أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / “مضابط البرلمان البريطاني” بقلم /د. محمد سيد إسماعيل | الشارع نيوز

“مضابط البرلمان البريطاني” بقلم /د. محمد سيد إسماعيل | الشارع نيوز

د. محمد سيد إسماعيل
مدرس التاريخ الحديث والمعاصر-آداب قنا
منذ أن وُجِد البرلمان البريطانى أولاً فى صورة مجلس العقلاء ثم مجلس الحكماء ثم المجلس الكبير كانت المناقشات سرية وكان من العرف ألا ّ يُعلن عنها، حتى جاء عام 1376 عندما قرر مجلس العموم “أنه من الخير فى البداية أن يقسموا لبعضهم البعض أن يحتفظ المجلس بسرية مايُقال ويُقرّر فيما بينهم”، فكانت المداولات سرية أما القرارات فكانت تعلن للشعب، ومع ذلك لم يكن فى الإمكان منع الشعب البريطانى من الاحتفاظ بمذكرات يومية خاصة بما سمعوه عن هذه المناقشات، وفى خلال العصور الوسطى وُجدت صحائف لأعمال البرلمان التى ظهرت كسجلات شخصية لكتبة البرلمان، وكانت عبارة عن ملخص الخطب والقرارات التى اُتخذت فى البرلمان، وفى القرن السابع عشر تم الحد من تسجيلات الكتبة، وفى عام 1641 أجاز البرلمان طويل الأجل نشر تقرير يومى عن الأحداث البرلمانية فى الوقت الذى لم يكن فيه مسموحاً للأعضاء أن يطبعوا خطبهم الخاصة، وعندما اندفع أحد الأعضاء وهو السير إدوارد درنج Drnj” “Edward وقام بطبع مجلداً من الخطب عن المشاكل الدينية، فما كان من المجلس إلا أن قام بطرده ثم الزج به فى السجن.
مما لا شك فيه أن الفضل فى التمهيد لكتابة التقارير البرلمانية يعود إلى الشاعر “أندرو مارفيل” Andrew Marvell”” (1669-1678) عضو البرلمان البريطانى، إذ كان يرسل لناخبيه فى المقاطعات تقارير منتظمة عن وقائع البرلمان، كما قام العضو “انشتل جراى” “Anchitell Grey” بحفظ مذكرات شخصية عن مناقشات البرلمان فى الفترة من 1667 إلى 1694، و نظراً لتكرار حالات الكتابة والحفظ للمناقشات البرلمانية أصدر البرلمان البريطانى قرارات عديدة تُحرّم نشر تلك الكتابات والتى كان منها قرار مجلس العموم 1738 والذى يقول: “إنه إنحطاطاً لكرامة هذا المجلس وخرقاً شائناً لامتيازاته أن يتجرأ أى عضو على كتابة أية خطابات أو تقارير عن المناقشات البرلمانية ومن يفعل ذلك يُعرّض نفسه لأقصى العقوبات القانونية”، ولذلك عندما أقدم العضو “وليام كوبت” “William Cobbet” فى عام 1803 على نشر المناقشات كملحق لجريدته المسماة “السجل السياسى” “Political Register”، أودع بالسجن عام 1809 بتهمة العصيان، وهو ما حدث أيضاً لـ “توماس كرسون هانسارد” “Thomas Curson Hansard” والذى تولى طباعة المناقشات البرلمانية منذ عام 1807، وبعد خروج كوبت من السجن تعرض لأزمة مالية وباع نصيبه فى نشر المناقشات إلى هانسارد الذى أصبح الناشر الأوحد لهذه الجلسات وظل هذا الوضع حتى عام 1890، حيث أصبح الناشر بعدها مكتب حكومى خاص “Her Majesty’s Stationery Office”، وفى سنة1771م أصدر البرلمان قراراً بطبع جلسات محاضره.
توجد مضابط البرلمان البريطانى فى مصر فى مكتبة جامعة القاهرة بالمخزن الإفرنجى، وتغطى هذه المجموعة مناقشات البرلمان البريطانى منذ عام 1803م .

شاهد أيضاً

عندما ينطق المال ويتغير الحال إلى حال|الشارع نيوز

طارق سالم نحن نعلم جميعا أنه طلت علينا وتفشت بالمجتمع لغة جديدة غير اللغة التى ...

تعليقك على الموضوع