَت على دَفع الجزية.
• كان نبيُّ الله محمد صلى الله عليه وسلم بعد الانتهاء من كلِّ شيء يجيز الوفدَ؛ أي: يعطيهم العطاء، والجائزة العطيَّة، وهذا أمرٌ منه صلى الله عليه وسلم بإجازة الوفود، وضيافتِهم، وإكرامهم؛ تطييبًا لنفوسهم، وترغيبًا لغيرهم من المؤلَّفَة قلوبهم ونحوهم، وإعانة لهم على سفَرهم.
وفي هذا مدلول مهم في جانب السياسة الخارجيَّة الإسلامية في التعامل الشائق والإنساني والرَّاقي مع ممثِّلي الدوَل الأخرى، وفيه جانب إعلامي مهم يصِل إلى الآخرين يُشير إلى سموِّ الأخلاق الإسلاميَّة ورفعَتها، وكرم المسلمين، وبالتالي سيَرغبون في الدخول تحت سلطان الإسلام.
فيما يتعلَّق بالأقباط:
• يُثبِّت رسولُ الله محمد صلى الله عليه وسلم مبدأَ السلم في السياسة الخارجيَّة في العقيدة الإسلامية؛ فالأقباط هم سكَّان مصر، وهم مَن يَحكمها، فبالرغم من كونهم نصارى – أي: لهم عقيدة أخرى – لم يَمنع ذلك النبيَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم من أن يؤكِّد على بقاء العلاقة الطيبة معهم كدولة مجاورة غير محارِبة، وهذا الحال يَسري على الدول المجاورة كافَّة.
• وأوصى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالقبط من جانب الرَّحِم؛ وهي القرابة التي تأتي للمسلمين من طريقين:
الأول: في أنَّ زوجة نبيِّ الله إبراهيم عليه السلام السيدة هاجر من القبط؛ فيكون القبط أخوال أبينا إسماعيل عليه السلام، وأخوالُ أبينا هم أخوالُنا.
الثاني: أنَّهم أخوال ابن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم (إبراهيم)؛ لأنَّ أمَّه هي السيدة مارية القبطيَّة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
________________________________________
[1] مصنف عبدالرزاق الصنعاني – كتاب أهل الكتاب – إجلاء اليهود من المدينة.
[2] صحيح مسلم – كتاب الوصية – باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه.
[3] صحيح ابن حبان – كتاب التاريخ – ذكر آخر الوصية التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[4] المعجم الكبير؛ للطبراني – باب الفاء – ما أسند كعب بن مالك، ودلائل النبوة؛ للبيهقي – جماع أبواب غزوة تبوك – جماع أبواب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالكوائن بعده.
[5] صحيح البخاري – كتاب الجهاد والسير – باب: هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم؟
[6] صحيح البخاري، كتاب المغازي – باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
[7] الوفود: هي وفود من مختلف المناطق العربية وخارجها، تدفَّقَت وتقاطرَت على المدينة المنورة من كل حدبٍ وصَوب لمقابلة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها من جاء من بلاد قصية تحفها المخاطر والأعداء؛ كاليمن وحضرموت، والبحرين وعمان، والتخوم الشامية والفارسية، وذلك في النصف الأول من السنة التاسعة للهجرة، وقد بلغ عددها أكثر من سبعين وفدًا، ومن أهل السِّيَر من رأى أنهم ربَّما بلغوا مائة وفد.

شاهد أيضاً

والي; العلاوات الخمسه لأصحاب المعاشات منظوره أمام القضاء | الشارع نيوز

  عبدالرحيم فرعون نفت وزارة التضامن الاجتماعي ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حول ...

تعليقك على الموضوع