الرئيسية / مقالات / عش الخفاش بين الحقيقة والسراب وبيع الأوهام بملايين الدولارات / الشارع نيوز

عش الخفاش بين الحقيقة والسراب وبيع الأوهام بملايين الدولارات / الشارع نيوز

اشرف الجماس

بعد انتشار ظاهرة  البحث عن  الزئبق الاحمر في ماكينات الخياطة من نوع سينجر القديمة والتي صنعت في الستينات وكذلك بابور الجاز ابو علامة ثلاث نجوم  والتلفزيونات القديمة وعلاقة كل ذلك  بتحضير الجان وتكالب الناس عليها ودفع الملايين فيها .انتشرت ايضا في هذه الايام  ظاهرة ملفتة للانتباه في ربوع الوطن العربي ، وهي البحث عن عش الخفاش، وملأت العروض غرف التواصل الاجتماعي والأسواق الإلكترونية في مدن وبلاد العرب حتي انهم انشأو له قنوات للبيع عاليوتيوب ، تعرض أسعارا خيالية لثمن هذا العش، وصلت حتى 100 ألف دولار أمريكي، واستعداد فوري للشراء في حال توفر العش، الأمر الذي جعل الكثير من الأهالي وفي مناطق مختلفة يتفاعلون مع هذه العروض ويبدأون بالبحث عن الكنز المزعوم.ولا يتوقف الأمر على العرب فقط ، إذ تغص مواقع التواصل الاجتماعي في عدة دول كالمغرب والأردن وكردستان وإيران وغيرها، منذ بضعة أشهر بالمنشورات والأسواق الإلكترونية التي أُنشأت لهذا الغرض، وصل ثمن العش فيها إلى مئات الملايين، وربما كان هو السبب في العدوى التي وصلت إلى العرب .

وبين مصدق وغير مصدق لم يتوقف هواة الكنوز والثروة دون بحث، وانطلق البعض في بحثهم مقتنعين بالفكرة ومصدقين للإغراءات والعروض التي تلقوها، فيما انطلق القسم الآخر دون قناعة تامة، ولكن إرضاءً لفضولهم بمعرفة الأسباب وراء هذه الأسعار، وأملاً في كنز لم يكن بالحسبان .

أماكن تواجد العش ونوعه

توجه الباحثون عن عش الخفاش بعد وقت قصير من انتشار العروض، ودون ثقافة مسبقة بحياة هذا الطير، إلا أن أهميته الجديدة النسبة لهم، جعلتهم يجمعون معلومات عن أماكن عيشه، والأماكن التي يفترض إيجاد عشه فيها.وقد اوضح احد الباحثين ويدعي  “هشام الأحمد” عن العش  أن الخفاش يتواجد في معظم المناطق المهجورة إلا أن عشّه يتواجد حصراً في الأماكن الرطبة والمعتمة، مثل المغاور المهجورة والآبار القديمة الغير مستخدمة، فالخفاش يفضل هذه الأماكن للتكاثر والنوم نهاراً،ويضيف الباحث “  حالياً أنا أبحث عن عشه في هذه الأماكن، ولكنني لم أُوفّق بعد، رغم عثوري على خفاشٍ نائم في إحدى المغاور”.

أما بالنسبة لنوع العش المطلوب فهناك نوع محدد من أعشاش الخفاش هو المطلوب، وله صفات معينة، وذلك بحسب ما تناقل الباحثون عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى الأحاديث الشعبية الدارجة في الشارع، والتي بيّنت أن العش المطلوب بيضوي الشكل يشبه مصباح المنزل الأصفر، مصنوع من الطين، يكون مغلقاً ومعلقاً، وكل ما عدا تلك الصفات لا يساوي شيئاً بالنسبة للباحثين عنه وللمشترين أيضاً.

ويحتوي العش كما أظهرت مواقع التواصل الاجتماعي والمقاطع التعريفية به على مادة مخزنة فيه، ما سرها ولماذا يضعها الخفاش هنا، هذا ما لم يُفهم أو يُفسر بعد حتى على صعيد العلماء، والراجح أن هذا العش لا يُستخدم للإنجاب إطلاقاً، وهذا تفسير ندرته وغلائه، فهو عش مغلق محكم يختزن مادة غريبة لغاية ما، ويرجح هذا القول بعض الاطباء البيطريين ان
“الخفاش من فصيلة الثديّيات، ولايحتاج لعش خاص لينجب، مثله مثل كل الثديات ينتقي مكاناً مناسباً لفراخه، ويؤمن لها الظروف التي تحميها وتريحها ثم ينجب فيه”.

 

أسرار وأبحاث علمية 
ويكمن السر في غلاء العش بالمادة الموجودة فيه، وهي مادة هلامية حمراء قاتمة، وتتعدد التحليلات لأهمية هذه المادة، البعض اعتبر أنها تستخدم للسحر والشعوذة لسوء شكل الخفاش وطبيعة حياته، فيما اعتبر البعض الآخر أنها تستخدم لأغراض طبية هامة.

وكان باحثون استراليون قد أجروا مؤخراً دراسة حول الأنزيمات التي يفرزها الخفاش وقارنوها مع أحد العقاقير الطبية التي تعطى لعلاج مرضى الجلطات وهو عقار “تي بي أي”، وتوصلوا إلى أن الأنزيم الذي يفرزه الخفاش والمسمى أنزيم “ديزموتبلاس”، أكثر فاعلية بمئات المرات من العقار التجاري المنتج، بالإضافة إلى أنه أكثر أماناً إذ أنه لا يقتل خلايا المخ كما هو الحال في العقار التجاري، والذي من الممكن أن يتسبب بذلك.
وأوضح “روبرت ميد كاف” من جامعة “موناش” في ولاية “فيكتوريا” بأستراليا أن أنزيم “ديزموتبلاس” يدمر “الليفين” وهو المكون البنائي لجلطات الدم، وأن الخفاش مصاص الدماء عندما يعض ضحيته يفرز هذه المادة القوية المضادة للتجلط، حتى تستمر دماء الضحية في التدفق مما يتيح له التغذية.
ووفقاً لمصادر طبية فإن العشرات من العقاقير الطبية التي تعتمد على المضادات الطبيعية للتخثر، والتي تفرزها الحيوانات مصاصة الدماء مع لعابها كالخفاش والقراد وغيرها قيد التطوير حالياً، وأن شركة “بايون” الألمانية التي تعمل في مجال صناعة الأدوية الحيوية تعمل حالياً على تطوير أنزيم “ديزموتبلاس”، وتقترب من المراحل النهائية للتجارب على ضحايا الجلطات.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الأبحاث العلمية عن المادة التي يفرزها الخفاش مع لعابه أثناء سحبه لدماء فريسته، دون التطرق إلى عش الخفاش، تظهر الأهمية على مواقع التواصل الاجتماعي وأسواق البيع للعش دوناً عن الخفاش ذاته، كما تظهر بالمقابل حالات تحذير من موضوع عش الخفاش، على اعتباره خدعة وعملية نصب واحتيال لا أكثر.
ولا يتوقف الأمر على العرب فقط ، إذ تغص مواقع التواصل الاجتماعي في عدة دول كالمغرب والأردن وكردستان وإيران وغيرها، منذ بضعة أشهر بالمنشورات والأسواق الإلكترونية التي أُنشأت لهذا الغرض، وصل ثمن العش فيها إلى مئات الملايين، وربما كان هو السبب في العدوى التي وصلت إلى العرب

وبالتأكيد فإن الأبحاث الأسترالية ليست السبب وراء موجة بيع وشراء عش الخفاش، والتي لم تدل كل المواقع التي انتشرت فيها على أن هناك عمليات بيع وشراء حقيقية قد تمت بالفعل، ليبقى سر غلاء هذا العش أمراً غريباً ومثيراً، وأحجيةً للمتابعين، ولغزاً للباحثين عنه، وباب حظ للطامحين، هذا إن كانت فرصة حقيقية.

شاهد أيضاً

الرئيس التنفيذى لجامعة سيتي بمملكة كمبوديا يتحدث عن الخطابة فى العصر العباسى| الشارع نيوز

  بقلم \ الكاتب والمفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد اللطيف مؤسس ورئيس اتحاد الوطن ...

تعليقك على الموضوع