أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار مصر / حوار مع الدكتورة “هبه البشبيشى”عن الرؤية السياسية فى مصر بعد ثورة 25 يناير

حوار مع الدكتورة “هبه البشبيشى”عن الرؤية السياسية فى مصر بعد ثورة 25 يناير

أجرى الحوار / وفاء يونس


حتى الآن لم يتم تقديم تحليل سياسي واعي لأحداث25 يناير يوضح لنا حقيقة ما حدث وكيف تم التواصل مع القواعد الشعبية في كل أحياء مصر للنزول ومحاولة تغيير المشهد السياسي بتحرك حقيقي على الأرض بالرغم من أن هذه القواعد الشعبية لم تشارك يوما في المشهد السياسي النخبوي ولن تشارك مستقبلا لكن تم اقناعها بالتواجد
ولماذا تصاعد العنف بصورة متلاحقة اوصلتنا لأحداث ماسبيرو المحزنة
ولهذا وجب علينا ان نلجأ الى أهل الخبرة فى هذا الشأن السياسى ولم نجد انسب من الاستاذة الدكتورة “هبه البشبيشى”
“مدرس مساعد علوم سياسية وباحثة متخصصة فى فى الشئون الافريقية وسفير النوايا الحسنة للتعايش السلمى”
دكتورة هبه : بداية لماذا قام الشعب بثورة 25 يناير ؟ وهل نجحت الثورة ؟
أولا عشان نعرف أسباب قيام ثورة يناير لابد من إخضاعها لمنهج علمي يستدل منه على الأسباب والتفاعلات والنتائج وأنا تعودت على استخدام منهج علمي للتحليل السياسي يطلق عليه منهج تحليل النظم ممكن كلامي يكون صعب شوية ويفهمه المتخصصين بصورة أوضح لكن خاليني اشرح للمواطن العادي وخلي الناس تستفيد
شوفي يا استاذة وفاء …
منهج تحليل النظم هو أداة علمية لتحليل الظواهر السياسية يعتمد على قواعد علمية واحداثية عمل
وهي كالتالي مدخلات إلى بيئة عمل النظام ثم تفاعلات داخل بيئة النظام ثم مخرجات يعقبها ما يعرف بالتغذية العكسية كمدخلات جديدة هههههههه حكاية صغيرة كدا بنعرف منها ازاي الظاهرة السياسية ديتكونت وازاي تفاعلت ومستقبلها ايه
وعلى فكرة انا بقالي 7سنين بدرس للطلبة بتوعي كيفية تحليل ظاهرة25 يناير
وبالتالي بنعرف من خلال دا أن دي ثورة بمعنى الكلمة ولا جدال على كونها ثورة شعبية بمعنى الكلمة
بداية نقدر نقول ان المدخلات أو المعطيات أو المسببات كانت كالتالي
-ارتفاع التداخل بين الثروة والسلطة بصورة غير مسبوقة في التاريخ المصري كظاهرة رجال الأعمال الوزراء وأحمد عز ورجال ما حول الرئيس
– توتر العلاقات الاجتماعية بصورة مضطربة بين أبناء الشعب المصري واتساع الفجوة الطبقية
-تراجع التمثيل النيابي وشبهة تزوير الانتخابات التشريعية في2010
وبالتالي كانت التوترات في الشارع تسمح بوجود حركة مجتمعية
ثم الدخول مباشرة إلى التفاعلات أو بيئة عمل النظام وكانت كالتالي
– استجابة كافة طوائف الشعب المصري لدعوة النزول إلى ميدان التحرير
واستجابة الفئات المختلفة معظم النخب والفئات المتعلمة ثم التفاعلات التي توالت لاحقا خطاب مبارك .واقعة الجمل
.استجابة دوائر خارجية .خطاب اوباما
إلى هنا بدأت تخرج لنا مخرجات مباشرة وسريعة كان على رأسها وأهم مخرج انسحاب قوات الشرطة ونزول الجيش
الحقيقة دا كان التطور الأعظم في الأحداث وصولا لنداء القوات المسلحة التزام الهدوء وتادية التحية العسكرية لأرواح الشهداء على الهواء واعتبار مطالبهم مشروعة

إذا هي وفقا لكل ما سبق ثورة شعبية متكاملة الأركان لم تفرز بعد مرحلتها الأخيرة من التغذية العكسية والتي سوف تؤدي لأحداث متواترة ومتلاحقة وكانت كالتالي
أما ما حدث بعد ذلك بالكامل من تاريخ25 يناير 2011حتي 30/6/2013هو بالكامل يمكن ان نطلق عليه التغذية العكسية أو معطيات جديدة أدت لانهيار المنظومة الثورية وإعادة إدخال أسباب ومعطيات جديدة لنزول الناس للشارع وتحديث الموجة الثورية وتعديل المسار
دكتورة هبه :من وجهه نظرك هل الثورة مكاسب ملموسة ؟
وكان ردها….
أهم النتائج الملموسة بعد ثورة يناير
كانت كالتالي- زيادة الوعي السياسي للمصريين ومحاولاتهم الجادة للحفاظ علي الوطن وعدم الاستدراج إلى ممارسة العنف الذي آلت إليه الأوضاع في الدول المجاورة سواء سوريا أو ليبيا
-ثانيا على المستوى السياسي لم تكن المكاسب على المستوى المتوقع
فقد انزلق المصريين إلى فخ الاندفاع نحو الحكم الثيوقراطي أو الحكم الديني وتراجعت مفاهيم التنمية السياسية والديمقراطية وبدأنا ننزلق في هوة التمييز الديني على اساس الانتماء فقط لجماعة الإخوان المسلمين
وكانت هذه هي بداية المدخلات الجديدة التي أدت لثورة 30/6
دكتورة هبه هل الثورة قامت بدورها فى تفعيل دور الاحزاب
فقالت …
أما عن دور الثورة في تفعيل الوجود الحزبي في مصر فكان نتيجة طبيعية لسيطرة حزب واحد على العملية السياسية في مصر أن تظهر موجه عنيفة للإعلان عن تكوين أحزاب جديدة كردة فعل عصبية وغير محددة الاتجاهات

فكانت أحزاب مختلفة التنوعيات إلا أن ملاحظتي الوحيدة أن جميع تلك الأحزاب كانت ذات توجه يميني ووسطي أما في أقصى اليمين وذات مرجعية دينية زي حزب النور والعدالة والتنمية أو ذات توجه وسطي كحزب المصريين الأحرار أو مستقبل وطن ولم تظهر في الأفق أحزاب ذات مرجعية سياسية يسارية أو اشتراكية بكيان مستقل إلا حزب واحد فقط انبثق عن حزب التجمع هو

الحزب الاشتراكي المصري الذي أسسه عدد من يسارين حزب التجمع وعلى رأسهم الراحل العظيم سمير امين
وأعتقد أن دا مؤشر سياسي قوي على أن قوة الدفع الثورية في25يناير لم تكن هي قوة الدفع العالمية للحركات الثورية كما عاهدناها في التاريخ وهي القوة العاملة أو تجمعات العمال كما عرفنا في الثورتين الفرنسية والروسية
وبالتالي كانت القوة الدافعة لعلاقات القوة الثورية وصولا للموجة الثانية للثورة هي فعلا قطاعات المثقفين والمتعلمين في الدولة المصرية
وكل من لهم قدرات وإمكانية التعامل مع منتجات التكنولوجيا الحديثة
وبالتالي يستجيب بشكل أو بآخر للدعوات الفكرية المنظمة للنزول أو التحرك أو تكوين أحزاب ذات مرجعيات فكرية محددة
وبهذا يكون تصنيف الأحزاب ايدولوجيا وفقا للمعطيات المصرية هي انفعالات عاطفية فقط وليست أحزاب بالمعنى الحقيقي لدور الحزب السياسي في أوروبا مثلا
وهكذا فإن مفهوم دور الثورة في تفعيل دور الأحزاب هو أمر غير وارد في الحالة المصرية كما اوضحنا

دكتورة هبه : من وجهه نظرك الشخصية هل كانت ثورة ام مؤامرة ولماذا تم تشويه الثورة
فقالت ….
أما السؤالين الأخيرين حول هل هي ثورة ان مؤامرة ولماذا تم تشويه الثورة
فهما مرتبطين ببعضهما البهض
وذلك لأن الأول نتيجة للثاني
فحينما تم تشويه الثورة بدأنا نطلق عليها انها مؤامرة
لكن ما حدث ليس تشويه بالمعنى المعروف ولكنه أيضا ردة فعل عصبية لما حدث فى البلاد العربية التي فعلت فيها الثورات ما فعلت من تدمير
فكان خوف المصريين على بلادهم عميق مما دعي الجميع الى الظن بما أن ما حدث كان مؤامرة شرسة على البلاد العربية
إلا أني أستطيع أن أفضل جيدا كباحثة في الشئون السياسية بين الموجات الثورية الحقيقة وبين التدخلات الخارجية
كل ثورة حقيقية حدثت فى البلدان العربية كانت ثورة حتى أيامها الأولى حوالي اسبوعين كاملين من كل موجة ثورية
ثم يعقبها تدخلات خارجية وتواصل كبير بين أبناء هذه الثورات ومنظمات دولية وقوي دولية تسعى للانقضاض على مخرجات هذه الثورات
وهو فعليا ما حدث في سوريا وليبيا ودخول المسلحين وتهريب السلاح بصورة غير مسبوقة
وأخيرا اعتبر أن ما حدث ليس بتشويه أكثر منه دفاع حقيقي عن مقدرات الوطن
وعن استقرار الدولة المصرية
أما عن النجاح من الفشل فحتى الآن لا يصح التقييم الفعلي للحركات الثورية في مدة قصيرة
فقط الوقت وتراكم النتائج هو التقييم الحقيقي والموضوعي لهذه الثورة
وتحياتي الكثيرة والكبيرة لكي على فتح هذا الموضوع الشائك الذي يبتعد عنه الجميع
لأنه كما قلت لكي يجتاح مشاعر الجميع كجرح لم يندمل بعد في جسد الوطن
شكرا لجرأتك
ولم يسعنى فى نهاية الحوار الممتع مع الاستاذة الدكتورة “هبه البشبيشى” الا ان اقدم لها كل ايات الشكر والتقدير على هذا التحليل السياسى
الهام والممتع فى نفس الوقت واتمنى ان نلتقى معها مرات ومرات حتى نستفيض من بحر علمها وجمال حضورها
شكرا استاذتنا

شاهد أيضاً

عاطف ابو القاسم يكتب :نحنٌ على موعد مع الفرحة فرحه صعود الأهلى الى نهائي أبطال أفريقيا

كتب – عاطف ابو القاسم تتجه انظار جماهير الكرة المصرية بصفة خاصة والعربية  والإفريقية بصفة عامة مع ...

تعليقك على الموضوع