الرئيسية / مقالات / الرئيس التنفيذى لجامعة سيتي بمملكة كمبوديا يتحدث عن المماليك البحرية | الشارع نيوز

الرئيس التنفيذى لجامعة سيتي بمملكة كمبوديا يتحدث عن المماليك البحرية | الشارع نيوز

 

بقلم \ الكاتب والمفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى ، والرئيس التنفيذى لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا
مما لاشك فيه أنه مع ابتداء القرن الثامن الهجري كان يحكم مصر والشام المماليكُ وكان الحكم الحقيقي لهم، ولكنهم أبقوا على الخليفة كرمز للشرعية، حيث قام الملك الظاهر بيبرس بإعادة الخليفة العباسي وتمت مبايعة الخليفة أبي العباس أحمد بن المسترشد بالله الملقب بالحاكم بأمر الله سنة 661هـ، واستمر الخلفاء العباسيين منذ ذلك الحين وحتى سقوط دولة المماليك سنة 923هـ رمزًا للشرعية وحسب.

هم مماليك السلطان الصالح نجم الدين أيوب حيث كثر عددهم وزادت تعدياتهم فضج منهم السكان فبنى لهم السلطان قلعة في جزيرة الروضة عام 638هـ، فعُرِفوا بالمماليك البحرية وأصبح هذا الاسم دلالة عليهم، حكموا مصر والشام مائة وأربعة وأربعين سنة منذ العام 648هـ إلى عام 792هـ[1].

ومع ابتداء قيام دولة المماليك وبعد مقتل الملك الصالح نجم الدين أيوب تولى أمر مصر أربعة سلاطين هم:
شجرة الدر، عام 648هـ، واستمر حكمها ثمانين يومًا[2] حتى تزوجها الأمير عزالدين أيبك الذي لُقِّب بالملك المعز، فخلعت نفسها ونزلت له عن الملك، وصار المُلك للملك المعز ويخطب معه للأشرف موسى، حتى أزال الملك المعز اسمه من الخطبة سنة 650هـ، وقام بسجنه[3].

واستمر ملك الملك المعز على مصر قرابة سبع سنين حتى قتلته زوجته شجرة الدر بمكيدة سنة 655هـ، ثم أقيم الملك المنصور نور الدين علي بن الملك المعز أيبك وكان عمره خمس عشرة سنة[4]، وقد استمر حكمه قرابة سنتين حتى قام سيف الدين قطز بالقبض عليه وعلى أخيه قاقان وأمهما واعتقلهم في برج بقلعة الجبل[5]، ثم أقيم الملك المظفر سيف الدين قطز سنة 657هـ وهو القائد الفَذّ الذي قاد المسلمين لحرب التتار الذين كانوا قد استولوا على دار الخلافة العباسية ببغداد وقتلوا خلقًا كثيرا واستولوا على الشام وعزموا على المسير إلى مصر فكانت موقعة عين جالوت[6]، والتقى الجمعان يوم الجمعة خامس عشر من شهر رمضان للعام 658هـ، ونصر الله عباده المؤمنين وسار الملك المظفر حتى وصل دمشق، واستولى على سائر بلاد الشام كلها من الفرات حتى حدود مصر[7].

واستمر ملكه إحدى عشر شهرًا وسبع عشر يومًا حتى خطط لقتله الأمير بيبرس وجماعة من الأمراء فقتل في يوم السبت خامس عشر من ذي القعدة من هذا العام[8].

ثم تمثل حكم المماليك البحرية بعد ذلك في أسرتين هما:
أولاً: أسرة الملك الظاهر بيبرس البندقداري، ودام حكم هذه الأسرة قرابة عشرين عامًا، من العام 658هـ وحتى 678هـ، والملك بيبرس هو تركي الأصل، وُلِدَ نحو عام 620 هـ وتوفي يوم الخميس 27 محرم 676هـ، وكان عمره 54 سنة، اشتراه الملك نجم الدين أيوب وترقى في خدمته واستفاد من أخلاقه، فلما مات الملك الصالح قام بيبرس في خدمة ابنه الملك المعظم تورانشاة إلى أن قُتِل، فلم يزل يترقى إلى أن قُتِل الفارس أقطاي، فخرج من القاهرة وتنقل في بلاد الشام ثم عاد إلى مصر وخرج مع الملك المظفر إلى قتال التتار[9].

وبعد مقتل الملك المظفر اعتلى العرش الملك بيبرس الذي لقب بالظاهر وكان ذلك يوم السبت السابع عشر من شهر ذي القعدة من العام 658هـ[10].

ويعتبر الملك الظاهر بيبرس هو المؤسس الحقيقي للدولة المملوكية، لقّبه الملك الصالح أيوب في دمشق بـ”ركن الدين”، وبعد وصوله للحكم لقب نفسه بالملك الظاهر، أحيا خلال حكمه الخلافة العباسية في القاهرة بعد ما قضى عليها المغول في بغداد، وأنشأ نظُمًا إداريةً جديدة في الدولة، اشتهر بيبرس بذكائه العسكري والدبلوماسي، وكان له دور كبير في تغيير الخريطة السياسية والعسكرية في منطقة البحر المتوسط.. يقول صاحب السلوك “وبالجملة فقلد كان من خير ملوك الإسلام”[11] أ- هـ.

وخلف الظاهر بيبرس على الحكم ولده السعيد ناصر الدين محمد بركة.. ودام ملكه حتى قام ضده مجموعة من الأمراء وطلبوا منه خلع نفسه فخلع نفسه في جمادى الآخرة من العام 678هـ[12]ولما تم خلع الملك السعيد عرض الأمراء السلطنة على الأمير سيف الدين قلاوون الألفي فامتنع وقال: “أنا ما خلعت الملك السعيد طمعًا في السلطنة والأولى ألا يخرج الأمر عن ذرية الملك الظاهر” فمال الجميع إلى قوله واستدعوا سلامش وله من العمر سبع سنين وأشهر، وحلفوا له ولقبوه بالملك العادل بدر الدين وأقاموا الأمير قلاوون أتابك العساكر.. فلما كان العشرين من رجب جمع قلاوون الأمراء وتحدث معهم في صغر سن الملك العادل وقال: قد علمتم أن المملكة لا تقوم إلا برجل كامل” إلى أن اتفقوا على خلع الملك العادل فخلعوه.. وبعثوه إلى الكرك كانت مدة ملكه مائة يوم ولم يكن حظه من الملك إلا الاسم فقط.. وجميع الأمور إلى الأتابك قلاوون[13]، وبذلك يكون انتهى حكم أسرة الظاهر بيبرس للحكم وانتقل الحكم بعد ذلك للأسرة الثانية.

ثانيًا: أسرة المنصور قلاوون، حكمت مائة وأربع عشرة سنة، من 678هـ حتى 792هـ وقد حكم هو وأولاده وأحفاده، ولم يخرج ملك مصر من أيديهم إلا حوالي خمس سنين إذ تسلم العادل كتبغا والمنصور لاجين أربع سنين بين عام 694هـ وعام 698هـ وقد قتلا، وتسلم المظفر بيبرس الجاشنكير بين 708هـ و709هـ وقد قتل أيضًا[14].

وقد حكم من أسرة المنصور قلاوون خمسة عشر سلطانًا، توفي منهم أربعة وفاة طبيعية أو تركوا الحكم نتيجة للوفاة الطبيعية بينما خلع سبعة منهم خلعًا، وقتل خمسة منهم قتلاً.

وكان أكثر هؤلاء الأمراء يتولى الحكم وهو صغير لذلك يكون ألعوبة بيد كبار الأمراء فيخلعونه أو يقتلونه، ولم تبق هذه الأسرة في الحكم فترة طويلة إلا بسبب ما تمتع به المنصور قلاوون وابنه الناصر محمد من حب في قلوب الناس، وهم من الأربعة الذين توفوا وفاة طبيعية، وقد حكم المنصور قلاوون أحد عشر عامًا، وحكم ابنه الناصر محمد مدة ثلاثة وأربعين عامًا، وعليه يكون قد حكم اثنان من هذه الأسرة قرابة خمسًا وخمسين عامًا، أي ما يقارب نصف مدة الأسرة بأكملها، أما الآخرون فقد حكموا تسعة وخمسين عامًا وهم ثلاث عشر سلطانًا غير أن خمسة منهم لم يتجاوز أحدهم العام الواحد.

وهذا كله يدل على ضعف هؤلاء السلاطين باستثناء اثنين منهم كما سبق، وتلاعب أمراء المماليك بالسلاطين نظرًا لصغر سنهم والحسد الذي كان بينهم[15].

ومن خلال ما سبق يظهر كثرة الولاة والسلاطين في دولة المماليك البحرية، حيث إنه في خلال 144 سنة حكم 29 سلطانًا.. وذلك يعني أن متوسط حكم السلطان لم يكن يتعدى خمسة أعوام.

وإذا كان بعضهم قد حكم فترات طويلة، فإن الكثير منهم قد حكم عامًا أو عامين فقط! وكانت القوة والسلاح غالبًا هي وسيلة التغيير الرئيسية للسلاطين في دولة المماليك البحرية هذه، حيث سارت البلاد على القاعدة التي وضعها أحد سلاطين الدولة الأيوبية (الذين سبقوا المماليك مباشرة) وهو السلطان “العادل الأيوبي”، والتي تقول: “الحكم لمن غلب”.

كما تميز هذا العصر بالفساد السياسي في بعض الأحيان، قال صاحب السلوك: ” وفي عام 648هـ كثر ضرر المماليك البحرية بمصر ومالوا على الناس وقتلوا ونهبوا الأموال وسبوا الحريم وبالغوا في الفساد”[16].

________________________________________
[1] موسوعة التاريخ الإسلامي، لـ محمود شاكر، المكتب الإسلامي، ط/5، ت 1421هـ-2000م، ج/7 ص 36-37.
[2] السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ج/1 ص 459.
[3] السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي، ج/1 ص 477.
[4] المصدر السابق، ج/1 ص 494.
[5] المصدر السابق، ج/1 ص 507.
[6] بلدة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين، انظر: معجم البلدان، لـ ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، ط/1397هـ-1977م، ج/4، ص 177.
[7] السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ج/1 ص 518.
[8] المصدر السابق، ج/1 ص 519.
[9] السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ج/1 ص 520.
[10] المصدر السابق، ج/1 ص 520.
[11] المصدر السابق، ج/2 ص 107.
[12] المصدر السابق، ج/2 ص 119.
[13] السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ج/2 ص 121.
[14] موسوعة التاريخ الإسلامي، لـ محمود شاكر، ج/7 ص 36- 37.
[15] موسوعة التاريخ الإسلامي، لـ محمود شاكر، ج/7 ص 37 – 38.
[16] السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ج/1 ص 471.

شاهد أيضاً

الرئيس التنفيذى لجامعة سيتي بمملكة كمبوديا يتحدث عن الخطابة فى العصر العباسى| الشارع نيوز

  بقلم \ الكاتب والمفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد اللطيف مؤسس ورئيس اتحاد الوطن ...

تعليقك على الموضوع