أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / حماد الرمحي يكتب: اشتراكات وزير النقل الوهمية

حماد الرمحي يكتب: اشتراكات وزير النقل الوهمية

 

بقلم: حماد الرمحي

طالعتنا المواقع الإخبارية بنبأ توقيع بروتوكول تعاون بين المهندس على الفضالي رئيس هيئة مترو الأنفاق ، والأستاذ عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين ، بناء على توصيات وتعليمات وضغوط من وزير النقل ، تم بموجبها الموافقة على عمل اشتراك مدعم بنحو 45% للصحفيين ، بحيث يصل اشتراك الصحفيين لعدد 8 محطات إلى 300 جنيه لمدة 3 أشهر بإجمالي 1200 جنيه سنوياً ، أما الاشتراك لعدد 16 محطة فقيمته 375 جنيها لمدة ثلاثة أشهر بإجمالي 1500 جنيه سنوياً ، أما الاشتراك لعدد 26 محطة هو 450 جنيها لمدة ثلاثة أشهر بإجمالي 1800 جنيه سنوياً ، أما الاشتراك لعدد 37 محطة بسعر 600 جنيه لمدة ثلاثة أشهر بإجمالي 2400 جنيهاً سنوياً .

والحقيقة أن هذا البروتوكول من وجهة نظر الصحفيين هو مجرد «مقلب» من وزير النقل ورئيس المترو للصحفيين ، أما من وجهة نظر الوزير المبجل ورئيس هيئة المترو فهو بمثابة «ضربة معلم» وصفقة تجارية ناجحة ، يحصل بموجبها العاملون بمترو الأنفاق على أرباح طائلة من جيوب وخزانة نقابة الصحفيين وذلك على النحو التالي:

أولاً: نص البروتوكول على عمل «اشتراك مخفض» للصحفيين بمترو الأنفاق ، وهو ما يعرف في علم الإقتصاد «بيع الخدمة مقدماً Sale of the service in advance» ، أو بلغة تجارة الفهلوة «الدفع مقدماً pay in advance» ، وهي من أنجح الصفقات في عالم البيزنس ، لأنها تضمن تحصيل ثمن الخدمة وبيعها جبراً وقسراً للصحفيين قبل استخدامها تحت ضغوط «التخفيضات الوهمية» .

ثانياً: يضمن وزير النقل بموجب هذا البروتوكول تحصيل مئات الألاف من الجنيهات مقدماً من أموال الصحفيين ، بغض النظر عن مدى استفادتهم أو استخدامهم للمترو من عدمه ، وبغض النظر عن طبيعة أعمالهم العامة التي من بينها تغطية أخبار وزارة النقل ، وغسل سمعة الوزارة أمام الرأي العام ، وتجميل قراراتها الفاشلة!! .

رابعاً: رفض وزير النقل وبشكل قاطع وبات ونهائي تطبيق التخفيض الوهمي الذي قرره على إشتراك الصحفيين ، رفض تطبيقه على «تذكرة الصحفيين» المعروف سلفاً بـ«نص تذكرة» ، وهو ما يؤكد أن الخدمة مجرد فنكوش للصحفيين أو بلغة الإقتصاديين «خدمة وهمية Fake service» ، ولو كان هذا التخفيض حقيقياً لوافق الوزير الهمام على تطبيق نفس التخفيض على تذكرة المترو بجانب الإشتراك .

خامساً: تناسى وزير النقل ورئيس المترو أنه يدير «منظومة خدمية مدعمة» ، وليس سلعة تجارية حرة الهدف منها التربح والمرابحة ، وأن الأصل فيها أن تكون «خدمة عامة مدعمة public service» وليس «سلعة أو بضاعة goods, merchandise» .

كما تناسي وزير النقل أن الصحفي ينفق يومياً عشرات الجنيهات في المواصلات العامة والخاصة بعيداً عن تذاكر المترو ، وأن إجمالي ما ينفقه بالنقل والمواصلات قد يصل إلى 2500 جنيه أخرى من أجل تحقيق وأداء خدمة عامة لجموع الشعب المصري .

وأخيراً: لو كان الوزير ، ورئيس المترو صادق النية لوافق على تطبيق قرار الدعم المخصص للصحفيين ، على «التذكرة» ، وليس «الإشتراك» ولو كان ذلك على حساب تخفيض نسبة الدعم ، لضمان استفادة جميع الصحفيين بهذه الخدمة .

ولدعم الصحفي وتشجيعه في مواصلة رسالته الوطنية ، والخدمة الوطنية العامة التي يقوم بها من رفعة بلاده ، حيث أن الصحفي يجوب الشوارع والمصالح الحكومية ، من أجل تحقيق مصلحة عامة للشعب والحكومة ، وليست خدمة خاصة كما يرى ويزعم وزير النقل .

إنني لن أحرض الصحفيين علي مهاجمة وزير النقل ، ولن أطالبهم بنشر مخالفات مترو الأنفاق وهيئة السكة الحديد ، وإدارات المخازن والتشغيل التي عجت بها تقارير الجهات الرقابية ، ولن أطالب الصحفيين بفتح ملفات وتقارير الجهاز المركزي للمحاسابات الخاصة بوزارة النقل بشكل عام والسكة الحديد ومترو الأنفاق بشكل خاص ، لأني بحكم تخصصي «ماجستير في التخطيط الإعلامي وإدارة الأزمات Media planning and crisis management» أؤمن بأن نشر الفساد يؤدي دائما إلى زيادته وانتشاره ، ولكن من حقي أن أطالب جموع الصحفيين بمقاطعة وزير النقل ورئيس المترو ، وإن اضطروا لنشر أي أخبار تخص الرأي العام يتم حذف وتجاهل اسم أي مسئول من النقل ، فضلاً عن منع نشر صور المسئولين بالوزارة .

حينها سيعرف الوزير والمسئولين بالمترو قيمة الصحافة ودور الخدمة العامة التي يقوم بها الصحفي في تجميل وتهيئة الرأي العام لتقبل القرارات الصادمة والفاشلة التي تصدرها وزارة النقل .

شاهد أيضاً

عندما ينطق المال ويتغير الحال إلى حال|الشارع نيوز

طارق سالم نحن نعلم جميعا أنه طلت علينا وتفشت بالمجتمع لغة جديدة غير اللغة التى ...

تعليقك على الموضوع