أخبار عاجلة
الرئيسية / قصه / قصة قصيرة ” أعترف أنى ظالمة” بقلم / إيمان الدمرانى |الشارع نيوز

قصة قصيرة ” أعترف أنى ظالمة” بقلم / إيمان الدمرانى |الشارع نيوز

أستيقظت وفاء مبكراَ كالعادة ، و بالروتين المعهود بدأت يومها المشحون ، ذهبت لعملها بإحدى شركات الأدوية ، و كالعادة أدت يومها بجدٍ و بإتقانٍ وعادت بعد إنتهاء عملها الشاق فى الثالثة عصراَ ، لتبدأ حلقة جديدة من الكفاح و الشقاء بين الأعمال المنزلية و تجهيز الغداء و تناول وجبه الغذاء هى والأولاد كما تعودت ، حيث أن زوجها عادة ما يعود فى وقت متأخر من الليل لطبيعة عمله. وبدأت متابعة دروس الأولاد كالمعتاد ، وكان الوقت قبيل الغروب ، اذا بالجو يمطر مطراً شديداَ ،و يصدر برقاَ يخطف الأبصار و رعد يهز القلوب و يكاد أن يخلعها من شدته ، و هدأت الأمطار ، ثم عاد إستكانة الطبيعة الصاخبة ،و هذا الجو يروق لوفاء برغم لسعة برد الشتاء ، إلا أن رائحة المطر تشعرها دوما بالأمل و الانتعاش و كثيرا ما كان صديقاتها يصفونها بأنها رومانسية لأنها تحب السير تحت المطر و أرادتْ أن تخرج من دوامة الروتين اليومى و آتتها فكرة مجنونة و ،حادثتها نفسها أن تخرج و تتمشى و أن تستغل هدوء الشوارع الخالية من الماره بعد هذا المطر الكثيف ، وفى لحظة هدوء و صفاء مع النفسِ نادرة الحدوث ، و بعد مدة طويلة من السير وهى تسترجع فى مخيلتها بعض ذكريات الطفولة و حينما كانت لا تتحمل أى مسئولية و لا حتى مسئولية نفسها و تذّكرت والدها رحمة الله عليه الذى كان يشد من آزرها و مدى الثقة التى كان يزرعها بداخلها من أنها قادرة على تحدى الكون بأكمله و خوض حروب مع مدينة بأكملها بعلمها و بإرادتها وبإيمانها بالله !! ، من شدة تعبها و تداخل الأفكار شعرت بشىء من الإجهاد ، جلست على أريكة تحت شجرة بإحدى الحدائق العامة ، فغفوت وفاء قليلا لتصحو على سيدة تنادى عليها من بعيد ، فأنتبهت إليها، وتحدثت إلى نفسها :من تلك السيدة ، و ماذا تريد منى يا ترى؟!
وقفت المرأة على مسافة بعيدة منها و هى تصرخ فيها و تقول : “انا أكرهك أيتها المقيتة ، لقد ظلمتينى و محوتى هويتى أنا .بكرهك … بكرهك…بكرهك ، لا سامحك الله ”
وفاء : يا إلهى ، أنا ظالمة , كيف ذلك ؟!! دائما أسعى لمساعدة الناس و العمل من أجلهم و السيرفى حاجاتهم ، السعى فى راحاتهم و لوعلى حساب نفسى و راحتى ، ما هذا الهراء الذى تقولين ؟!
أكيد تقصدين شخص آخر ، من أنت أيتها المرأة ؟!
المرأة : :بل أقصدك أنت أيتها الظالمة ، لقد قهرتينى ، سلبتى منى كل شىءٍ جميل أحبه ، أفسدتى علىّ أوقاتى و مازالتى ، أليس لك عقل حكيم ، أليس لك قلب رشيد ؟! ، يا قاسية القلب ، أنت لا تعرفين الرحمة ، لأنك لم ترحمينى و لم ترحمى ضعفى و إستكانتى و قناعتى وظننتى أن صمتى رضاء ، دائما تضغطين على ولم تخشْ على من لحظاتِ الإنهيار ، أليس لك رادع يردعك عنى وعما تقترفيه فى حقى المسلوب و الضائع على يديكِ ، الى متى ستظلين هكذا ؟!
دوما تفعلى ما يتعبنى و يؤذينى و اخترتى لى دوما طريقاً لم يكن يرضينى ، توقفى و كفى و الا قتلتك !
أرتجفت وفاء من هول ما سمعته من كلمات من هذه السيدة التى فاجئتها بكلماتها القاسية ، و نبراتها الحادة الغاضبة .
أقتربت المرأة الغاضبة خطوتين ، و لكنها مازالت على مسافة بعيدة نسبيا والرؤية ليست واضحة لوفاء من شدة الإرهاق و التعب ، وسألتها وفاء ماذا تريدين إذاُ و كيف أذيتك أنا ؟! بالله عليكى أريد مزيداُ من الإيضاحٍ ، ربما أختلطت عليك الأمو ، لست أنا من تقصدين !
قالت المرأة بصوت منكسرحزين ، بل أعرفك جيداُ و أقصدك ،أنت مدينة لى بالكثير والكثير، يا من أقترضتى سعادتى و و لم تعيديها اياى ، حرمتينى من أختيار دراستى التى كنت أرغب بها أخترت لى مجال لا يروق لى و تسلطتى علىّ و أرغمتينى على زواج تقليدى ، و الحقتينى بكلية عملية و منعتينى من ممارسة هواياتى الفنية كالرسم و سماع الموسيقى بحجة أنك مشغولة ، ما ذنبى أنا من كثرة إنشغالاتك و وقتك المزدحم ؟! وأخترتى لى دوما طريق شاق كى أسير فيه رغم عثراته ، كلما هممت بالرجوع دفعتينى بقوة لأكمل المسير دون مراعاة حالتى و مدى قدرتى على إكمال المسير أيتها الظالمة ، يا من تدعين العدل والإنصاف و أنت لا تعرفينه ! .
تظاهرت وفاء للمرأة أنها تصدقها ربما لدى تلك السيدة شىء من الخلل النفسى أو الوجدانى أو أنها موتورة ، و قالت لها وفاء : “سامحينى لم أكن أقصد ايذائك ، كيف أستطيع مساعدتك يا سيدتى لأكفّرعما أقترفت فى حقك من آثام وذنوب ؟! ”
أقتربت المرأة عدة خطوات ، فنظرت لها وفاء و مازالت الصورة و الرؤيه غير واضحة ، فقد نسيت وفاء نظارتها الطبية و لا ترتديها الآن ، ونظرت للمرأة محاولة أن تتذكرها ، يبدو أنها فى ذات مرحلتها العمرية ، ربما أنها كانت زميلة من زميلات الدراسة فى فترة الجامعة ؟! اذا بوفاء تراها بها تشبهها قليلا و لكنها تبدو شاحبة منكسرة ، هذيلة .. و تمتمت وفاء لا .. لا تشبهنى ، أنا أمرأة قوية الإرادة لا أعرف الإنكسار الذى تبدو عليه هذه المرأة التعبة المسكينة و ربما المختلة !! … هكذا حدثت وفاء نفسها .
و كررت وفاء سؤالها : كيف لى أن أساعدك أو أن أقدم لك بالله عليك أجبينى ؟!
المرأة : لم يعد فى أستطاعتك مساعدتى فقد فات الآوان ، و لن أطلب منك شىء الآن ولكنى فقط أعاتبك عما أقترفتيه فى حقى من إيذاء .
وفاء : صدقينى انا لم أؤذ أحداُ قط ، و لو حدث يوما ما ، ربما أذيتك دون قصد منى .
المرأة : بل أذيتنى بكامل إرادتك و مع سبق الإصرار و الترصد و بقرار منك أيتها الظالمة المستبدة !!
أرتجفت وفاء من هول ما سمعته و بدأت تشعربشىء من الذنب حيال تلك المرأة المسكينه لإصرارها على إتهامها ، و وجدت نفسها تفكر، يا ترى هل فعلا أذيتها و متى وكيف ذلك و أنا لا أعرفها من قبل ، يا ترى ما قصتها؟!!
كررت وفاء سؤالها للمرة الثالثة ، كيف لى أن أساعدك إذا خبرينى بالله عليك ؟
أقتربت المرأة كثيراُ وأصبحت فى مواجهتها و أمسكت بكتفها و هزتها هزة عنيفة و صرخت فيها وقالت :ليس بمقدورك أن تساعدينى أوأن تفعلى شىء ، لقد مرت سنوات العمر ، هل بمقدروك أن تعيدى لى تلك السنوات التى أضعتيها ؟!! هل بمقدورك أن تعيدى لى طفولتى و مراهقتى و شبابى و أحلى سنوات العمر التى مرت دون أن أحياها كما وددت ؟! جعلتينى أعيش فى ضخب و حروب مستمرة من أجل هذا و ذاك ، و من أجل البحث عن حقوق الأخرين و نسيتى حقوقى أنا … أنا الوحيدة التى لم تفكرى فى يوما ما و لم تعتنى بى و لم تعملى شىء من أجلى رغم أننى أستعطفتك كثيراُ و لم تلتفتى لى ، أيتها المستبدة ، أغربى عن وجهى
وفاء: ليس الأمر بيدي صدقينى .. أرادت المرأة أن تتركها و ترحل و هى منهمرة فى البكاء دون توقف !
وفاء : أنتظرى .. أنتظرى ، مازالت لم أفهم شىء ، من أنت بحق السماء و من أرسلك لى و ماذا تريدين منى ؟! ،و حاولت وفاء الإمساك بها فأفلتت منها ،و دفعتها بقوة و كادت وفاء أن تسقط من على الأريكة و بدأت تشعر بالدوار و شعرت أنها ستفقد الوعى و إذا بالظلام أشتد حولها و فى ثوانِ معدودةِ ، أختفت تلك السيدة الغاضبة عن نظرها و لم تعد تراها ، أرتعش جسد وفاء و أنتفضت فرائسها و أذا بالعرق يتصبب منها و أزدادت نبضات قلبها و أخذ يخفق بشدة و كاد أن يتوقف قلبها رعباَ ، ولم تعد قدماها قادرة على أن تحملها ، أخذت تتمتم فى سرها .بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام قول من رب رحيم .. سلام قول من رب رحيم .
و إذا بوفاء تسمع صوت عصفور يغرد فوق الشجرة بصوت عذب جميل و كأنه قد سمع الحوار و أراد أن يخفف عنها ما هى فيه ، وأصتنت وفاء إلى تغريد العصفور الشجى و صوته الرخيم ، ليعود إليها هدوئها من جديد، و نظرت حولها يمنيناو يسارا ، و أكتشفت أنها قد غفوت و أن ما رآته كان حُلماً مخيفاً و اذا بها قد عرفت تلك السيدة و تذكرتها جيدا ، فهى تحمل ذات ملامحها و ذات نبرات الصوت ، وتيقنت أنها هى نفسها العليلة ، المثقلة بالهموم ، التعبة ، المضغوطة التى تتألم دوما دون أن يسمع أحد أنينها ، جاءت تعاتبها فى ذلك الحلم المخيف و فى اللاوعى ، لأنها لم تعطها الفرصة بأن تجاذبها الحديث وتحاورها فى يقظتها ، جاءت تعطيها رسالة قوية و تقلب عليها المواجع ، بأنها من تسير فى ساقية تدور دون توقف و دون أن تعطيها و لو جزء يسير من حقها ،
و أدركت وفاء انها فى حالة صراع مع النفس التى تثير سخطها و حالة عدم رضا ،حتى يكاد ان تنشق جزء من نفسها رغم أنها تبدو متماسكة ولكن شكواها تصدر من داخل ذاتها ، وأخذت وفاء تتساءل : هل فعلا كما قالت لى نفسى ، أنه قد فات الأوان و لم يعد بالمقدور فعل شىء ؟!!

شاهد أيضاً

أحمد زاهر لأول مرة مع نضال الشافعي في “زنزانة 7” :: الشارع نيوز

كتب وليد محمد تعاقد الفنان أحمد زاهر مؤخراً، على المشاركة في بطولة فيلم “زنزانة 7” ...

تعليقك على الموضوع